03 مارس 2026

ما مصير العلاقة المعقدة بين الأزواج؟

معالجة ومستشارة نفسية للأزواج

مجلة كل الأسرة

نسمع الكثير عن العلاقة الزوجية والعلاقات المعقدة بين الأزواج التي يعيشها الأزواج بحيث نراهم يحتاجون إلى جهد كبير وإلى الكثير من التعب للتمكن من البقاء على العلاقة والنجاح فيها، ولكن على الرغم من كل ذلك فهم لا يستطيعون مهما حاولوا أن ينجحوا، فنراهم دائماً متعبين وغير راضين، في حين نرى علاقات أخرى تقوم بجهد أصغر ولكنها تعيش حياة هادئة ومملوءة بالسلام.

فما هو الصحي في هذه الحالات؟ هل يجب أن نبقى مع شريك الحياة على الرغم من كل مشكلات العلاقة الزوجية.. على الرغم من التعب والخلافات الزوجية وواقع البقاء في علاقة متعبة؟!

إرادة الشريكين بالتمسك ببعضهما البعض أو بالعلاقة أو بما ترمز إليه العلاقة أمر مهم لأنه يساعدهما على البحث عن حلول للبقاء على تلك العلاقة. ولكن أحياناً الدوامات التي يدخل فيها الأفراد من غياب الوعي حول مسؤوليتهم تجعلهم أحياناً يدخلون في متاهة الضحية والجلاد، بمعنى آخر يحاولون البحث عن الحلول الموجودة لدى الشريك باعتبار أنه المسؤول عن المشكلات في العلاقة. ففي هذه الحال إرادة الشريكين بتخطي الوضع هي جوهرية، ولكنها غير كافية فمن المطلوب أن يدركوا ما الأمر الذي يحصل حقيقة بينهما في ديناميكية العلاقة غير السليمة وهما لم يتنبها له ولكنه في عمق الخلافات. فاللجوء إلى استشاري أزواج أو العلاج الزواجي يساعد في اكتشاف الجروح النرجسية وغير الواعية أو المدركة والتي لها دور أساسي في إدارة العلاقة وأخذها في الاتجاه التي هي عليه.

ففي الكثير من الخلافات وعلى الرغم من الحب نرى الصعوبة في البقاء مع الشريك، إذا لم نغيره فنحن فعلياً نبحث عن اختصار هذا الشريك بصورة مرتبطة بحياتنا واختباراتنا. ووضع الشريك في هذا الموقع يمنعنا من التمكن من رؤيته على حقيقته ويمنعنا من اكتشاف نقاط قوته والإيجابيات التي فيه. لذلك فالصراعات تبقى على مستوى حقيقة الشريك والنظرة غير الواعية لما يمثله بالنسبة للآخر. لذلك على كل فرد أن يحاول وحده أو بمساعدة استشاري أن يدرك طبيعة الخلافات في العلاقة ليدرك إن كانت هناك حلول ممكنة أو أن الانفصال الزوجي أو حتى الطلاق هو مصيرها. فعليكم التمييز بين ثلاثة احتمالات تسيطر على العلاقة لتجعلها صعبة ومعقدة:

  • العلاقة التي تمر بأوقات صعبة.
  • العلاقة الصعبة بحد ذاتها.
  • ديناميكية العلاقة غير السليمة في علاقة الثنائي.

ففي الحالة الأولى يمكن دائماً السيطرة على الوضع إن كانت العلاقة مبنية على الوعي في العلاقة الزوجية وحب وغياب التواصل بين الزوجين غير موجود، بل هناك تواصل وإدراك كل فرد لما يمر به والاستعداد للعمل عليه. فكل علاقة تمر بأوقات صعبة يمكن أن يعيشوها بعد الإنجاب، بعد تدهور حالة الثنائي المادية، الانتقال من بلد إلى آخر، الفتور العاطفي أو الجنسي، مرض أحد الطرفين، موت أحد المقربين من أحد الطرفين (الأم أو الأب) من دون استعداد لها وغيرها من المشكلات التي غالباً ما تظهر قبل انتهاء الخمس سنوات زواج الأولى والتي في غالبها يطلب أحد الطرفين فيها الطلاق حتى لو لم تصل العلاقة إلى هذا الحد. ولكن الوعي والاستدراك يمكن أن ينقذا العلاقة.

أما في الحالة الثانية فمعظم العلاقات يكون مصيرها الانفصال الزوجي لأن ما يميز هذه الحالة هو الكثير من النقاط التي تشكل حاجزاً كبيراً بين الاثنين. مثل قلة الاحترام الكبير الحاصل بين الطرفين وغياب التواصل بين الزوجين إضافة إلى العنف الزوجي على أشكاله من كلامي إلى جسدي وجنسي ومعنوي واقتصادي. في هذه الحالة نرى غياباً للحياة المشتركة وبالتالي غياباً للحميمية في العلاقة، إضافة إلى عدم توفير أي من الحاجات العاطفية من حب وحنان إضافة إلى الخيانة الزوجية وغياب الدعم للشريك.

حين تصبح العلاقة حلبة مصارعة أبطالها الكره والضغينة والغضب والانفعال لا يجب البقاء صامتين بل يجب كسر هذا الجدار والتحرك. لأن هذه الحال ليست أسوأ من العلاقة التي يسودها الصمت والفراغ الانفعالي والعاطفي والفتور العاطفي والانعزال والمسافة بين الشريكين.

كما وأن العلاقات الصعبة تتمثل أيضاً بالشعور بالذنب والتلاعب العاطفي، والغضب والتسلط، وتربيح الجميلة. أما حين تكون ديناميكية العلاقة غير السليمة فنرى الثنائي يعيش ازدواجية بين حاجته لإشباع حاجاته دون احترام خصوصية وحاجات الآخر، وبالتالي الدخول بالحلقة المفرغة بالانفصال عن الآخر بسبب الديناميكية غير السليمة وبين حبه للشريك، وأحياناً تميلون إلى عقلنة قراركم بعدم اتخاذ قرار نتيجة معتقدات خاطئة أو مشاعر مغلوطة. فهذه الازدواجية تسهم مع الأيام بالتوصل إلى قلة تقدير الذات في العلاقة والثقة بالنفس وبالتالي هذا الضغط النفسي الانفعالي كفيل بأن يؤدي إلى مشكلات الصحة النفسية للزوجين وأبرزها أوجاع الرأس والصداع والتعب وغيرها. وبمحاولة منكم لخلق توازن نراكم تقومون بسلوكيات للتعويض من أبرزها اللجوء إلى المخدرات أو اتخاذ الأدوية أو محاولات انتحار أو إلى سلوكيات خاطئة في التغذية مثل البوليميا أو الأنوركسيا.

عزيزي القارئ عليك أن تبحث عن شكل الصعوبات التي تعيشها ضمن الثنائي لإدراك إمكانية أو كيفية العلاج في حال كان ممكناً. فالبقاء على هذا الواقع غير السليم من العلاقات هو مضر للثنائي بشكل عام ولـتأثير الخلافات الزوجية على الأطفال بشكل خاص الذين سوف يكررون الموديل نفسه في علاقاتهم المستقبلية وبالتالي تكرار الفشل.