عند وجود أي خلاف في العلاقة يسهل التصعيد والاستمرار في المجادلات، وتكثر الانتظارات من الشريك بالاعتراف بالخطأ والاعتذار النفسي، لكن يصعب على الأشخاص الاعتراف بالخطأ والاعتذار بالشكل المناسب لأنه غالباً ما يفكر الأشخاص عندما يقومون بأي فعل اعتذار أنهم خسروا، أو أن الاعتذار هو فعل ضعف تجاه الآخر.
في حين أن الاعتذار بين الشريكين دون الحسابات هو فعل ضروري وأساسي للتنعم بالتوازن والصحة النفسية في العلاقة الزوجية، لأنه يساهم في تدعيم العلاقة مع الشريك وتقوية الروابط. في الواقع أن الاعتراف بالخطأ والاعتذار البنّاء هما أفعال قوة لدى الأشخاص، لكننا لا نراهما بشكل واضح لدى الجميع حيث إن هناك فئة من الناس لا يتمتعون بالثقة الكاملة بالنفس أو بالمصالحة مع الذات لاعتبار الاعتذار أمراً صحياً لا فعل تصغير أو تحجيم.
فغالباً ما يشعر الأشخاص بالحرج الشديد وعزة النفس عندما يشعرون أو يجدون أنفسهم مسؤولين عن خطأ معين فيصعب عليهم الاعتراف بذلك. غالباً ما يضيع فعل الاعتذار التربوي بين المشادات لمعرفة من هو المسؤول أو المخطئ في العلاقة، فبدلاً من البحث عن الحل لمعالجة الخطأ يسعى الشريكان لمعرفة أو لتحديد من المسؤول عن الخطأ، ونتحول إلى مناظرة بين ظالم ومظلوم واعتبار كل شخص نفسه في موقع الضحية.
ففي هذه الظروف لا يعترف الأشخاص بالخطأ إلا في أوقات قليلة جداً، حيث يكونون فعلاً مسؤولين عن الفعل، وبالتالي يسعى كل طرف إلى التهرب من الاعتذار من خلال خلق جو مختلف لذلك. من صعوبات الاعتذار والوعي النفسي أمام الآخر عندما يكون الشريكان عنيدين ومسؤولين بنفس النسب عن الخطأ، فيبدأ كل شخص بانتظار الاعتذار من الطرف الآخر من جهة، واعتبار أنه بما أن الطرفين مسؤولان عن الخطأ بقدر متساوٍ فليس هناك من حاجة لذلك.
بالإضافة إلى انتظار كل شخص الشخص الآخر للمبادرة بذلك. فقد تكون هذه الطريقة والأسلوب نابعين من التربية العاطفية التي تضع الأشخاص في موقع غير المدرِك للمسؤولية لأنهم لم يتربوا على فهم الخطأ وتحمل مسؤوليته وتغييره. بالإضافة إلى اعتماد أسلوب التلاعب للتهرب من المسؤولية أمام الشريك وتحميله المسؤولية وإحراجه من خلال تحييد نظره عن السبب الأساسي الذي جعله يشعر بحاجة شريكه للاعتذار والبدء بمحاسبة الشريك على عدم تقدير الأمر الإيجابي والبناء عليه بدلاً من الشيء السيئ. بقدر ما يعتبر الاعتذار العاطفي أمراً صعباً بالنسبة للأشخاص بقدر ما هو أمر مهم وأساسي في العلاقة.
وعندما يركز الشريكان انتباههما حول إظهار من هو المخطئ ومن هو المحق تفقد العلاقة هدفها بالتحسين والتقدم وتتحول إلى علاقة بين شخصين يسعيان إلى تعزيز موقعهما أمام بعضهما، ولا يعملان بهدف التغيير إنما بهدف إضعاف الشريك وإظهار القوة الشخصية. ففي العلاقة الثنائية لا يمكن التفكير بشكل فردي بل باتجاه العلاقة ككل والآخر، وبالتالي على الشركاء العمل بحسب ما تقتضيه حاجة العلاقة بشكل أساسي. عزيزي القارئ، فعل الاعتذار التربوي والنفسي هو فعل إنقاذ للعلاقة ودليل نضج من قبل الأشخاص.
ولكن قبل أن نحكم على الشريك بأنه لا يعرف الاعتذار ولم يعتذر منا أبداً، يجب معرفة أن الاعتراف يمكن أن يأتي بأشكال مختلفة جداً، منها اللفظي حيث يقوم الأشخاص بالاعتراف بشكل مباشر من خلال استعمال الكلام الواضح الذي يدل على الندم النفسي أو حتى على الاعتراف بالخطأ. كما يمكن للاعتذار أن يأتي بشكل فعل حب تربوي يقوم به الشخص المخطئ اعترافاً منه بالخطأ لكن بطريقة غير مباشرة، منها شراء هدية أو إعطاء مبلغ من المال أو حتى التحول إلى التصرف بشكل جيد جداً كي لا يعطي المجال للشريك للمعاتبة أو انتظار الاعتذار منه وغيرها من الطرق التي يمكن اعتبارها شكل من أشكال الاعتذار الناتج عن الاعتراف بالخطأ.
لذا فيجب عدم انتظار الاعتذار بالشكل الذي اعتدتموه في حياتنا إنما فهم طريقة الشريك بالاعتذار وتقبلها في كل مرة يقوم فيها بالفعل. وبالتالي فإن كل فعل اعتذار نفسي وتربوي من قبل أي طرف من الطرفين جدير بالتقدير من قبل الشريك، وبالتالي جدير بالمسامحة وملاقاته في نصف الطريق لتشجيعه على الاعتذار الفعّال في مواقف جديدة بدلاً من التهرب.