هل الأزواج أكثر رومانسية من الزوجات؟ كيف تعيق العادات والتقاليد التعبير عن الحب
يعيش الأزواج «شد حبال» عاطفياً إذا صح التعبير ويكون الزوج تحديداً هو المتهم بالتقصير على «الجبهة الرومانسية» سواء من قبل الزوجة أو المحيط الاجتماعي الذي ارتقى بالمرأة إلى مصاف الرومانسية الزوجية المطلقة دون إنصاف الطرف الآخر حيث يتوقع من الرجل أن «يكون معيلاً للأسرة وحازماً وجدياً حتى في الأوقات الحميمية التي يفترض أن يبادل فيها زوجته نفس أحاسيسها العاطفية». بيد أن ثمة دراسات تؤكد أن الأزواج أكثر رومانسية من الزوجات وحتى هناك أبحاث تؤشر إلى أن موقف الذكور من الحب هو في الواقع أكثر رومانسية.
ففي أبحاث عن الاختلافات بين الجنسين في الحب بين الزوجين والمعتقدات الرومانسية، يفيد الرجال أنهم أكثر عرضة للإصابة بـ«الحب من النظرة الأولى»، وفي استطلاع أجري على مئة ألف بالغ، وجد أن 48% من الرجال قالوا إنهم وقعوا في الحب من النظرة الأولى، بينما أدلى 28% من النساء بهذا الادعاء الرومانسي.
ولكن هل لكون الرجل يكتفي بالتعبير عن حبه بشيء كبير ومعبر يتهم بالشح في العواطف، في حين أن إيلاء المرأة أهمية للتفاصيل الصغيرة يجعل الرجل أقل رومانسية في نظرها؟ يقف علي محمد محتاراً بين نتائج الدراسة وما يتلمسه على أرض الواقع لينحاز إلى أن رومانسية النساء تتفوق على الرجال: «هذا لا ينفي أن الرجل رومانسي ولكنه لا يجيد التعبير عن مشاعره بالشكل المناسب أو المحبب للمرأة».
يوضح: «ثمة معوقات تقف أمام تعبير الزوج عن المشاعر العاطفية ورومانسيته لجهة انشغاله في دوامة الحياة وتأمين لقمة عيش أفراد أسرته، في وقت ترغب المرأة أن تسمع كلمات الإطراء من الرجل وإغراقها بالعواطف»، معترفاً، أنه على الصعيد الشخصي يعبر بالكلام من حين إلى آخر وكذلك بالهدايا وموجزاً أن «التعبير عن الرومانسية لا يرتبط بالرجولة والذكورة بقدر ما يعود لطبيعة نشأتنا وتربيتنا».
الرومانسية.. مودة ورحمة
في المقابل، تدحض نهلة عبدالرحمن نفي علي محمد بكون لا علاقة بين تعبير الرجل عن رومانسيته ورجولته: «في مجتمعنا، يعتبر البعض أن تعبير الرجل عن مشاعره يقلل من رجولته وحتى يذهب البعض إلى أبعد من ذلك بربط نظرة الزوجة للرجل الرومانسي كرجل أقل درجة تصل إلى التقليل من شأنه».
إذاً، يتحكم موروث العادات والتقاليد في النهج المعتمد من قبل الرجال مع زوجاتهم. تلفت عبدالرحمن إلى أن الأزواج رومانسيون ولكن «الغالبية تتسم بالشح في التعبير، في ظل سيطرة الموروث وباعتبار أن الرومانسية تقلص من مساحة سلطته على زوجته وتنتقص من رجولته».
وانطلاقاً من واقع العلاقة الزوجية والطلاق العاطفي في بعض المنازل، تجد عبدالرحمن ضرورة أن يلجأ الرجل إلى التعبير عن رومانسيته لمراعاة «التكوين الجيني» للمرأة بحيث ترغب دوماً بسماع كلمات الحب.
توجز: «الرومانسية هي وجه من وجوه المودة والرحمة بين الرجل والمرأة ولابد للرجل أن يحتوي المرأة ويملأ فراغها الداخلي عبر التعبير عن حبه ومصارحتها».
