10 مايو 2026

الخوف من الزواج عند الشباب: أسباب 'فوبيا' الزواج وتأثيرها على الاستقرار الأسري

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

ما بين الحرية والالتزام يدور الصراع حول فكرة الزواج من عدمه التي تختمر في ذهن العديد من الشباب تأخر الزواج، وعلى حين يرى البعض أن الزواج هو «شر لابد منه» يرى آخرون أن الزواج خطوة مهمة في حياة الإنسان تحتاج للمزيد من الدراسة والاستعداد الاستعداد للزواج، وحسن الاختيار ضماناً لعدم السقوط في نهاية مأساوية للطرفين، ومع طول مدة التفكير، والدراسة يضيع العمر، ومع التقدم في السن يجد البعض نفسه وحيداً دون سند أو حياة اجتماعية أو أبناء، كل هذا خوفاً من المجهول أو فقدانه لحريته أو لضعف إمكاناته المادية في ظل شروط تفرضها بعض الفتيات أقل ما يمكن أن يقال عنها «تعجيزية» غلاء المهور، فيما يخشى البعض من حقوق الزوجة عند الطلاق، تختلف الأسباب لكن النتيجة في النهاية واحدة، وهي الخوف من المسؤولية التي تحولت إلى «فوبيا» تؤرق الشباب فوبيا الزواج.

«كل الأسرة» استطلعت آراء مجموعة من الشباب عبر هذه الأسطر للوقوف على الأسباب الحقيقية للتراجع عن سنة الحياة.

جاهزية نفسية ومادية

يقول (أ.ع) «طالب جامعي» الزواج هو سنة من سنن الحياة، لكنه مشروع مؤجل يحتاج إلى استعداد وجاهزية مسبقة سواء أكانت نفسية أو مادية الجاهزية النفسية للزواج، فالشباب يشعر في مرحلة ما بعد التخرج أو بداية ممارسته حياته العملية بالخوف لأسباب عديدة قد يكون من بينها عدم الاستقرار في سوق العمل، أو شعوره بعدم الوصول لمرحلة النضج الفكري النضج العاطفي، وربما احتساباً لتحمل مسؤولية زوجة وأطفال، وعن نفسي فإني لا أفكر في الزواج ما لم أصل إلى مرحلة من النضج العقلي تؤهلني أن أكون مسؤولاً عن أشخاص آخرين وقادراً على تأمين حياة مستقرة مادياً ومعنوياً لهم الاستقرار الأسري.

الفكرة سلبية

بينما يرى (س.م) «لاعب كرة قدم» تأخر أو عزوف الشباب عن الزواج يتلخص في الفكرة السلبية عن الزواج وانشغال الشباب في أمور أخرى أهمها الأمور المتعلقة بتكوين مستقبل عزوف الشباب عن الزواج، وعدم قدرة الشاب واستعداده لتحمل المسؤولية لغياب الاستقرار المادي، والمبالغة في تكاليف الزواج التي تترتب على طلبات الزوجة من مهر مرتفع، وحفلة في فندق 5 نجوم، وشهر عسل في إحدى الدول الأوربية، وسكن منفصل عن أهل الزوج، جميع هذه الالتزامات تثقل كاهل الشاب وتدخله في دوامة من الدين ينتج عنها الكثير من المشاكل مع البنوك وفي حياته بصفة عامة تكاليف الزواج.

قصص طلاق وتجارب فاشلة

(ع.أ) «38 عاماً، متزوج» يقول: الخوف من مسؤولية الزواج سببها غلاء المهور المبالغ فيها، وطلبات الزوجة وحتى قصص الطلاق والتجارب الفاشلة التي نلمسها كل ذلك يشكل عوائق تقف أمام الشباب، وتولد لديهم الخوف من عدم قدرتهم على الإيفاء بمتطلبات الزواج وما يعقبه من مسؤوليات مشاكل الزواج، كما أن طلبات الزواج المادية زادت نتيجة الانفتاح الذي نشهده، والمقارنة سواء كانت من قبل الزوجة أو الزوج بالآخرين، وخروج الشخص من واقعه يولد لديه حالة من عدم الرضى، ولكن الأخطر أن الكثير من حالات الطلاق تحدث لأسباب تافهة كأن تكون بسبب حفلة زواج أو حتى بسبب كيكة العرس أسباب الطلاق.

