13 مايو 2026

ما هو الإصغاء الحيوي بين الشريكين وكيف يعزز التواصل والعلاقة الزوجية؟

معالجة ومستشارة نفسية للأزواج

مجلة كل الأسرة

تبدأ علاقة الثنائي بالتحديات منذ اللحظات الأولى التي يبدأ الأهل والأصدقاء بمناداتهما زوجاً وزوجة. ومنذ تلك اللحظة تبدأ الحياة المشتركة تحت سقف واحد وتبدأ المسيرة. على الشريكين في هذه المرحلة أن يعرفا أن مسيرة التعارف على الآخر تبدأ في بداية الحياة الزوجية ولا يمكن أن يعتبرا نفسيهما خبراء في العلاقات الثنائية في هذه المرحلة، علماً أن الحياة الزوجية تعترضها صعوبات كثيرة منذ بدايتها لسنين طويلة بعد الزواج. لكن في كل مرحلة من مراحل الزواج توجد مشاكل يمكن أن تكون كبيرة أو صغيرة، لكن مشاكل الحياة الزوجية في السنة الأولى من العلاقة المشتركة يمكن أن تكون كارثية وتؤدي إلى نهاية العلاقة الزوجية إذا لم يستدرك الثنائي الوضع والعمل على التكيف على الحياة الجديدة وعلى الشريك، تحديداً عندما يفهم كل طرف أن الشريك هو مختلف من حيث الاهتمامات والعادات والتأقلم على الشريك وعلى عاداته ورغباته وغيرها.

وعندما تكون هذه المبادئ لـالإصغاء الحيوي بين الشريكين، نرى الكثير من الصعوبة في تحقيقها بين الشريكين وتحديداً عندما يكون هناك الكثير من الخلافات الزوجية، فيتطلب ذلك الكثير من القدرة على الصمت في أوقات انفعال وإعطاء مساحة للشريك للتعبير عما يخالجه والتمكن من أن يكون الشريك الآخر موضوعياً في المقاربة إن من ناحية الإصغاء أو من ناحية الحكم أو حتى من ناحية إدارة الغضب والانفعالات الأخرى. لكن يمكن أن نقول للأزواج إن الإصغاء الحيوي بينهم ليس مستحيلاً إنما يجب العمل على تحقيقه منذ البداية بالإضافة إلى أن هذا النوع من الإصغاء يحتاج للكثير من النضج النفسي والعاطفي للتمكن من التفكير بشكل منفتح وناضج وموضوعي مع الشريك دون الشعور دائما بالحاجة لتجريمه أمام مواقف معينة بدلاً من الاستماع بشكل حيوي إلى وجهة نظره التي غالباً ما يعتبرها الأشخاص صائبة كي يعتمدون عليها للتصرف من خلالها.

للإصغاء الحيوي أهمية كبيرة إذ يساعدنا على السيطرة على انفعالاتنا وعلى أحكامنا المسبقة حول ما يمكن أو يريد الآخر قوله، بالإضافة إلى أنه يساعد على عدم قلب الواقع والحقائق بشكل نريده كي ندين الآخر إنما يجعلنا أكثر حياديين في الحكم، انتظاراً للاستماع لما لدى الشريك أن يقوله لنا، مما يعزز التواصل الزوجي وفهم الشريك بشكل أعمق.

المصافي التي تمر من خلالها الرسائل بين الأشخاص هي كثيرة ومتشعبة وأهمها الصوت، المضمون واللامحكي أي حركات الجسد بالإضافة إلى غير المقال من الانفعالات كلها وسائل إذا لم نترجمها بـالإصغاء الفعال تترك الكثير من المخلفات النفسية والملفات غير المحلولة. لذا كلما أصغينا بشكل صحيح كلما تعاطفنا مع الآخر، كلما حللنا ما قام به ثم استخلصنا الأسباب التي دفعته إلى القيام بذلك.

عزيزي القارئ عندما يحصل الإصغاء عليه أن يكون حقيقياً وسليماً، لا كاذباً ومجتزءاً من خلال رفض اختياري لبعض ما يقوله الشريك، أو إصغاء دفاعي. فكل إصغاء كاذب هو مشروع خلاف جديد بين الطرفين واشتعال فتن وتعظيم مواقف سابقة.

عزيزي القارئ يمكنك بكل سهولة أن تتحول إلى مصغي حيوي مع الشريك من خلال القرار والعمل على تطوير ما يلزم من مهارات كي تحقق ذلك لما لـمهارات التواصل والإصغاء الحيوي من أهمية في إدارة العلاقة الزوجية. فعندما تتقبل أن الآخر يمكن أن يكون مختلفاً عنك وعلى خلاف بالرأي تصبح قادراً على الإصغاء الحيوي، وبالتالي يمكنك أن تستمع إلى وجهة نظره كما هو مطلوب منه أيضاً، وبذلك تتحولان إلى شخصين قادرين على إدارة حياتهما الزوجية والأهم على حل الخلافات الزوجية.

فكلما سمعتم للشريك كلما فهمتم كيف تناقشونه دون التحول إلى الدوران في حلقة مفرغة مما لدى الشريك ليقول ودفاعاتكم أو محدودية الزاوية التي ترون من خلالها. لأن أي اتكال على الافتراضات التي نضعها هو سبب عائق كبير وخطر على الثنائي الذي لا يعد قادراً على التواصل مع الشريك لشعوره بالغبن، واعتباره أن الشريك لا يفهمه أو لا يتعاطف معه. وبالتالي يمكن أن تصبح كل الأحكام التي يقومان بها على بعضهما البعض غير منطقية وناتجة عن حواجز الدفاعات التي يشكلها كل طرف حول نفسه.

لذا عندما نتحدث عن الإصغاء الحيوي بين الشريكين نتحدث عن مستوى عال من النضج المطلوب للاستمرار، كما وأنه يتطلب الكثير من الجرأة لإعطاء الشريك فرصة الدفاع عن النفس، شرح وجهة نظره مخالفتكم الرأي والتعبير عن الانزعاج دون أي ضوابط أو عراقيل. على عكس الإصغاء الحيوي في كادر مهني معين أو مع أشخاص غرباء فالتفاعل يمكن أن يكون أهين كونكم لستما معنيين أو منخرطين عاطفياً أو معنوياً بما يقول الآخر مهما اختلفت نسبة الانفعالات والمشاعر التي يحتاج أن يعبر عنها.