عندما يكون الشريك بخيلاً عاطفياً، يبدأ الشريك الآخر بالسؤال عن كيفية التعامل معه وعن كيفية الحصول على العاطفة والاهتمام. وفي الكثير من الأحيان يسأل الشريك عن سبب البخل العاطفي لشريكه.
إن الأشخاص الذين يعانون من حالة شح عاطفي ضمن الأزواج ينقسمون إلى فئتين: الأولى هي الفئة التي تكون بخيلة عاطفياً منذ بداية التعارف وبداية الحياة الزوجية، أما الفئة الثانية فهي التي تتبدل بعد أن يكون لديها تصرف طبيعي في أوقات سابقة لكنها تتوقف عن المشاركة العاطفية.
وبالتالي فلكل فئة من الفئتين أسباب مختلفة عن الثانية. البخيل عاطفياً هو شخص لا يعبّر عن مشاعره ولا يتفاعل مع مشاعر الآخرين ولا يظهر أي انفعال عاطفي أمام أي موقف يتطلب ذلك. فمع الزوج البخيل عاطفياً من الصعب أن تشعر بعاطفته أو تسمع منه كلاماً رقيقاً أو غزلاً أو حتى أي تعبير عن المشاعر.
يمكن اعتبار التعبير الجسدي من خلال اللمس أو الاحتضان أو التقبيل وغيرها هي من الأمور شبه المستحيلة لدى البخيل عاطفياً، بالإضافة إلى أنه يمكن أن يظهر برودة تجاه الشريك وتبدو هذه البرودة أكبر بكثير أمام الناس.
عندما يرى الأشخاص هذا «البروفايل» يظنون أن البخل العاطفي هو خاصة ذكورية، إنما في الحقيقة قد نجد البخل العاطفي لدى النساء كما لدى الرجال، فهناك الكثير من النساء المنغلقات على الذات، غير المباليات والباردات تجاه الشريك. هناك فوارق بين ما وصفناه بالبخل العاطفي وما يسمى بالطرق المختلفة بـالتعبير عن الحب. صحيح أن النساء تحتجن إلى التعبير اليومي والدائم عن الحب.
فالنساء تحببن أزواجهن لكنهن تحببن الحب أيضاً ويعنيهن كثيراً التعبير المباشر عن الحب. أما الرجال فيفضلون التعبير عن الحب بدلاً من الكلام حوله. وهنا يقع الخلاف بسبب الفوارق حول التعبير. ويتعذب الأشخاص في اتهام الشريك بالبخل العاطفي.
لكن في الواقع حب وبخل عاطفي لا يتوافقان. يرتبط البخل العاطفي الموجود منذ ما قبل الزواج بعدة أشياء منها الشخصية والطباع بالإضافة إلى المُعاش في مراحل مختلفة من طفولة الأشخاص والتي تتعلق ببعض الصدمات العاطفية أو ربما التماهي بأحد الوالدين. كما يمكن لهؤلاء الأشخاص أن يعيشوا في حرمان عاطفي من قبل الأهل.
في هذه الحالات يظهر الشخص على حقيقته منذ البداية على الرغم من بعض المحاولات بالانفتاح على الشريك لكنه يبدو قليل العطاء العاطفي. أما عندما تكون العلاقة العاطفية مرضية للطرفين في أوقات كثيرة، ثم تبدأ بـالشح العاطفي لحين اختفائه وتحوّل الشريك إلى بخيل عاطفياً، ففي هذه الحال من الضروري البحث عن الأسباب المشتركة بين الثنائي التي أدت بالشريك إلى التحول عن شريكه والتوقف من العطاء أو السخاء العاطفي.
فقد يكون السبب نفوراً معيناً أو شكاً بالشريك أو أيضاً أسباب أخرى أدت به إلى رفض الشريك. عزيزي القارئ لكل من الحالتين أسلوب مختلف في العلاج. فعندما يكون الشريك بخيلاً عاطفياً ليس عليّ البحث لتغييره، لكن يمكن استعمال عدة أساليب داخلية بين الثنائي ومن خلال معرفتي الكبيرة بالشريك يمكنني ربما خرق جدار الدفاع الذي كونه في مراحل سابقة من حياته، علماً أنه لن يتبدل ليصبح شخصاً كريماً عاطفياً، لكن من خلال طلب الشريك، وفي غالب الأحيان على الطلب أن يكون غير مباشر ومن دون ضغط، يمكن أن يتحول إلى شخص يكشف عن اهتمام أكبر.
أما في حالة الشح العاطفي المفاجئ أو التدريجي من قبل الشريك، على الشريك الآخر أن يكون لديه الجرأة للسؤال عن سبب التبدل وجرأة أكبر لقبول ما يعبر عنه الشريك من سبب لهذا الرفض.
وفي كلتا الحالتين من أخطر ما يمكن أن يقوم به الشريك الذي يشعر بأنه لا يحصل على اهتمام شريكه هو حالة العتاب واللوم وتكرار اللوم ليتحول إلى حالة مزعجة قد تجعل الشريك الآخر غير قادراً على إدراك حجم المشكلة، وبالتالي عدم الشعور بأي حاجة للتغيير أو القيام بأي جهد تجاه الشريك، لا بل على العكس بدل أن يكون الجلاد بنظر شريكه يتحول إلى ضحية إزعاج شريكه له.
تذكر عزيزي القارئ أن الحب لا يعبر عنه من خلال المشاعر فقط. فهناك عدة طرق أخرى منها الاهتمام المادي، العناية، التواجد الدائم، الخوف على الشريك وغيرها من الأمور التي يمكن أن يقرأها الشريك ويفهم اهتمام شريكه به. فعليه فقط توسيع حلقة التفكير والقراءة الأشمل للعلاقة قبل العتاب والتوقف عند التعبير الناقص عن الحب بسبب غياب التعبير الجسدي اليومي من قبل شريكه.
فهذه الطريقة قد تساعد الشريك الآخر كي لا يشعر بالغبن والنقص والإحباط، ويظن دائماً أنه غير محبوب من قبل شريكه فقط لأنه لا يعرف أن يعبر بالطرق التي ينتظرها.