إن الحياة الزوجية الناجحة هي أمر جميل جداً بالنسبة للأشخاص الذين يعرفون المعنى الحقيقي للعلاقة ويقررون عيشه بشكل صحيح. لكن غالباً ما يقع الكثير في فخ الصمت أو الانتظار لمعرفة أمر معين متعلق بالشريك بطريقة الصدفة.
فالـزواج الناجح لا يبنى على هذا المنطق. فمن قواعد الارتباط الصحي والعلاقة الزوجية السليمة والتي تدوم الحوار والانفتاح على الآخر. لكن غالباً ما يخاف الكثير من الأشخاص طرح بعض الأسئلة على الشريك قبل الزواج خوفاً من ألا يفهم قصدهم من السؤال بالشكل الصحيح، أو خوفاً من أن يظن الشريك أنه داخل على الكثير من الطمع أو الشروط. من هنا أهمية فترة التعارف والخطوبة في العلاقة قبل الارتباط الرسمي بالآخر، فهي تساعد الطرفين على اكتشاف بعضهما البعض والتأكد من أن ما يراناه في الشريك هو فعلياً يمثل حقيقة الشريك ويتجاوب مع ما يريدانه في العلاقة أو ما يناسبهما.
كما وأنه من الضروري التنبه لأمر الأسئلة التي نريد أن نطرحها على الشريك والتي هي من حقنا لمعرفة من هو الآخر الذي اخترنا أن نكون معه ونكمل حياتنا معه ونؤسس لعائلة متوازنة وحياة زوجية مستقرة. فهذه الأسئلة يجب أن تكون صريحة، بمعظمها مباشرة، ومن الضروري أن لا تأتي الأسئلة بشكل تحقيق أو استجواب للشريك، حيث إنه قد يتحول إلى دفاعي أو ربما لا يعود يقول الحقيقة خوفاً من عدم كسب رضى الشريك الآخر.
كما وأنه من المهم معرفة اختيار التواقيت المناسبة لطرح أسئلة معينة دون سواها. فالكثير من الأشخاص يظنون من خلال أسئلة الشريك أنه بحاجة إلى جواب معين ينتظره. فيحاولون إرضاءه أو تطمينه. مع الوقت ومع طول فترة التعارف، يمكن للأشخاص التمييز بين أجوبة المسايرة وبين الأجوبة الحقيقية.
فمثال على هذه الأسئلة السؤال عن المستوى العلمي، لمعرفة مستوى التكافؤ الفكري والتوافق بين الزوجين ومعرفة مشاريع الشريك المستقبلية وطموحاته، بالإضافة إلى السؤال الأساس وهو لماذا يريد الشريك أن يكون مع شريكه؟ لماذا يحبه؟
وماذا يريد من العلاقة معه؟ هل يستطيع أن يرسم أو يرى مستقبلاً جامعاً بينهما أم أنه يبني العلاقة على قياس رغباته الحالية أو إعجابه المطلق؟
هل هناك أسرار عليه معرفتها؟ هنا تتفاوت الآراء بين من يعتبر أن الأسرار المتعلقة بالماضي لا علاقة للشريك بها. وبين الصراحة قبل الزواج المطلوبة بين الشريكين في الواقع هناك أنواع من الأسرار والتي قد تكون لها امتدادات في الحاضر أو ربما تداعيات على المستقبل، من الضروري إخبارها بصدق وصراحة للشريك مثل غياب القدرة على الإنجاب، ففي هذه الحال أي إخفاء للحقيقة يعتبر بالقانون خطأ بالصفة ويعطي حجة قوية للانفصال.
من الأسئلة الضروري معرفتها أيضاً، هل هو جاهز لخسارة معارك صغيرة للحفاظ على السلام في العلاقة؟ هل هو جاهز للإنجاب؟ وللأبوة أو الأمومة؟ ما هو وضع الشريك المادي؟ وهنا لا يأتي السؤال بهدف الطمع، فمعظم الأشخاص لا يطرحون هذا السؤال خوفاً من اعتبارهم داخلين على طمع. لكن في الواقع علينا أن نعرف نوعية الحياة التي قررنا أن نعيش. بماذا يعد الشريك شريكه؟ وأين سوف يعيشان معاً؟
إضافة إلى معرفة العلاقة بين الشريكين وأهلهما ومدى التعلق بهم. إن المستقبل غير موثوق من ناحية الالتزام بكل الوعود التي نتعهدها للشريك، لكن على الأقل عندما نعد بصدق نكون أشخاصاً مسؤولين سعينا الأول هو المحافظة على الوعد الذي قطعناه على أنفسنا قبل أن نقطعه على الشريك. وبالتالي عندما نترك الوعد أمام أعيننا نبقى يقظين وعلى استعداد دائم للعمل على تنفيذ وعودنا.
عزيزي القارئ إن الصراحة قبل الزواج هي أمر ضروري لبداية حياة مشتركة بكثير من الشفافية. وأي سؤال يرد على فكر أي من الخطيبين حول أي موضوع من المواضيع التي تهم الشريك في العلاقة من الضروري طرحها ومناقشتها دون الخوف من أحكام الشريك أو من ردة فعله. كما أنه من يخاف أن يطرح أسئلة على الطرف الآخر خوفاً من خسارة حبه فهو يخاطر بالمستقبل معه.
وبالتالي فالحب والصراحة لا يتناقضان قطعاً. على العكس فإن الحب الناضج هو عبارة عن حب يحضر العلاقة فيما بعد إلى متانة في الروابط بعد الزواج، وبالتالي عندما يكون الحب ناضجاً تكون إمكانية التصحيح أو إدارة الخلافات الزوجية أهون بكثير.