25 فبراير 2026

أكذوبة شهر العسل: كيف تؤثر المفاهيم المغلوطة على الحياة الزوجية والعلاقة الزوجية

معالجة ومستشارة نفسية للأزواج

مجلة كل الأسرة

يعيش الكثير من الأشخاص على مفاهيم مغلوطة يحددون في الكثير من الأوقات حياتهم ومصير مستقبلهم على أساسها. فكم من أشخاص يؤمنون أن مستقبل الحياة الزوجية يحدد في شهر العسل؟ يعتبر الكثير من الناس أن شهر العسل هو من يرسم نوعية العلاقة الزوجية ومدى نجاح الحياة الزوجية. فنراهم يعيشون على أساس هذه المفاهيم. هذا النمط من التفكير يجذب الأمور السلبية فتأتي لتثبيت النظرية والمقولة التي تربط نجاح وفشل الحياة الزوجية بمعايير شهر العسل.

لكن ما هو شهر العسل؟

هناك أيضاً مفاهيم مغلوطة لدى الكثير من الناس حول شهر العسل فمعظمهم يعتبر الأيام الأولى للزواج قبل العودة للعمل بعد العطلة والتحضيرات هي ما يسمى بـ شهر العسل، في حين يعتبر آخرون أن شهر العسل يتمثل برحلة السفر التي يقومون بها بعد الزواج، فلا يبدأ شهر العسل إلا حين ينطلق الزوجان في رحلة العسل حتى لو أتت متأخرة قليلاً بعد الزواج. كما أن الكثير يعتبر أنه في حال لم يذهبوا في رحلة خارج البلاد فإنهم لم يقوموا بـ شهر العسل.

فشهر العسل ليس محصوراً بهذه الشكليات والعادات الاجتماعية. ففي الواقع هو حالة يعيشها الأشخاص في حياتهم الزوجية، ويمكن أن ترافق كل أيام العلاقة الزوجية على الرغم من بعض الخلافات وسوء التفاهم أحياناً بسبب الاختلاف.

كما أنه يمكن للزوجان أن يجددوا العلاقة الزوجية أو شهر العسل في أي وقت يريدون دون الحصر بذكرى عيد الزواج أو غيرها من المناسبات الاجتماعية أيضاً. فكلمة «شهر العسل» ترمز إلى الحياة السعيدة الهنية التي يعيشها الزوجان.

لذلك حين تكثر المشاكل يقول البعض إنهم كانوا يعيشون شهر العسل قبل ذلك ولا يعلمون ما حصل لتتبدل الأحوال. في حين أن الحياة الزوجية ليست بهذه المحدودية. فيمكن لأي ثنائي قلب المعايير في العلاقة الزوجية بما في ذلك خير الجميع. شهر العسل هي المرحلة التي يكون كل شيء فيها جميلاً نعيش أوقاتاً فرحة مع الزوجان، حتى أن كل المشاكل الصغيرة التي يفتعلها كفيلة أن تضحكنا وأن تجعلنا نعيشها بشكل سلس.

هي المرحلة التي ننتظر اللقاء مع الحبيب ولا نمل من البقاء إلى جانبه لساعات طويلة بل لأيام كثيرة. وغالباً ما تكون هذه المرحلة ملازمة للمراحل الأولى للزواج أو الأيام الأولى للزواج فيكون الزوجان بحالة انفتاح تام على بعضهما وعلى كل المكونات التي تعزز العلاقة الزوجية.

ما يعيشه الزوجان في الأيام الأولى من الزواج والتي تعرف بـ شهر العسل نظراً للبرنامج المقرر لهذه المرحلة أي سفر وغياب مسؤوليات، واهتمام كبير بالشريك، وفرح اللقاء والعيش معه تحت سقف واحد تجعل من هذه المرحلة مرحلة جميلة غالباً ما يتذكرونها في المناسبات اللاحقة. يتحسرون عليها كأنها مرحلة لن تعود على الرغم من إنجازاتهم الأخرى في الحياة الزوجية في مراحل لاحقة من العلاقة الزوجية.

ومن أراد أن يقيس باقي الحياة الزوجية بحسب شهر العسل فسوف يحبط ولن يشعر بالفرح مهما كلّف الأمر. فالكثير من الزوجان يشعرون بالرغبة في تجديد العلاقة في كل مرحلة من مراحل الحياة الزوجية فينتظرون المناسبات العائلية مثل عيد ميلاد، ذكرى زواج، العطلات الصيفية وغيرها لإعادة إحياء العلاقة الزوجية. وكل ذلك يصب في صالح الحياة الزوجية ونجاحها. أما من يعتبر أن مصير العلاقة الزوجية هو مربوط بشكل شهر العسل أي بالأيام الأولى التي يحتفلون فيها بالزواج، فنقول إنهم مخطئون.

فحتى لو لم يكن اللقاء في البداية موفقاً بسبب مواجهة واقع مختلف عن الصورة في ذهنهم عن الحياة الزوجية، أو حتى وجودهم مع بعض لأول مرة تحت سقف واحد قد يكون مربكاً للاثنين، ما يجعلهم لا يحسنون التصرف. أو ربما هناك البعض الذين يعتبرون أنه عليهم أن يثبتوا شخصيتهم في الأيام الأولى للزواج كي يستطيعوا إدارة العلاقة الزوجية فيما بعد. فالعلاقة الناجحة هي اجتهاد دائم من قبل الزوجان لإنجاحها.

في كل مرة يقوم الزوجان بأي فعل تجاه بعض يدون ذلك كخطوة إضافية على طريق الاستمرار في نجاح العلاقة الزوجية. وعلى الرغم من مرور بعض العلاقات بظروف صعبة، يمكن دائماً التنبه لذلك واستدراك الوضع والتخطيط لـ شهر عسل جديد يكون بمثابة إعادة هيكلة وتنظيم العلاقة الزوجية. فالعلاقات الإنسانية في تطور مستمر.. لذا لا تنطبق عليها نظرية شهر العسل.