من منا لا يحب الهدايا أو ينتظر من الآخرين ويفرح بالأعياد والمناسبات لأنها فرص لتبادل الهدايا والتعبير عن اهتمام الآخرين بنا أو اهتمامنا نحن بهم، وخصوصاً عندما نتحدث عن الأشخاص المهمين بالنسبة إلينا: حبيب، أهل، أبناء، ضمن إطار العلاقة الزوجية والتواصل العاطفي.
أسلوبنا في تقديم الهدايا للآخرين يقول الكثير عن شخصيتنا. فدور الهدايا هو بتفريح قلب الآخر وقلبنا معاً، ويعزز الحب بين الزوجين.
في الواقع الهدية تعبر كثيراً عن مشاعرنا تجاه الآخر وعن أهمية الآخر بالنسبة لنا. فهي تقول الكثير عما نريد قوله بلا كلام، وتعد وسيلة مهمة في التعبير عن المشاعر. مثلاً عندما نكون في علاقة عاطفية وبعد فترة نقدم خاتماً يكون بمثابة خاتم الخطوبة فذلك يعني الكثير ويقول الكثير دون كلام. لذا فاختيار الهدية مربوط وتحديداً بين الزوجين بالكثير من النقاط، وهو جزء من فنون اختيار الهدية. منها معرفة وثيقة بالآخر، تتمحور حول رغباته، حاجاته، الأمور التي تفرحه، ما يحب وما يفضل.
ومن الضروري بين الزوجين وكتعبير عن الحب والاهتمام ألا تتكرر الهدية في كل مناسبة بشكل أن الشريك يعرف سلفاً ما سوف يقدم له شريكه وبالتالي قد يفكر في نفسه أنه لا يستحق الوقت من قبل شريكه للتفكير بهدية مختلفة ومناسبة، ما قد يؤثر على جودة العلاقة الزوجية. كما أن الهدية بين الزوجين من الضروري أن تكون مجردة أي غير مرتبطة بماذا قد يقدم لنا الشريك في المقابل، لتعزيز العطاء العاطفي.
وبالتالي في حال كانت الهدية لا ترضي توقعاتنا أو انتظاراتنا، من الضروري التذكر أن هديتكم للشريك لا تعبر سوى عنكم أنتم فأي ردود فعل على الهدية قد تنعكس سلباً على العلاقة، وقد تسبب خيبة الأمل في العلاقة. من المهم التفكير في الهدية ومعناها في مناسبات معينة، فهناك هدايا على الرغم من قيمتها المادية تبقى غير مناسبة في مناسبات معينة وأحياناً تثير القلق والكثير من التساؤلات عند الآخرين.
من ناحية أخرى هناك مناسبات لديها الهدايا الخاصة بها لأنها ترمز للمناسبة وبالتالي لا يمكن تغيير العادة لأن ذلك أيضاً قد تكون له دلالات عدة، خاصة ضمن العادات الاجتماعية وثقافة الهدايا.
ولكن من الضروري التنبه إلى الثقافة والبيئة التي ينتمي إليها كل شخص يقدم هدية أو يتلقى هدية فقد تكون مرتبطة بالثقافة والعادات لأحد الطرفين لكنها غير مفهومة أو مبررة من الطرف الآخر، ما يؤثر على التفاهم بين الزوجين.
من هنا تأتي أهمية أن يتصارح الشريكان وأن يتعرفا على بعضهما جيداً منذ البداية كي لا يقعا في المشكلات والخلافات التي هم بغنى عنها، مما يعزز التواصل بين الشريكين.
كما أنه يجب التنبه إلى أنه ليس من الضروري أن تكون الهدية دائماً باهظة الثمن، وأنه في حال قدم أحد الزوجين في مناسبة معينة هدية غالية فذلك لا يعني أنها افتتاحية لهدايا دائماً غالية ويجب ألا تفتح باب الانتظارات من الشريك الآخر، لتجنب الضغط في العلاقة الزوجية.
فقد تتنوع الهدايا وقيمتها المادية والمعنوية بحسب المناسبة والحالة المادية للشريك وأحياناً بحسب طبيعة العلاقة وبحسب الحالة النفسية أيضاً للشريك، وهو ما يعكس لغة الحب الخاصة بكل شخص.
فقد تكون هدية كبيرة كتعويض عن أمر معين أو نتيجة مصالحة أو حتى تقدير الشريك على موقف معين، أو قد تكون هدية صغيرة رمزية كتعبير مستمر عن الحب والاهتمام بالشريك، مما يعزز الاستقرار العاطفي.
كما أن الهدايا التي تكون بلا مناسبات يمكن أن تكون رمزية دون قيمة مادية كبيرة لكنها مرتبطة بعادات الشريك أو بالأشياء التي يحبها أو حتى بأمر متعلق بموقف حصل مع الاثنين وترك أثراً، وهي من أهم أسرار نجاح العلاقات.
ويبقى الحل الأفضل إن كانت هدايا الشريك لا ترضيك أو تسبب لك الإحباط وخيبات الأمل أن تصارحه بطريقة لائقة فقد يكون غير ملم بشراء الهدايا أو لا يتقن المبادرات وغيرها من الأمور التي تشكل فارقاً بين الزوجين والتي قد تحل بلفتة نظر، مما يعزز الحوار الزوجي وحل الخلافات الزوجية.