26 سبتمبر 2026

الصحة النفسية والحياة الزوجية.. كيف تؤثر الحالة النفسية في العلاقة والأسرة؟

معالجة ومستشارة نفسية للأزواج

مجلة كل الأسرة

أحياناً نسمع الكثير من الأشخاص من حولنا يتحدثون عن الصحة بشكل عام واعتبارها سبباً أساسياً لنجاحهم أو تقدمهم أو حتى لعلاقاتهم، لكنهم لا يعلمون أن الصحة النفسية هي أهم بكثير من ذلك، كما أنه يمكن للصحة النفسية التأثير بالشكل الإيجابي أو السلبي في الصحة الجسدية. فإن كانت الصحة النفسية بخير كل شيء يكون بخير.

وإن كنا نتحدث عن العلاقات الزوجية فهي تتأثر كثيراً بالصحة النفسية وبالتالي فإن الصحة النفسية تؤثر كثيراً في نجاح العلاقة الزوجية، بما معناه فإننا أمام حالة متبادلة من التأثير، فالواحدة تؤثر في الأخرى بكل الأشكال.

الصحة النفسية وأثرها في نجاح العلاقة الزوجية

عندما تكون الصحة النفسية بخير فذلك يعطي الثنائي حافزاً للتقدم أو للقيام بمشاريع مشتركة. فالصحة النفسية تعزز المزاج وتعطي جواً إيجابياً في المنزل العام، إضافة إلى التأثير الإيجابي في العلاقة الحميمة.

عندما تكون الصحة النفسية مضطربة فإننا أمام أشخاص متعبين بليدين لا مزاج لهم للقيام بأي مبادرة أو الاهتمام بالمنزل أو الأولاد أو حتى الاهتمام والتجاوب مع الشريك، يخيم جو من الطاقة السلبية ويتحول الشخص إلى انفعالي، أحياناً لا مزاج له للتواصل مع الآخرين. عندما تدخل الأمراض أو المشكلات النفسية على الحياة الزوجية يكون أثرها كبيراً، فإذا تحدثنا عن الاكتئاب، فهو ليس حالة معدية على المستوى الصحي، لكن عندما يكون الوضع كذلك، وأحد الشريكين يعاني عوارض اليأس والحزن الشديد والقلق والتعب، فهذه العوارض تؤثر بشكل كبير في نوعية حياة الثنائي.

الاكتئاب وتأثيره في العلاقة بين الزوجين

وبما أن الاكتئاب ليس بالأمر المفاجئ الذي يحصل دون إنذار إنما هو حصيلة الكثير من الظروف، منها الاستعدادات النفسية، نمط الحياة، الظروف اليومية والبيئية وغيرها فإن الثنائي يعيش مسيرة من عدم الرضى قبل الوصول إلى الحالة المرضية.

والأصعب من كل ذلك أن صاحب العلاقة يبدأ بالشعور بالقلق والمخاوف وغيرها من المشاعر قبل أن تتطور الحالة لتتحول إلى شبه معطلة أو معطلة. ففي هذه المرحلة يشعر صاحب العلاقة بالغضب، ويشعر أن ما يحصل معه لا يهم الشريك. وكل ذلك كفيل بخلق الكثير من التباعد وقلة الانسجام بين الزوجين.

كيف يتعامل الزوجان مع المشكلات النفسية؟

عزيزي القارئ من الضروري التنبه إلى أنه عندما تدخل المشكلات النفسية على الحياة الزوجية، فإن ترك الشريك ليس الجواب الأنسب، كما أنه ليس صحياً على الإطلاق أن يدخل الشريك بانصهار مع الحالة المرضية التي يعيشها شريكه، أو الاستخفاف بالعوارض، أو الغرق مع الشريك في عوارضه.

كما أنه من غير الصحي البحث عن إنقاذ الشريك. فالمرض والقرار بالعلاج متعلق بالشخص نفسه. فكثرة الاهتمام أو إشعاره بعدم أهمية الحالة المرضية ليس صحياً أيضاً. لذا فأهم من كل ما سيقوم به الشريك هو الصبر ومرافقة شريكه نحو الصحة النفسية.

فعندما يعاني من حالة معينة ذلك يعني أن قدرته على التحمل أصبحت محدودة أو معدومة. وبالتالي فإنه في حاجة إلى إعادة التفريغ للتمكن من التحمل من جديد وكي يتمكن من ذلك هو بحاجة إلى دعم شريكه.

الصحة النفسية للأبوين وتأثيرها في الأطفال

أما فيما يتعلق بالأولاد فمن الضروري أن يشرح الأهل لهم ما يحصل. ففي البداية على الأهل أن يطمئنوا أولادهم أن مشاكلهم النفسية ليست مسؤولية الأبناء إنما هي ناتجة عن ظروف مختلفة لا تتعلق بهم لأن الأبناء لديهم ميل ليعيشوا الشعور بالذنب، تجاه ما يعيشه أهلهم. وعلى نحو آخر فمن الضروري أن يشرح الأهل لأبنائهم عن الحالة المرضية النفسية التي يعيشونها وتحديداً إن كانت مزمنة ويرى الأبناء نتائجها.

ولكن على الأهل الشرح بحسب قدرة الأبناء على الاستيعاب. كما أنه من الضروري إعطائهم إمكانية طرح الأسئلة حول المشكلات التي يعيشها الأهل أو حتى إمكانية التعبير عن المشاعر والمخاوف حيال ما يعيش الابن. وفي الختام عزيزي القارئ يجب عدم الخلط بين المرض النفسي وإمكانية أن يكون الأهل صالحين.

التوازن بين المرض النفسي والمسؤوليات الأسرية

فالواحدة لا تتناقض مع الأخرى، على ألا يتهرب الأهل الذين يعانون من مشاكل نفسية من مسؤولياتهم اليومية. فعلى الأهل الاعتراف بوجود العوارض والحالة المرضية وفي الوقت عينه من الضروري السعي لإيجاد حل للحالة المرضية التي إن كان من المستحيل الشفاء منها يمكن الوصول إلى استقرار نفسي معين.

لأن الصحة النفسية يمكن أن تؤثر في الحياة الزوجية والعائلية، فكل وعي حولها يمكن أن ينقذ الثنائي من كل تطور غير مرغوب.

اقرأ أيضاً:

- هل يهدد الصمت صحة المرأة؟ «الفضفضة» قد تكون سر العمر الأطول
- من المسؤول عن انتهاء العلاقة الزوجية؟ وهل ينتهي الزواج فجأة؟
- انعدام الثقة بين الزوجين.. الأسباب والآثار وكيفية بناء الثقة في العلاقة الزوجية