خيط رفيع هو الحد الفاصل ما بين الذكاء العاطفي والجمود والذي ربما يحمل معه العديد من المشكلات والخلافات التي تهدد استقرار العديد من البيوت، وما بين كلمة «آسف» والتعبير عن مشاعر الحب والاهتمام ينجح البعض في احتواء الزوجة واختراق كل الأبواب المغلقة داخل العلاقة الزوجية، ومعه ينجح الطرفان في إيجاد منظومة من الاستقرار والحب والود والرومانسية الزوجية.
قد تثير طريقة التعبير عن الأسف والمشاعر في العلاقة الزوجية بعض الخلافات بين الرجل والمرأة التي تجيدها على حين يعجز الرجل عنها، تساؤلات عدة تختلف معها الإجابات وتتعدد الآراء بين طبيعة المجتمع الذي يحد من قيمة المرأة ويعلي من قيمة الرجل، أو لمخاوف يرى الرجل أنها تمثل انتقاصاً من كرامته ورجولته وتحمل معها نوعاً من الذل والمهانة، فهل هي طبيعة اختلاف التكوين، أم هي النظرة السائدة عند البعض ليكون التعبير عن المشاعر أو الأسف بمثابة عنوان لضعف الشخصية، «كل الأسرة» استطلعت الآراء وسألت المختصين للتعرف إلى الحقيقة من خلال التحقيق التالي حول الذكاء العاطفي في العلاقة الزوجية.
ترى (ي.أ) «متزوجة ولديها طفلة» أن طريقة تفكير الرجل تختلف عن المرأة عند التعبير عن المشاعر أو حتى في طريقة الاعتذار داخل العلاقة الزوجية، زوجي لا يستطيع التعبير عن مشاعره بالكلام، دائماً ما تكون طريقته مادية أكثر مما هي معنوية، طبيعة المرأة تجنح إلى الرومانسية الزوجية التي تفتقدها في كثير من الأحيان، وتضيف: (ي.أ) في بداية زواجنا عندما كانت تحدث بعض المشاكل أو الزعل كان زوجي لا يبادر في تقديم الاعتذار فهو يجد صعوبة في قول أنا آسف أو سامحيني لكن مع مرور الوقت بدأ يتغير لكنه لم يصل إلى المرحلة التي يعبر فيها عن أسفه مباشرةً بل يقوم بذلك بطرق غير مباشرة في إطار الاعتذار داخل العلاقة الزوجية.
(ر.أ)، يروي تجربته مع خطيبته السابقة والتي كانت بحكم كونها تعيش في مرحلة خطوبة ترغب أن تكون فترة مليئة بالتعبير عن المشاعر والاهتمام داخل العلاقة الزوجية: يقول فترات العمل الطويلة والإجهاد البدني والنفسي منعتني من إظهار الاهتمام الكافي لها، وكنت دائماً ما أحاول الاعتذار والتعويض عليها بالهدايا لكن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة لها فحدث نوع من الخلاف والزعل، فطريقة تعبيري عن المشاعر لم تحقق الذكاء العاطفي المطلوب لديها.
مكابرة الأزواج
الكثير من المشكلات الزوجية تتطور بسبب مكابرة بعض الأزواج وامتناعهم عن الاعتذار داخل العلاقة الزوجية، فكلمة أنا غلطان وكلمة أنا آسف كفيلة بأن تعيد المياه إلى مجاريها وتجدد الشعور بـالرومانسية الزوجية، وهذا ما تحتاجه المرأة داخل الحياة الزوجية.
للرجل كذلك حق على زوجته أن تشعره بحبها واهتمامها فطبيعة النفس البشرية بغض النظر عن الجنس والعمر هي بحاجة للعاطفة إلا أنها تختلف بالمقدار والطريقة، بعض الرجال يجدون من الصعوبة عليهم الاعتذار أو البوح بمشاعرهم لزوجاتهم فتكون طريقتهم هدية يهدونها لهن من أجل إرضائهن وكسب ودهن، المرأة بطبيعتها معطاءة لذلك نجدها تفيض بالمشاعر سواء للزوج أو للأبناء فهي طريقتها الوحيدة للتعبير.
خطأ في الاعتقاد
نجاح أي علاقة زوجية بين الرجل والمرأة سواء كانت علاقة زواج أو خطوبة يعتمد بالدرجة الأساس على التفاهم، بعض الرجال ينطلقون من مبدأ «عقل المرأة أصغر من عقل الرجل» وهذا اعتقاد خاطئ، الرجال يختلفون عن بعضهم منهم من يجيد فهم المرأة ولا يجد حرجاً في التعبير عن مشاعره لزوجته برومانسية سواء كان بكلمة طيبة أو بهدية صغيرة يكسب بها ودها حتى إن كانت وردة فالرجل القادر على إدارة عدد من الموظفين ليس من الصعب عليه أن يدير علاقته الزوجية ويرضي زوجته.
ويضيف أجمل ما في العلاقة الزوجية هو تبادل المشاعر والتنازل ما بين الطرفين وإن أكثر أسباب الخلافات بين الأزواج يبدأ من كلمة لو استطاع الرجل استيعاب الخلاف بالتنازل حتى وإن كانت الزوجة هي المخطئة، على الرجل الخروج عن نمط الفكر الشرقي فالاعتذار بكلمة «آسف» أو التعبير عن المشاعر للزوجة لا يقلل من قيمة الرجل على العكس يرفع من شأنه أمام زوجته ويزيد من دفء العلاقة الزوجية.
