10 يناير 2026

الاكتئاب علامة طبيعية... أسباب القلق قبل الزواج وكيف نتخطاه

محررة متعاونة

مجلة كل الأسرة

في بعض الأحيان، تكون فترة ما قبل الزواج مملوءة بالعديد من المخاوف، والمشاعر التشاؤمية، ورسم بعض السيناريوهات الافتراضية السيئة لما سوف يحدث، حتى أنه قد يؤدي بالبعض إلى العزوف عن فكرة الارتباط في اللحظات الأخيرة، أو الطلاق سريعاً، إن تم الزواج، بخاصة إذا ما ركّز المقبل على الزواج على سماع قصص عن الخيانة الزوجية، والمشكلات الحياتية اليومية، والضغوط، والمسؤوليات الملقاة على عاتق كلا الطرفين.

قلق الزواج في كل الأحوال يعتبر أمراً طبيعياً جداً، وكثيراً ما يحدث، لأن الزواج من أكثر الخطوات الجدية في الحياة، وكل شخص مقبل على الزواج يحمل في داخله مخاوفه الخاصة، لكن الجميل أن هذه المخاوف ليست علامة ضعف، بل علامة وعي بأن الزواج مسؤولية لا تخاض بخفة، أو استخفاف.

كشفت «كل الأسرة» عن بعض المخاوف التي يمر بها معظم المقبلين على الزواج، وسألت عدداً من خبراء العلاقات الزوجية والأسرية: ما هي أسباب قلق واكتئاب ما قبل الزواج؟ وما هي أبرز علاماته؟ وهل يصيب الشباب والفتيات معاً، وأيّهما معرّض له أكثر؟ وكيف يتعامل العريس والعروس مع المخاوف الخفية قبل الزواج، حتى لا تفسد عليهما فرحتهما؟

مخاوف ما قبل الزواج طبيعية

بداية، تؤكد الدكتورة يارا فهمي، استشارية الصحة النفسية والإرشاد الأسري بالقاهرة، أن من الطبيعي أن تتزامن فترة ما قبل الزواج مع الكثير من القلق والتوتر، لأنها تمتلئ بالعديد من المخاوف والضغوط. فهناك من يخاف من ألّا يكون أساء اختيار الشخص المناسب أبداً، وهناك من تخاف من ألا تستطيع الإنجاب بسبب تأخر زواجها، وهناك من يخاف من فقد حريته واستقلاليته، وهناك من تخاف أن يتبخر حب الطرف الآخر لها، وهناك من يخاف من ألّا تتحمل زوجته الحياة معه، إذا واجهته مشكلات مادية.

وتقول: «في كل الأحوال يجب أن يلتفت الإنسان، سواء كان ذكراً أو أنثى، إلى أنه لا يستطيع أن يعيش حياته كما كان قبل الزواج، فالحياة ستتغير عند بداية الزواج، وعند الحمل، وعند ولادة الطفل، أو عند ولادة الطفل الثاني. مسؤولية وأحوال كل منكما تتغير، فلا يستطيع الرجل أن يستمر في سهراته بعد الزواج، وكذلك بالنسبة إلى الفتاة لا تستطيع أن تنتقل إلى بيت الزوجية وهي لا تريد أن تتحمّل شيئاً من صعوبات مسؤوليات البيت الجديد».

وتستطرد الاستشارية النفسية د. يارا فهمي: «أهم خطوة بعد الزواج حتى يصل الزوجان إلى الانسجام، هي تغيير نمط الحياة، بحيث ينسجم كلا الزوجين مع بعضهما بعضاً، والخطوة الأولى للزواج الناجح أن يبحث كل طرف عما يحبه شريكه ليرضيه ويوافقه. ثم في الخطوة الثانية، يبحث عما يرضيه ويطلب الانسجام من شريك حياته. أما إذا أردت زواجاً فاشلاً فاعكس الخطوتين السابقتين ليبدأ الاحتكاك بينكما من أول يوم».

وعلى الرغم من أن حدوث هذه الحالة في الفترة القريبة من الزفاف لا يُعد أبداً علامة خطر، إلّا أن الدكتورة يارا ترى أن اكتئاب ما قبل الزواج يعد أيضاً من القضايا النفسية التي قد تؤثر في الأفراد قبل دخولهم في الحياة الزوجية، حيث يعاني العديد من الأشخاص مشاعر الحزن والقلق والتوتر، قبل الزواج وقد تصل حدّة هذه المشاعر إلى مستوى الاكتئاب في بعض الحالات. ويمكن أن يكون اكتئاب ما قبل الزواج تحدياً حقيقياً، يؤثر في العلاقات الشخصية، والقدرة على التكيّف مع التغيرات القادمة.

