النصف الآخر حق مشروع.. كيف تواجه المرأة المطلقة والأرملة والعازبة حقها في الزواج؟
في بعض الأحيان قد يفرض الواقع على المرأة أن تكمل حياتها من دون زوج كأن تكون خاضت تجربة الزواج وفشلت، هو ما يمنعها من خوض غمار التجربة مرة أخرى أو أن تكون ظروف الحياة فرضت عليها أن تعيش حياتها العملية من دون زواج، أو أرملة، وفي النهاية وفي جميع الحالات فإنها تواجه صعوبات وعقبات تفرضها عليها الظروف ونظرة المجتمع إليها، خصوصاً في ما يتعلق بـ المرأة المطلقة والمرأة الأرملة وحق كل امرأة في الزواج والاستقرار النفسي والاجتماعي.
«كل الأسرة» استطلعت الآراء للتعرف إلى أهم المشكلات التي تتعرض لها هذه الفئة من المجتمع.
« أم عبدالرحمن »، «مطلقة» ناجية من مرض السرطان لثلاث مرات تقول: أدعو للمفهوم الإيجابي منذ 13 عاماً بعد إصابتي بالمرض، الذي تغلبت عليه وعلى الصعوبات التي واجهتني بالطاقة الإيجابية، والثقة بالله كان زوجي أكثر خوفاً مني، لكني وجدت نفسي فجأة وحيدة من دون زوج بسبب أزمة تعرض لها زوجي «تألمت وحزنت وأصابني القلق وبدأت بالتفكير في شكل حياتي في ظل غياب الزوج والسند، تمكنت بعد فترة من استعادة الثقة بالنفس، ومن تجاوز تلك المرحلة بالأمل والتفاؤل وتنظيم الحياة شغلت وقتي بالبرامج التدريبية والدراسية حيث طورت من مهاراتي الذاتية، في رحلة بحث عن الاستقرار النفسي وبداية حياة جديدة بعد الطلاق.
حياة مستقرة
تروي «أم عادل» اسم مستعار «أرملة» على الرغم من وجود طفلين سعيت وراء الطلاق لمدة أربع سنوات ونصف السنة داخل أروقة المحاكم «الحياة كانت مستحيلة مع زوجي احتملت الكثير من تصرفاته غير المتزنة فهو لا يستحق أن يكون زوجاً أو أباً، عانيت كثيراً، ولم أرغب في أن ينشأ أولادي في بيئة غير متزنة»، وعن مرحلة ما بعد الطلاق تضيف «بفضل الوعي الثقافي للعائلة والمستوى العلمي الذي أحمله أعيش حياة مستقرة مع أبنائي فأنا موظفة وقادرة على الإنفاق على نفسي وأولادي»، مؤكدة أهمية دعم الأسرة في تجاوز أزمات الطلاق وبدء حياة أكثر استقراراً.
هويدا محمد، «موظفة» تقول «توفيت والدتي ووجدت نفسي أقوم بدور الأم والأخت بالاهتمام بإخوتي ووالدي، بالرغم من طلبات الزواج التي تتردد من فترة لأخرى للارتباط بي، كنت أتمنى أن تكون لي أسرة وأطفال وزوج يهتمون بي بعد تقدم العمر، لكن مرض والدي وقف أمام حلمي بالزواج»، في صورة تعكس معاناة بعض النساء مع تأخر الزواج وظروف الحياة الأسرية.
نظرة المجتمع
د. ياسر عمر، مستشار العلاقات الأسرية والزوجية والتربوية يقول: تشعر المرأة «الوحيدة» سواء كانت.. عازبة أو مطلقة أو أرملة.. بالنقص والحرج لكونها بلا شريك.. بسبب نظرة المجتمع المشفق عليها من جهة وموقفه المعارض والسلبي تجاه وضعها من جهة أخرى.. وهذه النظرة ترسخ هذا الشعور لديها تجاه وضعها، وكثيراً ما تطرق مسامعنا عبارات غير منصفة بحق المرأة عند التطرق إلى إشكالية تأخر الزواج والطلاق والترمل في المجتمع العربي على غرار باقي المجتمعات الأخرى حيث أصبحت وصمة عار في جبين المرأة العربية والمسلمة، وهي ظاهرة لا توجد في مجتمعنا العربي فقط.. بل في المجتمعات الأوربية أيضاً، وتكثر حولها الإشاعات التي في الغالب لا تتعدى أن تكون احتمالات وتأويلات تخالف الحقيقة وتسعى لفرض الوصاية على تصرفاتها أو تدينها. يضيف عمر أن الانفصال يتبعه عدد من الظواهر من بينها «عدم القدرة على النوم والآرق وعدم الإحساس بالراحة، فقدان الشهية.. نتيجة طبيعية للإحباط بعد الانفصال، الاكتئاب والحزن.. وعدم التركيز، الرغبة في الانطواء والوحدة وفقدان التفاعل مع المقربين والمجتمع من حولها، انعدام الثقة بالنفس، كثرة تساؤلات من حولها يعرضها للأحراج، الصورة التي تكونها عن الرجل بشكل عام وتعميم تجربتها على أن جميع الرجال لا يقدرون المرأة وبالتالي تمنع نفسها من عيش حياة طبيعية كباقي النساء بعدم خوض تجربة الزواج مرة أخرى».
