26 أغسطس 2026

من المسؤول عن انتهاء العلاقة الزوجية؟ وهل ينتهي الزواج فجأة؟

معالجة ومستشارة نفسية للأزواج

مجلة كل الأسرة

كم من العلاقات التي قد لا نسمع خلالها بوجود أي خلاف بين الزوجين ولكن فجأة نرى توتراً كبيراً بين الطرفين ثم خلافات ثم انفصالاً، فهل كانت العلاقة فعلاً بأفضل حال؟ وعندما نكون أمام علاقة متشنجة، أو أمام علاقة مستحيلة نسمع أحد الطرفين يعبر ويتكلم بكل ثقة أنه لم يقم بأي أمر خاطئ وأن المسؤولية تقع بكليتها على عاتق الشريك، وعندما تسأل الطرفين عن الاحتمالات الممكنة للتصحيح ترى أن كل طرف يضع لائحة شروط على الشريك من دون الأخذ بالاعتبار والشعور بأن لديه أي مسؤولية ليتحملها.

لكن واقع العلاقات الزوجية مختلف تماماً، فمعظم الأسباب التي تؤدي بالزوجين إلى الخلافات أو الانفصال هي المقاربة المختلفة للأحداث ورفض الانفتاح على مقاربة الآخر التي قد تكون مختلفة من دون أن تكون خاطئة.

في الواقع أن المقاربات المختلفة للأحداث وقدرة كل شخص على حلها من زاوية مختلفة يجب أن يكون أمراً إيجابياً لا أن يكون عائقاً غالباً ما يعتمده الزوجان لإدانة بعضهما البعض. ولا يمكن لأي علاقة أن تنتهي بسرعة من دون أي سابق إنذار أو على الأقل من دون تحضير من قبل طرفيها، ولكن تظهر النتائج فجأة لأنه في معظم الأحيان يحاول الزوجان عيش حالة نكران للواقع إلى حين وقوع الانفجار الكبير، أو أحياناً يكون أساس المشكلة صغيراً ولكن حجم ردة الفعل يأتي مضخماً وتأتي القرارات حازمة ونهائية بسبب التراكم وكثرة الكلام غير المقال.

عزيزي القارئ كل علاقة تم فيها الاستثمار من قبل الأشخاص لا يمكن أن تنتهي من دون المرور بمراحل كثيرة قبل الوصول إلى ما نسميه الطريق المسدود. من الضروري التنبه إلى أن الارتباط الذي يتعرض إلى خضات عديدة ليس واجباً أن يكون طرفاه يتجهان نحو الهاوية أو صوب النهاية. فنهاية الزواج تأتي بعد وصول الزواج إلى حالة محددة تتخللها نقاط عدة، منها عندما يكون الحديث من دون تواصل، فيتحول الحديث بين الطرفين إلى كلام باتجاه واحد من دون وجود القرار بسماع الآخر وبالتالي تتحول اهتمامات كل طرف من الطرفين إلى كيفية توجيه الاتهامات إلى الشريك الآخر.

لذا فـالتواصل بين الزوجين لا يعني الحديث بشكل لائق فحسب، إنما كيفية السماع للآخر ومحاولة فهمه من دون فرض الرأي عليه. موضوع الأولاد والوعود التي تقطعونها لبعضكما البعض قبل الزواج والتي تتنازلون عنها بعد الزواج من دون الأخذ بالاعتبار ما قد يشعر الشريك به تجاه قراركم بالتغيير أو بالتخلي عن الاتفاق، فذلك قد يكون سبباً كبيراً للمشكلات التي تؤدي بالزوجين إلى عدم التوصل إلى حل، مثل مسألة الإنجاب على سبيل المثال.

فعندما تتفقان على الإنجاب قبل الزواج لا يمكن لطرف واحد دون الآخر أن يقرر التخلي عن الإنجاب لأي سبب يطرأ على العلاقة مهما كان، من دون التوافق من جديد وإيجاد الحلول البديلة.

عندما تخف اللقاءات بين الزوجين والوقت الذين يمضيانه معاً، يعتبر الأمر سبباً كبيراً آخر للتباعد ولدخول مشاريع وأولويات أخرى على حياة كل منهما. ليس المطلوب أن يبقى الزوجان متلاصقين ومتلازمين أربعاً وعشرين ساعة في اليوم، لكن هناك أوقات مهمة وجوهرية من المطلوب أن يكونا فيها معاً للمحافظة على قوة العلاقة والروابط التي تجمعهما وتشدد أواصر هذه العلاقة.

كما وأنه من الضروري التنبيه إلى أن الوقت المشترك بين الزوجين ليس الوقت الذي يتواجدان فيه معاً في المنزل كل واحد يقوم بعمل مختلف، فالوقت المشترك هو الوقت الذي يمكن للاثنين فيه مناقشة الأمور الحياتية، اتخاذ القرارات، القيام بمشاريع مشتركة، والضحك معاً.

عزيزي القارئ ينتهي الزواج عندما يتوقف الزوجان عن العمل من أجل الزواج. وطرف واحد في العلاقة لا يمكنه أن يعيد الروابط واللحمة، ومن المهم عندما يفقد أحد الأطراف الحماس على المحافظة على العلاقة الزوجية أن يطرح على نفسه السؤال الآتي: لماذا لم أعد معنياً أو مهتماً؟ عندما تتكرر الخلافات الزوجية دائماً حول المواضيع نفسها وتدور في الحلقة المفرغة عينها، مع غياب تام للاحترام بين الزوجين، من الناحية اللفظية أو غير اللفظية فهذا إنذار واضح لأزمة في العلاقة.

وفي النهاية عزيزي القارئ أهم ما يوسع الشرخ بين الزوجين هو غياب الحياة الحميمة التي قد تكون جنسية أو غير جنسية، فعندما تنتهي هذه الروابط يتحول الزواج إلى حالة العيش الموقت الذي لا أحد يدرك متى ينتهي. لذا فالوعي لكل الخطوات التي تربط الأشخاص ببعضهم البعض منذ البداية، بدءاً من اختيار الشريك وصولاً إلى التنبه لكل المشكلات التي يمكن إيجاد الحلول لها في بدايتها، وتتحول إلى صعبة أو مستحيلة مع تطورها.

اقرأ أيضاً:

- مرض الزوجة بين الوفاء الزوجي والحقوق الشرعية.. هل يبرر المرض الطلاق؟
- زلات اللسان بين الزوجين.. هل تهدد العفوية والمصارحة استقرار الحياة الزوجية؟
- ما مصير العلاقة المعقدة بين الأزواج؟