عندما نكون في العلاقة الزوجية وانسجام مع شخص معين يسمى الحبيب، فإننا غالباً ما نتغاضى عن الكثير من المشاكل أو الأخطاء أو الهفوات التي يقوم بها أو حتى السيئات التي تصفه. فأحياناً عندما يقوم بموقف العناد والأنانية أو بسلوك أناني عادة ما لا يكون إنذاراً لأي خطر محيط بالعلاقة. بالإضافة إلى أن الأشخاص غالباً ما يقعون في فخ الإيجابية والسلوك الجيد للآخر بشكل لا يعطيهم المجال للعتب أو الرفض. فقد يستعمل الشريك العنيد سلوكه الحسن للتلاعب والمقايضة على المواقف التي يكون فيها غير متعاون، فيساوم مع شريكه على ذلك.
أحياناً الوقوع في هذا الفخ قد يضع الشريك في حالة من الضياع. العناد والأنانية في العلاقة، مهما كانت طبيعته وأسبابه، له انعكاساته السلبية على العلاقة الزوجية وفي كثير الأحيان يؤدي إلى دمار العلاقة، وعندما نتحدث عن دمار العلاقة، لا يعني ذلك بالضرورة انتهاء العلاقة إنما دمار الروابط العائلية.
في العلاقة الثنائية، غالباً ما لا يعترف الشخص الأناني بأنه على خطأ، ويسعى دائماً إلى استفزاز الآخر والعناد والتمسك برأيه، ويتبدل أداؤه وطريقته في التعاطي مع الشريك العنيد الذي يضع الحقيقة في وجهه.
فالشخص العنيد والمتشبث برأيه والأناني هو شخص يصعب مواجهته بالحقيقة أو بخطئه، فقد يتحول إلى دفاعي وتحديداً عندما تحصل مشكلة بين الثنائي تؤدي إلى مشاكل كثيرة، فيعتمد الشخص الأكثر خطأً سياسة الدفاع عن النفس والصمت عن الحقائق. هذا العيب، أي العناد والأنانية، يمكن أن نجده لدى الرجال والنساء على حد سواء.
نرى في ديناميكية بعض الثنائيات بعض السلوكيات غير الصحية التي من مسؤوليتهم التنبه لها كي لا يقوموا بتغذيتها دون إدراك، وهي عندما يتصرف الشريك العنيد أو الأناني بشكل غير منطقي تجاه الشريك، ويقوم بعزل نفسه عن المناقشة والجدال معه، ففي هذه الحالة يقوم الشريك باحتواء الموقف بالمبادرة إلى الحوار والتواصل مع شريكه الآخر، وما يكون من الشريك الآخر سوى التصعيد ووضع الشريك بموقع الضعيف والمذنب.
غالبا ما يسعى الشريك العنيد في شجاراته مع الشريك، إلى التشبث بآرائه وعدم التراجع عما قاله أو عبر عنه، ويُظهر الكثير من الانغلاق في الخلافات مع الشريك تحديداً عندما يحاول الشريك المناقشة أو التوضيح أو حتى العتب والمطالبة بحقوقه.
كما ذكرنا سالفاً، فإن العناد والأنانية هما صفات مدمرة للعلاقات، حيث إن الكثير من الأشخاص الذين يعيشون في المنزل عينه قد يبقون لفترات طويلة جدا، قد تدوم لسنوات دون تواصل مع أفراد العائلة، وذلك بسبب عدم التوافق على نفس الأفكار أو حتى المعارضة في كيفية إدارة موقف أو ظرف معين.
إن عدو التواضع والاعتراف بالخطأ هو العناد والأنانية، فإن أراد الأشخاص عيش توازن في العلاقة الزوجية، فالتواضع هو مفتاح الحل. من يملك التواضع والاعتراف بالخطأ يملك القدرة على الاعتراف بالخطأ، والاعتراف بالخطأ هو انفتاح على التغيير وإيجاد الحلول. ومن خلال التواضع يمكن للأشخاص كسر حواجز العناد والأنانية وقبول آراء الآخرين ومواقفهم. عزيزي القارئ، لا مكان للعناد في الحياة الزوجية.
فالعناد والأنانية يمنع العلاقة الزوجية من الازدهار والنمو والتطور، بالإضافة إلى أنه لا يمكن أن يكون شخص واحد في العلاقة فقط على حق. إن العناد هو دليل على غياب النضج لدى الأشخاص، فأحياناً يقوم الشريك العنيد بالقصاص من الشريك الآخر من خلال عدم التحدث معه أو الإجابة عليه لعدة أيام وذلك بهدف إخضاعه، وقد ينجح في الكثير من المرات.
العناد هو تفسير سيئ لعزة النفس لدى الأشخاص، حيث إن الأشخاص العنيدين يعتبرون أن التواضع والاعتراف بالخطأ هو تنازل وانكسار. ليس سهلاً التعامل مع الشريك العنيد، لكنه ليس مستحيلاً.
فالشخص العنيد والمتشبث برأيه، بالإضافة إلى أنانيته، فهو شخص يعاني بشكل كبير قلة الثقة بالنفس، وبالتالي يتصرف بصورة دفاعية مع الآخرين من خلال الهجوم عليهم واتهامهم وتبرئة نفسه من خلال إنكار الوقائع والحقائق. لذا فعلى الشريك الآخر عدم استفزازه.
بالإضافة إلى ذلك، من الضروري عند وجود أي خلاف معه عدم توجيه الملاحظة لشخصه بل وصف الواقع الذي تعيشونه، وعدم استعمال الطرق التي تعرفون أن الشريك العنيد أو الأناني لا يحبها والتي تفقده السيطرة على انفعالاته.