عادات وتقاليد
الزواج هو علاقة حب ومودة تربط بين شخصين ولضمان ديمومته يجب أن يقوم على أسس صحيحة لأنه أساس تربية الأجيال القادمة «فقد قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) عدة أحاديث في هذا الموضوع منها «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» و... «ما بني بناء في الإسلام أحب إلى الله من التزويج» و.. «من ترك التزويج مخافة الفقر فقد أساء الظن بالله» و... «من تزوج أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر». على الرغم من المحفزات التي أشار إليها الرسول الكريم في الحث على الزواج لإيجابياته والتحذير من عزوف الشباب عن الزواج تفادياً للآثار السلبية لانتشار ظاهرة العنوسة التي تعرض الشباب للوقوع فريسة لمشكلات اجتماعية وأخلاقية كبيرة، مثل الزنا، والعادة السرية، إلا أننا نجد أن هناك عزوفاً من الشباب وانحسار نسبة الزواج، بسبب غلاء المعيشة، وغلاء المهور إضافة إلى العادات والتقاليد التي تفرض التزامات كبيرة على الزوج وطلبات أهل الفتاة من مظاهر الأفراح والمهر العالي والولائم واختيار بلد بعينه لقضاء شهر العسل، إضافة إلى تورط كثير من الشباب المواطن ووقوعهم فريسة لدوامة القروض والديون في مقتبل حياتهم لغرض الرفاهية مما يشكل عائقاً كبيراً إذا ما أراد التفكير في الزواج، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن المجتمعات العربية بصورة عامة ومن ضمنها المجتمع الإماراتي يحيط المرأة المطلقة بنظرة شك وريبة تجعلها سجينة وضعها، تكبلها بقيود كثيرة، تضعها في موضع الاتهام الدائم، حتى في حال انعدام أسباب الاتهام، على الرغم مما تعرضت له من ظروف أدت إلى انفصالها.
والمطلقة تواجه عقبات كثيرة أمام الزواج للمرة الثانية منها الخوف من نظرة المجتمع، واحتمالية الخوف من الفشل في العلاقة الزوجية الجديدة، والتخوف من اتخاذ قرار خاطئ في ظل وجود أولاد بحاجة إلى رعاية وعناية في ظل فقدان الأب والاستغلال المادي في حال كانت المرأة الأرملة ممن لها دخل مادي جيد أو وجود إرث من الزوج المتوفى.
المفاضلة في التقوى
إن نظرة الإسلام إلى المرأة تكون من حيث الإيمان والتقوى لذلك قال الله في كتابه الكريم (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فالأصل في الإسلام النظر إلى التقوى في المفاضلة بين بني البشر، من هذا المنطلق نرى أن المرأة تواجه في مجتمعاتنا تجارب قاسية ومحنة أشد من محنة طلاقها، أطماع الرجال من حولها كثيرة والشائعات من حولها لا تنقضي، لكن ذلك لا يعني أن هذه النظرة المجتمعية نابعة من صميم الدين الإسلامي، فالإسلام جعل الزواج وشيجة بين أبناء المجتمع الإنساني قد يحصل الفراق وليس للمرأة ذنب في هذا الأمر فالطلاق أمر شرعه الدين الإسلامي ولا يكون أمراً سلبياً في حق المرأة فقط.
«وفيما يتعلق بـ المرأة الأرملة والتي فقدت زوجها أيضاً في صدر الإسلام حصل هذا كثيراً والنبي «صلى الله عليه وسلم» جميع نسائه من الأرامل غير السيدة عائشة، فالأصل في الإسلام لا ينظر للمرأة من حيث كونها مطلقة أو أرملة وإنما من حيث كونها إنسانة تستحق الحياة وفق تشريعات الإسلام، أما ما نراه اليوم من نظرة فيها نوع من الاستهانة بالنساء في تقييم الحياة الإنسانية بعقل بشري لا بشمولية الإسلام وعدله، أن المطلقة أو الأرملة أو الفتاة التي فاتها قطار الزواج ولم تتزوج هن نساء مسلمات في المجتمع الإسلامي يعاملن كأي امرأة أخرى في المجتمع.
نصائح لتجاوز أزمة الطلاق
تعتبر مرحلة ما بعد الطلاق هي من أصعب المراحل التي تمر بها المرأة المطلقة تتحكم بها عوامل عدة منها قوة الشخصية والإرادة ومساندة المجتمع المحيط بها.
- استعادة الثقة بالنفس.. من خلال التميز الذي تحظى به الشخصية.
- نسيان الماضي وبداية حياة جديدة.. التكيف مع المجتمع والانشغال بأمور مفيدة.
- البحث عن أهداف جديدة في الحياة.. مثل الدراسة، العمل، ممارسة هوايات قديمة أو توسيع دائرة المعارف والأصدقاء.
- التأني في الاختيار.. ضرورة بقاء المرأة فترة بعد الانفصال من دون ارتباط وعدم الدخول في تجربة جديدة حتى لا تقع في أخطاء التجربة السابقة..
- التحصن والتزود بالإرادة.. لابد للمرأة أن تمتلك الإرادة للتخلص من سلبيات الانفصال وتداعياته في مواجهة ذاتها لمحاربة الأفكار السلبية أولاً وفي مواجهة المجتمع ونظرته إليها ثانياً.
- الابتعاد عن الخجل.. إن الطلاق تجربة أخرى تعيشها المرأة ويمكن أيضاً الفشل فيها ومن ثم تخطيها ولا شيء يدعو للخجل، فهي وصلت إلى مرحلة الطلاق بسبب استحالة العيش مع الشريك.