طرق التعبير
يبين (ع.أ) باحث اجتماعي ومدرب حياة، يختلف طرق التعبير داخل العلاقة الزوجية عن الأسف والمشاعر ما بين المرأة والرجل الذي دائماً ما يكون تعبيره بالأفعال لا بالأقوال بينما المرأة بحكم تكوينها تعبر عن أسفها أو أحاسيسها بالكلمات ويعود سبب ذلك إلى اختلاف التنشئة والذكاء العاطفي فالرجل خلال نشأته منذ الطفولة وحتى الشباب لم يتربَ على ثقافة الاعتذار، كلمة «آسف» هي صعبة على الرجل، فهي تعني لدى البعض انتقاصاً من الكرامة، وتعني لدى البعض الآخر نوعاً من الإذلال والقهر، على العكس من المرأة التي لا تجد حرجاً من الاعتذار، وكذلك اختلاف التركيبة البيولوجية للرجل والمرأة، المرأة بتكوينها وطبيعتها العاطفية الموجودة فيها دائماً ما تميل للحديث فهي ترغب في التعبير عن أحاسيسها وترغب أن يعبر الزوج لها عن أحساسيه وعواطفه تجاهها فهي تحب الكلام كثيراً بخلاف الرجل الذي تنتفي عنده هذه الصفة، فالرجال قليلي الكلام لا يميلون للتعبير عن مشاعرهم مهما كان ما بداخلهم كبيراً، على سبيل المثال طريقة لعب الفتيات تختلف عن الأولاد فالبنات يملن إلى الألعاب الجماعية الرقيقة والتي تتسم بالرفقة، أما الأولاد يميلون إلى الألعاب التي تتميز بالفردية والقوة حتى لو كانت جماعية مثل كرة القدم، لذلك نجد أن المرأة ومنذ فترة طفولتها عاطفية في تفكيرها وتصرفاتها وخصوصاً في انفعالاتها التي تطغى العاطفة عليها وقت الانفعال وذلك بعكس الرجل الذي لا تتأثر طريقة تفكيره عاطفياً عند الانفعال، ويضيف: العلاقة بين الزوجين من أسمى وأقوى العلاقات الإنسانية، لأنها تقوم على المودة فلا فارق في من يبدأ بالاعتذار أو من يعترف بالخطأ إذ إن الحب والتفاهم ما بين الزوجين من الظواهر الصحية التي تعود بالكثير من الفوائد على الزوجين والأسرة في وقت واحد.
تواصل وحوار
ويشير (ع.أ) إلى أهمية الحوار والتواصل اللذين إذا ما فقدا غابت المشاعر بين الزوجين وتحولت العلاقة لعملية تبادل للمهمات لذا يجب اتباع لغة الحوار والمشاعر، وجود التواصل يعد من علامات صحة العلاقة الزوجية الذي يساعد على أن يقرب المسافات ويقلل من التباعد والعزلة، لا يدرك الكثير من الرجال أن الهدية وإن كان لها تأثير كبير في نفسية المرأة إلا أنها أحياناً لا تبحث عن الهدية المادية بقدر ما تهتم بالجانب العاطفي وفي أحد الحالات التي مرت علينا في ميدان العمل رغبة زوجة بالانفصال عن زوجها الذي أنفق على حفلة الزفاف ما يقارب من النصف مليون درهم لكونه لا يجيد التعبير عن مشاعره تجاهها ويستعيض في تعبيره بالمادة «فكلما طالبت الزوجة بالاهتمام كتب لها شيكاً بمبلغ من المال متصوراً أن المادة ممكن أن تكون تعويضاً جيداً لزوجته التي تشعر بافتقادها للمشاعر».
ثقافة التربية
توضح (أ.أ)، مستشارة أسرية، محفز ومطور معتمد في التدريب «أن الثقافة التي تربى عليها الرجل العربي والشرقي بشكل عام لا تسمح له بالتعبير عن أسفه ومشاعره للمرأة إلا ما قل» نجد أن الرجل يصعب عليه ذلك حتى حين يخطئ في حق زوجته، كما لو أن ذلك ينتقص من رجولته وهيبته، فلا تعرف كلمة آسف أو أعتذر الطريق إليه، متصوراً أن المشكلة التي حدثت يجب أن تنتهي بتعقل من المرأة وعليها أن تنسى الخلاف لكي تحافظ على حياتهما الزوجية، فهو بهذه الطريقة يتعامل معها ببرود وهذا تصرف خاطئ يفاقم من حدة المشكلة ويسيء للعلاقة الزوجية، لكنه لو استخدم ذكاءه العاطفي وبادر بالاعتذار لكسب ود المرأة سواء بالقول أوبالفعل حتى إن كان بهدية بسيطة، في حين نجد أن المرأة بالفطرة تجيد الاعتذار بالقول والفعل فهي ذكية تبدع في ترتيب الكلمات إذا ما فكرت واستخدمت ذكاءها العاطفي.
وتضيف: من الجميل أن يعبر الرجل عن أسفه لكن ليس من المقبول أن يكون في جميع المواقف، سلبية هذا الفعل في بعض الآحيان يكون مؤشراً على ضعف شخصية الرجل التي لا ترغب بها المرأة، وقد يؤدي التعبير بشكل مبالغ فيه في بعض الأحيان إلى رفع سقف التوقعات من قبل المرأة فيسبب اضطرابات في العلاقة، لذلك على الرجل أن يوازن الأمر ويتصرف بعقلانية.
وتؤكد القرشي ضرورة تجاوز الأخطاء وتقبل الاعتذار من الطرفين، وتعلم ثقافة الاعتذار وإن كان الرجل لا يجيد التعبير عن مشاعره يترتب على المرأة بحكم الذكاء العاطفي الذي تتمتع به التأثير في فكر وعقلية الرجل.