تتجه الآراء الذكورية إلى دحض فكرة أن الأزواج أكثر رومانسية. يحسم أحمد خالد: «لسنا أكثر رومانسية وبالطبع، لكل حالة استثناء». يوضح: «بشكل عام، تتسم المرأة بطبيعة حساسة ورومانسية تفوق الرجل بكثير، بيد أن الرجل يكون رومانسياً بعقلانية بمعنى أنه يمنح العاطفة بالتدريج في ظل اقتناعه أن التعبير عن مشاعره دفعة واحدة قد تستنفد طاقته على التعبير لاحقاً».
ويتوقف خالد عند أمر لافت بكون المرأة لا تحب الرجل الرومانسي الذي يتخطى حدود العقل: «فالمرأة ترغب أن ترى بجانبها رجلاً قوياً أكثر من كونه رومانسياً لتستمد منه القوة والشعور بالأمان».
إذاً، الرومانسية هي مطلب رئيسي من المرأة حيث يجب توافره في شريك حياتها تبعاً لطبيعتها وتكوينها النفسي والعاطفي. يؤكد الدكتور عصام، على هذه النقطة: «الزوج الرومانسي الذي يحترم مشاعر المرأة ويقدرها هو وحده الذي يستطيع السيطرة على قلب المرأة وعقلها من خلال قدرته على التعبير عن مشاعره بسهولة».
وإن اختلف وجه الرومانسية بعد الزواج عما كان عليه أيام «الخطوبة»، فإن د. عصام يصر على «أن الرومانسية تأخذ شكلاً آخر لكن لا تختفي، فمنهم من يعبر عنها بالتزامه مسؤوليات واحتياجات المنزل كافة، وآخر يتخذ الشكل الأكمل للرومانسية والحب ببرمجة مشاعره بشكل منتظم، بحيث لا تشعر الزوجة بفرق كبير بين فترة الخطوبة وفترة ما بعد الخطوبة، كما أن المرأة هي المسؤولة عن المحافظة على الجو الرومانسي بينها وبين زوجها، لتجعله «رجلاً رومانسياً» وعليها أن تتنبه للإشارات الصغيرة التي يرسلها لها الرجل».
فك رموز الرجل!
ولتمهيد الطريق للمرأة لفك رموز الرجل ومساعدة المرأة على فهم سلوكه: «لا بد من التعرف إلى 5 أمور في الطرق الخاصة بالرجال في التعبير عن حبهم من دون كلمات شرط أن تكوني متلقية جيدة». يوضح: «أول هذه الطرق هي النظرات باعتبار أن العين هي مرآة الروح. فالرجل الذي يراقبك بنظراته هو رجل يسعى إلى التواصل معك بشكل من الأشكال».
اللمسات: الرجل بطبيعته يحب أن يلمس المرأة ليبقى على اتصال معها أو حتى يكتفي بالجلوس إلى جانبها، كل هذا لكونه يحب ويفخر بالظهور برفقتها، وهذا شكل من أشكال الرومانسية في الزواج.
الطريق الثالث هو الإصغاء إن الرجل: «عادة لا يتذكر قصص أصدقائك وتفاصيلهم ولا يعيرها اهتماماً، ولكن إن تذكر هذه الأشياء فهذا يعني أنه أصغى لك باهتمام، و كان حريصاً على الاستماع لك عن كثب، بل وأنه يملك ضعفاً اتجاهك فكوني متأكدة من صدق مشاعره». الابتسامة: يجب أن تعير المرأة ابتسامة الرجل اهتماماً بالغاً كونها تعبر عن مشاعر خفية ودفينة تظهر على ملامح وجهه وتفاصيله ولا يمكنك تفسيرها إلا بحبه لها.
الاهتمام وهو الطريق الخامس. يوضح الدكتور: «إن كلمة أحبك ليست الدليل الوحيد على الحب. فالرجل الذي يسهر على راحتك، ويحرص على فعل كل ما يرضيك ويسعدك، هو رجل يهتم بك بدرجة بالغة وبسعادتك وراحتك إنه الحب فانتبهي له سيدتي عندما يحضر عشاء خصيصاً لك، أو يريحك بحصة من التدليك بعد يوم متعب، أو يسألك باستمرار عن اهتماماتك وخططك المستقبلية وهذا له معنى واحد، هو حبه العميق لك».