مجلة كل الأسرة

أسباب مخاوف المقبلين على الزواج

وتحدّد الدكتورة يارا فهمي أسباب مخاوف المقبلين على الزواج، والتي قد تؤدي إلى اكتئاب ما قبل الزواج في نقاط عدّة، أهمها:

1. الخوف من عدم اختيار الشخص المناسب من أجل الزواج، فيكون الشخص في حالة قلق، وتوتر، وحيرة، وتطفو كل هذه المشاعر على السطح عندما يقترب الطرفان من موعد الزفاف، فهما لا يعلمان أحياناً، على وجه الدقة هل الطرف الآخر مناسب، أم لا، ولا يعلمان طريقة معينة من أجل تحديد مدى توافق الطرف الآخر.
2. الخوف من الانتقال من منزل الوالدين إلى منزل الزوجية، وعدم معرفة كيفية التأقلم مع الحياة والمسؤوليات الجديدة.
3. القلق بشأن المستقبل، فقد تشعر بالقلق والتردّد بشأن المستقبل، وقدرتك على بناء علاقة ثابتة وناجحة، ويمكن أن تتساءل عما إذا كنت أنت، وشريكة حياتك، ستتمكنان من التعامل مع التحديات المستقبلية وتحقيق السعادة الزوجية.
4. التفكير المفرط في المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق الفتاة والشاب لضمان استقرار البيت، وتولّي شؤونه وإدارته.
5. تجارب سابقة سلبية، فإذا كان لديك تجارب سابقة سلبية في العلاقات العاطفية أو الزواجية، فقد يؤثر ذلك في حالتك المزاجية، ويزيد من احتمالية الاكتئاب ما قبل الزواج.
6. الشك والمخاوف، حيث قد تنشأ مشاعر الشك والتردد بشأن شريك حياتك المستقبلي، وهو أمر طبيعي في بعض الأحيان، وقد تخشى عدم القدرة على التوافق، أو الحصول على الدعم العاطفي اللازم.
7. الخوف من عدم إرضاء توقعات الشريك بعد الزواج، أو عدم معرفة كيفية تلبية احتياجات بعضكما بعضاً العاطفية واحتواء المشاكلات.
8. تفاصيل يوم الزفاف، وتوقعات الفتاة لحفل عرسها الذي تريده بالتأكيد على أكمل وجه، فعلى الرغم من أن التخطيط لحفل الزفاف، والترتيبات المالية والمعيشية، يكون مشوقاً، ولكنه في الوقت نفسه يمكن أن يسبب ضغوطاً إضافية، ويؤدي إلى ارتفاع مستوى التوتر والقلق.
9. الخوف من فقدان الحرية بعد الزواج، فإذا كان أحد الطرفين محباً للحرية سيجد صعوبة في الارتباط الرسمي، لأنه يخاف من فقد هذه الحرية، على الرغم من أن حريته هذه هي ثمن عدم زواجه. 

مجلة كل الأسرة

أعراض اكتئاب الزفاف ومتى يجب القلق منها

ويتفق معها الدكتور محمد حمدي، استشاري الطب النفسي وخبير العلاقات الزوجية والأسرية، في أن فترة الاستعداد للزواج يحدث فيها تغيير كبير في الحياة، وقد تواجه تغييرات في العلاقات الاجتماعية والمسؤوليات الجديدة، وتوقعات المجتمع، وهذه التغييرات قد تسبب القلق والتوتر، وتؤثر في الحالة المزاجية. ويرى أن التعرّف إلى قلق ما قبل الزواج، ومعالجته، يساعد الأفراد على التعامل مع هذه المشاعر، وتقوية علاقتهم قبل الزواج.

ويلفت الدكتور إلى أنه لا توجد أعراض محدّدة مرتبطة بمراحل تجهيزات العروس وانتقالها إلى حياتها المستقبلية على وجه الخصوص، لكن أعراض اكتئاب العروس مرتبطة بطبيعة شخصيتها، وتراكماتها النفسية، ونشأتها الاجتماعية التي قد تسهم في إصابتها بأعراض الاكتئاب كمحصلة لعدة أسباب متشابكة، لا يمكن فصلها من دون الوقوف على الحالة النفسية للعروس، والكشف الطبي الذي يحددها بالشكل المباشر.

وأشار د. محمد حمدي إلى أبرز أعراض الاكتئاب التي تتعرض لها المرأة، وتأتي على النحو التالي:

  • حالة العروس المزاجية المتقلبة من سعادة إلى حزن، أو العكس، من دون سبب واضح، ما يسبب لها شعوراً مستمراً بالحزن والاكتئاب، أو الانزعاج، وقد تشعر بالغضب بشكل غير مبرّر، وتجد صعوبة في الاستمتاع بالأنشطة التي كانت تستمتع بها في الماضي.
  • الشعور بالخمول والكسل، والنوم الدائم، والشعور بالتعب، حتى بعد الراحة الكافية، وقد تشعر بعدم القدرة على القيام بالمهام اليومية بسهولة.
  • صعوبات في النوم، أو استيقاظ العروس المستمر، والمتكرّر في منتصف الليل، أو على العكس من ذلك، كالنوم لفترات طويلة، ومع ذلك تشعر بعدم القدرة على الحصول على نوم جيد ومريح.
  • الإصابة بآلام في المعدة، واضطرابات في الهضم، وصعوبة في البلع، أو التنفس، وظهور مشكلات صحية غير مفسرة، والدخول في نوبات بكاء غير مبررة.
  • فقدان العروس الشهية والوزن، أو على العكس، الإفراط في تناول الطعام وزيادة الوزن، قبل الزواج.
  • الاستمرار في التفكير بشكل سلبي، والشعور بعدم الرضا عن الذات، وفقدان العروس الاهتمام أو المتعة أثناء تجهيز العرس، وانسحاب العروس من الأصدقاء والعائلة.
  • تصاعد التوتر مع أفراد العائلة المقربين، مثل الوالدين، أو الأشقاء، بسبب التوقعات والضغوط المرتبطة بالزواج.
  • فقدان العروس الرغبة في ممارسة النشاطات البدنية والرياضية، والشعور بالكسل والخمول، وانخفاض طاقتها بشكل مبالغ فيه قبل الزواج، والشعور المستمر بالتعب، والتباطؤ في إنجاز أعمالها بصفة مستمرة.
مجلة كل الأسرة

نصائح للمقبلين على الزواج للسيطرة على قلق ليلة العمر

أما الدكتورة نيفين إبراهيم، استشارية العلاقات الزوجية والأسرية بالقاهرة، فتؤكد أن التفكير الزائد في فترة ما قبل الزواج هو السبب وراء أغلب المخاوف الخفية التي تهاجم العروسين، وتبين «دائماً ما أنصح المقبلين على الزواج بعدم الإسراف في التفكير في نوع الخطوة القادمة التي ستفرض نفسها عليهم»، لكنها تشدّد أيضاً على ضرورة التأني عند اختيار الشريك.

وتقدم الاستشارية النفسية والزوجية الدكتورة نيفين إبراهيم نصائح عدّة للسيطرة على مخاوف ما قبل الزواج، من أهمها:

  • لابدّ من إعطاء الذات فرصة من أجل التواصل مع الطرف الآخر لمدة بسيطة قبل الارتباط الرسمي، وملاحظة سلوك الطرف الآخر جيداً من أجل تحديد مدى ملاءمته من أجل الزواج في المستقبل.
  • على كل شاب أن يتخلص من الاعتقاد بأن حريته هي ثمن زواجه، وعليه أن يختار شريكة لحياته تتفهم مدى حبه للحرية، وتسمح له بالاستمتاع بها، في حدود معيّنة، في ظل علاقة الزواج، وعليه أن يتواصل معها، ويتحدث معها من أجل زيادة التفاهم بينهما، وأن يخبرها برغبته في أن تعامله بطريقة معينة.
  • مخاوف العلاقة الحميمية من أبرز المخاوف، وأكثرها تعقيداً، بخاصة ما سيحدث في ليلة العمر، لأن المرأة في هذه الليلة ستقف ولأول مرة أمام رجل لم تعرفه من قبل، لذلك من الطبيعي أن تشعر بالقلق، وتتهيب من صورة اللقاء الأول، وربما تكونت لديها إثر ذلك ردّة فعل عكسية، وربما تدخل تلقائياً في مرحلة إحجام عن اللقاء الأول لفترة، لذا، ربما كان من الجيد التخفيف من هذه المخاوف عبر استشارة أهل الثقة والاختصاص، مع ضرورة الاستفادة من تلك الإرشادات وتطبيقها بعناية.
  • يجب أن يكون للأهل الدور الأكبر في التخفيف من المخاوف التي تواجه العروسين، وتقديم نصائح هادفة، ومجرّدة من التجارب السلبية، حتى لا يتم إسقاطها على واقع الحياة الجديدة.
  • العناية بنمط الحياة أمر هام للغاية، ويؤثر بشكل كبير في الصحة النفسية للعروسين، لذلك يجب الحفاظ على نمط حياة صحي ومتوازن، وتناول وجبات غذائية مغذية، ومتوازنة، والحرص على الحصول على قسط كاف من النوم، وإدارة التوتر والضغوط بشكل فعال.
  • من الممكن أن يكون الدعم النفسي من قبل متخصص في الصحة النفسية مفيداً للتعامل مع الأعراض الاكتئابية. لذلك لا تتردّدا في البحث عن الدعم من الأشخاص المقربين منكما، سواء من العائلة أو الأصدقاء، وكذلك يمكن للدعم العاطفي أن يكون مفيداً في تخفيف الضغوط، وتعزيز الرفاهية النفسية.

الفترة السابقة على حفل الزواج تكون هي الفرصة الأخيرة للعروس، والعريس، أيضاً، في تدقيق الاختيار، ووضع شريك العمر تحت الميكروسكوب، والتخلي عن التصورات الوردية، والكشف عما إذا كان هذا الشريك هو المناسب لنا أم أن التراجع، ولو في اللحظة الأخيرة، هو الحل الأمثل.  

اقرئ أيضاً:
- كيف تستعدين نفسياً للزواج؟
- في فترة التعارف... كيف تتأكدين أن هذا الشخص سيكون شريك حياتك؟