واجب الأسرة إعداد جيل مسؤول

يعلق (د.ع.خ) «30 عاماً» بعض الآباء يكونون هم السبب الرئيسي وراء عدم تحمل الأبناء من هذا الجيل المسؤولية، ودور الأسرة هو تربية جيل مسؤول تربية الأبناء، حتى أصبح هاجس أكثر عدد من شباب تأجيل مشروع الزواج بسبب تخوفهم من المسؤولية، تحمل المسؤولية يرتبط بعملية التربية السليمة، والخوف من فكرة أن الزواج هو القفص الذي سيقيد حريتهم بالالتزامات المادية والمعنوية التي سيتحملها نتيجة اتخاذه مثل هذا القرار، يؤثر كثيراً في اتخاذه أو إقدامه على فكرة الزواج الخوف من الالتزام.

تأثير ما يعرض على الوسشيال ميديا

(ع.ق) «موظف» غير متزوج، يقول تختلف الأسباب التي تمنع الشاب من الزواج منها ما هو خوف من المسؤولية نتيجة معايشته لتجارب فاشلة أو لتأثره بالمحيط أو ما يعرض على الوسشيال ميديا على الزواج، والبعض الآخر لم ينشأ على تحمل المسؤولية حيث يتوفر له كل شيء دون مجهود أو تعب.. هذا النوع من الشباب لا يحب أن يتقيد بزوجة وأطفال يحدون من حريتهم أو أن تفرض عليه واجبات والتزامات.. لكن يبقى العامل الرئيسي هو العامل المادي وهو ما يجعل أغلب الشباب يتخلى عن فكرة الزواج، ففي النهاية كل شاب يرغب في تكوين أسرة، وبالنسبة لي فكرة الزواج لا تشكل خوفاً إذا ما توفرت الإمكانية المادية ليكون في مقدوري توفير حياة كريمة لزوجتي وأطفالي تكوين أسرة مستقرة.

ارتفاع المهور وغلاء المعيشة

يعلق (ع.م) «موظف 31 عاماً» بالنسبة لي لا أتخوف من المسؤولية، الاستعداد النفسي والفكري موجود لكن الاستعداد المادي هو ما يعيقني عن الزواج بسبب ارتفاع المهور، وغلاء المعيشة، وتوفير سكن خاص، والشروط التي تفرضها الزوجة على الزوج هي سبب عزوف أكثر الشباب عن فكرة الزواج، الرجل بطبيعته لا يرتضي لنفسه أن تشترط عليه زوجته، كذلك عمل المرأة وما يتركه من آثار سلبية في الزواج، ولست ضد عمل المرأة لكني متخوف من تأثير ساعات العمل الطويلة التي قد تسبب خلافات بجورها على حقوقي كزوج، كما أن فكرة النساء عن الزواج تتلخص في وجود شخص يوفر المتطلبات والمقارنة مع الآخرين أكثر من البحث عن الاستقرار وتكوين أسرة الاستقرار الزوجي.

اختلاف التحديات

(ف.ج)، 38 عاماً، متزوج، يقول: التحديات التي تواجه الشباب العربي تختلف عن التحديات التي واجهت أباءنا، فالزواج خطوة تحمل معها بعض التخوف لكنه ليس خوفاً من الالتزام بالمسؤولية بقدر ما يكون تخوفاً من أن يلقي الوضع المادي بظلاله على العلاقة بين الزوجين ويهدد كيان الأسرة، مسؤوليات الزواج وما يتبعها من زوجة وأطفال وتكاليف قد ترهق كاهل الشاب إذا لم يكن قادراً على الموازنة بين نفقاته ودخله المادي إدارة الحياة الزوجية، عن نفسي عندما قررت الزواج لم أتخوف من فكرة المسؤولية، كانت تربطني علاقة حب بزوجتي لكن بعد الزواج تحول هذا الحب من الطرفين إلى مسؤولية وتفهم لينصب تركزينا على تربية ولدنا.

دور المرأة في زيادة مخاوف الرجل

يضيف (د. ع)، 30 عاماً، للأسرة دور كبير في تربية الرجل أو الشاب ليكون مسؤولاً أو غير مسؤول، ليست التربية وحدها من يلعب دوراً في التأثير في فكرة الشاب في الخوف من مسؤولية الزواج، للمرأة دور كبير في ذلك لأنها بمجرد ارتباطها بالرجل تبدأ لديها فكرة السيطرة عليه لاعتقادها أن الزواج يعطيها الحق الكامل في التحكم بكافة تحركات الزوج ومحاسبته على جميع تصرفاته فيشعر بتقييد حريته، إلى جانب ما هو مادي ونفسي وفكري يفكر الشاب بسبب آخر قد يمنعه من فكرة الزواج، وهو الجانب القانوني وما يتبعه من عواقب إذا ما حدث الخلاف بين الزوجين والمبالغ المالية التي سيترتب عليه سدادها بعد الطلاق لا قدر الله، الزواج يحتاج إلى تضحيات كبيرة فمن يرى أنه لا يستطيع فإنه لن يتمكن من النجاح في زواجه نجاح الحياة الزوجية.