الملل آفة الحياة الزوجية
في سياق متصل، نقف عند إحصاءات تفيد أن 20% فقط من الأزواج سعداء، أما الباقون فتمضي بهم الحياة بين التعاسة والشكوى والملل والنكد، أو البحث عن السعادة والمتعة خارج إطار الزواج. يقول: «من أهم أسباب الخلافات والتعاسة هو الخرس الزوجي أو الملل - آفة الحياة الزوجية، وهو من الصفات التي تنتاب الإنسان بدوافع نفسية أساسها رغبته في التعرف إلى الجديد والاستكشاف، ويعيش الزوجان ما يطلق عليه علماء النفس الطلاق الروحي، وعلاج هذه الحالة القاتلة يكمن في التجديد والتغيير بحيث يظهر كل منهما بشكل مختلف أمام الآخر كل فترة من الوقت، فيمكن للزوجة مثلاً أن تجدد في طريقة ارتداء ملابسها أو تصفيف شعرها أو حتى الموضوعات التي تتحدث عنها، كما أن الزوج عليه ألا يبخل بمشاعره وكلماته الدافئة لأن تأثيرها في المرأة يفوق السحر».
بين التفاصيل وقيمة الموقف
من خلال الحالات التي تعايشها، تتلمس هاجر مرعي، استشارية أسرية وصحة نفسية، أن هذه الدراسة «يمكن أن تعبر عن الرجل العاطفي والمرأة المنطقية، وهم ليسوا بقلة ولكنهم لا يشكلون الغالبية».
تعقب: «بالفعل، يوجد رجال أكثر رومانسية من النساء ولكن المشكلة تكمن في استقبال المرأة لوسيلة تعبير الرجل باعتباره عملياً أكثر من كونه متحدثاً، بما يقود المرأة للتركيز مع تفاصيل كل كلمة دون الشعور بقيمة الموقف، وهنا يصدر الاتهام ضده بأنه لا يتقن فن الحب.
ومن خلال الحالات التي قابلتها، نرصد أن «كلا الطرفين متساو»: «هناك من يحب ويعبر عن ذلك لفظياً وكذلك النساء ومنهم من يضع التقدير والاحترام أكبر دليل على الحب دون الكلام في ذلك ولكن يمكن القول إن الرجل المحب شديد الإخلاص والتعاون هو مكسب للمرأة وهذا ما يجعل الشكوى منه قليلة».
ولكن هل أرست وسائل التواصل الاجتماعي واستعراض البعض ليومياته الرومانسية تحولاً عند الرجل في التعبير عن مشاعره ومواكبة رومانسية المرأة؟
نعتبر أن تلك الوسائل غير منطقية وغير حقيقية للتعبير عن الشعور وتزيد الفجوة في فهم الطرف الآخر وضياع اللياقة العاطفية بين الطرفين: «وسائل التواصل ساعدت فقط الرجال الذين لا يتقنون التعبير عن مشاعرهم من خلال كلمات يقتبسونها أو رسالة يدونون فيها معان إيجابية، على الرغم من أن التعبير المباشر هو الأصدق عند المرأة من الجمل المتداولة والمكررة».
صفات الزوجة للحفاظ على الرومانسية!
ميول الرجال تختلف باختلاف تفكيرهم ونظرتهم للأمور، ولكنهم في نظرتهم للنساء يجمعون على أن المرأة عليها أن تتحلى بعدد من الصفات للإبقاء على وهج الحياة الزوجية السعيدة مشتعلاً، وأهم تلك الصفات:
- الجمال: ليس أساسياً ولكنه خطوة رئيسية للوصول إلى قلب الرجل.
- الجرأة: يعشق الرجل المرأة الجريئة التي تعرف كيف تدافع عن حقها وتحصل على مرادها بكلمة واحدة تقولها.
- الطبع الهادئ: يبحث الرجل عن المرأة الهادئة التي يستطيع التواصل معها من دون الكثير من المشكلات وتلك التي لا تحاول أن تجعل الوضع ميؤوساً منه بينهما.
- الأنوثة: لابد للمرأة من أن تبدي ولو القليل من الأنوثة المميزة لتحصل على قلب الحبيب.
- القناعة: الرجل يفضل المرأة التي تقتنع بكل شيء ولا تحاول أن تجادل زوجها وتقتنع بكل ما لديها ولا تطلب المزيد.
- الحنان والرقة: إن الرجل يختار امرأة حنونة ورقيقة لتستطيع التعامل مع أولاده في المستقبل وهو لا يستطيع التعامل مع الزوجة الفظة.
- الرومانسية: من الطبيعي أن يبحث الرجل عن امرأة رومانسية تفاجئه في عيد ميلاده أو تفعل المستحيل كي لا يسيطر الروتين على علاقتهما.