22 أبريل 2026

هل تبدأ الخلافات الزوجية فعلاً بعد الزواج؟

معالجة ومستشارة نفسية للأزواج

مجلة كل الأسرة

«ما كان هكذا، من أول يوم زواج تغيّر»، «أنا كنت أشكو من نفس الأمر وكان يعدني أنه سوف يغيرها»، «كان سريع العصبية، لكني قلت أنني سأغيره بعد الزواج»، «كنت أحس أنه بخيل.. وظننت أنه سيتغير بعد الزواج»...

هناك الكثير الكثير من العبارات التي نسمعها من الأزواج بعد فترة معينة من الزواج، عندما يشعرون أنهم أمام طريق مسدود في العلاقة وأن الشريك أو الحياة معه أصبحت لا تطاق. وعندما نسأل عن الأسباب هناك دائماً لوم واتهام مباشر للشريك الآخر.

لكن عندما نبدأ بالبحث عن سبل للتدخل نرى أن الواقع مختلف تماماً عن الصورة التي يحاول الشريك أن يظهرها لنا.

ففي الواقع وبحسب اختبارات الكثيرين من الأزواج الذين نعاينهم في العيادات بسبب المشاكل الزوجية، قلة قليلة منهم ممن تبدأ بينهم الخلافات الحقيقية دون أرضية مستعدة منذ بدايات العلاقة.

وذلك لأن كل شخص يدخل في علاقة معينة تؤدي به إلى الارتباط ثم الزواج هي علاقة تتضمن عناصر عدة: الطباع والشخصية، الشكل الخارجي، المشروع الذي على أساسه تبنى العلاقة ورغبة الاثنين بأن يكونا معاً، لذا فمنذ البداية يظهر كل من الشريكين كما هو وكما يريد، وفي هذه الحالة يمكن للطرفين اعتماد أساليب مختلفة للترغيب وهي أساليب تتطلب جهداً لذا لا يمكن للشخص تبنيها لفترة طويلة.

ويمكن التأكيد على هذا الأمر من خلال المعاينات التي يقول فيها الأشخاص إنهم اختبروا عصبية كبيرة قبل الزواج أو صعوبة في الطباع، أو حتى انزعاج من تدخلات الأهل وغيرها ولكن لكثير من الاعتبارات الشخصية قاموا بغض النظر أو بالمساومة على إمكانية تغيير الشريك.

لذا فخطوة الارتباط وتحديداً الزواج يجب أن تكون خطوة مسؤولة ومدروسة لأنه وفي حال القيام بخطوات غير مدروسة قد تؤدي إلى تعاسة الشريكين معاً وبالتالي وفي غالب الأحيان تؤدي بهم إلى الانفصال.

عزيزي القارئ عندما نرى أي أمر يجعلنا نطرح علامات استفهام حول الشريك أو حتى يجعلنا نقف ولو للحظة على أمر لم نحبذه فذلك يعني أن الأمر دقيق وبحاجة إلى دراسة قبل الإقدام على الارتباط، وذلك لأن أي سلوك أو تصرف أو طباع صعبة لدى الشريك قد تكون استعداداً لحالة نفسية قد تتحول إلى مرضية مع الأيام.

ومن هنا قد يصل الزوجان إلى الرفض المطلق للشريك واتهامه بكل الصفات السيئة منذ ما قبل الزواج. تذّكر عزيزي القارئ أن الارتباط بشخص صعب الطباع أو عنيف أو يعاني من أي حالة اجتماعية هو خيار قد قمت به بملء إرادتك وأحياناً قد تحديت الكثير من أجله. إن كنت وصلت إلى طريق مسدود معه فحذار المشادات الكلامية والمزايدات في التجريح وغيرها من الأمور التي تقولونها لبعض والتي قد تزيد الوضع سوءاً.

بل اسعوا إلى الوساطة العائلية من خلال متخصصين يساعدونكم على إيجاد الحلول الأنسب والتي قد تتضمن في بعض الأحيان قراراً بالانفصال. وفي حال أخذتم هذا الاتجاه حذار التجريح والمبالغات في ملفات الدعاوى التي تريدون إنهاء الزواج وكل الروابط من خلالها ونبش الماضي والمبالغات في وصف الشريك على أنه الشر المطلق وغيره.

عليكم التنبه إلى هذا الأمر في كل الأحوال وفي حال وجود الأولاد بشكل خاص. وتذكروا أيضاً أن الأبناء قد يطلبون منكم عندما يكبرون قراءة نص الدعوى أو الشكوى وغيرها. فكونوا مسؤولين فيما تكتبون عن الشريك لأن ذلك سوف يؤثر سلباً في الأبناء وفي نظرتهم لأهلهم وفي تماهيهم بهم.

لذا نقول لكم إن المشاكل قليلاً ما تخلق بعد الزواج ربما تبدأ في فترة ما بعد الزواج لكن الأسباب موجودة منذ بداية العلاقة. فكل تركيز وانفتاح على ما تفضلون في الشريك وما لا تفضلون والتعبير بكل صدق وأمانة عن مخاوفكم قد يساعدكم على اتخاذ قرارات سليمة ومناسبة.

وكل من يراهن على تغيير شريكه بعد الزواج نقول له إنك تلعب ورقة خاسرة سوف تكون أول من يدفع ثمنها من خلال الندم وتعاستك وتشنجك وكل الضغط النفسي الذي يلازم العلاقة والذي في بعض الأحيان يجعلك تتخذ قرارات غير صحية.