12 أغسطس 2025

الاستشارة الزوجية... متى تكون ضرورية قبل فوات الأوان؟

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

تمرّ العلاقات الزوجية بمراحل مختلفة من التحدّيات والتقلبات التي تبدو فيها الحلول غائبة، والتفاهم مستحيلاً، لتظهر الحاجة الملحّة إلى تدخّل المختصين، وهنا تصبح الاستشارة الأسرية ضرورة لا رفاهية، بخاصة عندما تتكرّر الخلافات من دون حلول جذرية. لكن متى تكون الاستشارة الأسرية ضرورة؟ ومن هو الطرف الأكثر طلباً لهذا النوع من الدعم؟

مجلة كل الأسرة

في إطار الأسئلة المطروحة، تجيب المستشارة النفسية نورة النقبي «تمرّ العلاقة الزوجية بلحظات تتكرّر فيها الخلافات، وتغيب الحلول، ويبدو فيها التواصل بين الشريكين كأنه طريق مسدود. في مثل هذه الحالات، تصبح الاستشارة الأسرية خطوة مهمة لا ينبغي تأجيلها. فالهدف من هذه الجلسات هو تحسين العلاقة بين الزوجين، وتعزيز قنوات التواصل الفعال بينهما، من خلال دعم كل طرف في فهم الآخر بصورة أعمق، والمساعدة على حل الخلافات التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في الأغلب بوادر أزمات مستقبلية تهدّد استقرار العلاقة. فعندما يشعر الزوجان بأن النقاشات تنتهي دائماً بخلافات، أو تتكرّر المشكلات من دون حلول جذرية، فإن وجود مستشار أسري متخصص ومحايد يمكن أن يساعد على توجيه العلاقة نحو مسار أكثر توازناً وصحة، ويزودهما بأدوات عملية للتعامل مع التحدّيات اليومية في الحياة الزوجية».

تكمل «لا يقتصر دور المستشار الأسري على حل الخلافات الظاهرة فقط، بل يمتد ليشمل مساعدة الزوجين على تجاوز التحدّيات المختلفة التي قد تواجه حياتهما المشتركة، سواء كانت عاطفية تتعلق بفتور المشاعر، أو اجتماعية مرتبطة بتدخلات خارجية، أو مشكلات أسرية أكبر، أو حتى مالية تلقي بثقلها على العلاقة. والمستشار المتمكن لا يكتفي بإعطاء حلول فورية، بل يساعد الزوجين على بناء علاقة تتمكن من مواجهة الأزمات بخطوات مدروسة، ويزرع بينهما أسساً أقوى من التفاهم، والاحترام المتبادل. وفي الحالات التي تبلغ فيها الخلافات حدّتها وتتحوّل إلى أزمات، يصبح وجود المستشار الأسري ضرورة ملحّة للحفاظ على استقرار الأسرة، ومنع انهيار العلاقة».

مجلة كل الأسرة

من هو الطرف الأكثر لجوءاً للاستشارات الزوجية؟

بخصوص الطرف الأكثر إقبالاً على فكرة اللجوء للمستشار الأسري، تكشف نورة النقبي «النساء هن الطرف الأكثر إقبالاً وحاجة إلى هذا النوع من الدعم، حيث يرجع ذلك إلى طبيعة المرأة التي غالباً ما تكون أكثر حساسية تجاه المشكلات الأسرية، وتشعر بتأثيرها العاطفي والنفسي بشكل أعمق، ما يدفعها للبحث عن حلول ومتنفّس يساعدها على تجاوز الضغط. كما أن بوح المرأة بالمشكلة يُعد في حدّ ذاته خطوة أولى نحو الحل، فهي عندما تتحدث وتكشف عما بداخلها، فإنها تمنح نفسها فرصة للراحة والوضوح. في المقابل، يعود تردّد الرجل في طلب هذا النوع من المساعدة إلى تصوّر خاطئ بأن ذلك يعد اعترافاً بعجزه، أو فشله في إدارة شؤون البيت، أو بأنه يخالف صورة «الرجل القوي» القادر على احتواء المواقف من دون مساعدة خارجية. هذا ما يجعلنا مسؤولين عن التوعية بأهمية الاستشارة الأسرية لكلا الطرفين، والتأكيد على أن اللجوء إليها لا ينتقص من قيمة أي طرف، بل يعكس نضجهما، ورغبتهما الحقيقية في الحفاظ على الأسرة».

مجلة كل الأسرة

لماذا يعزف الرجل عن طلب الاستشارات الزوجية؟

تحدّد نورة النقبي بعض الأسباب التي يتذرّع بها الزوج لعدم طلبه للاستشارة الزوجية، وتقول:

  • بعض الرجال لا يرون في زيارة المستشار الأسري أو النفسي أمراً ضرورياً، لكونهم ينظرون إلى المشكلات من زاوية مختلفة، لا تتوافق دائماً مع رؤية المرأة.
  • كما يمكن أن يكون الدافع أحياناً أخرى هو الخجل، أو الخوف من نظرة المجتمع، بخاصة ما يتعلق بالاستشارة النفسية، حيث لا تزال بعض الوصمات المرتبطة بها قائمة، فينظر لمن يطلب المساعدة كأنه «ضعيف»، أو «غير متزن».
  • إضافة إلى الفكرة المسبقة عند بعض الرجال بعدم جدوى الاستشارات الأسرية المبنية على تجارب سابقة سمعوا بها من الآخرين، التي تخلق حاجزاً نفسياً تجاه نتائج هذا النوع من الدعم.
  • كما قد يكون تردّد بعض الرجال في اللجوء إلى المستشار الأسري نابعاً من عدم رغبتهم في تغيير سلوكاتهم أو الاعتراف بوجود خلل فيها. فالرجل، في بعض الأحيان، يرى أن تصرفاته طبيعية ولا تستدعي تغييراً، بينما تعتبرها الزوجة سبباً للمشكلة، من هنا تبرز الفجوة في فهم كل طرف لما يجري داخل العلاقة.
  • بينما تسعى المرأة إلى تحسين جودة الحياة الزوجية، يرى الرجل أن الأمر مبالغ فيه، وأن المشكلة ليست في سلوكه، بل نابعة من عدم رضا الزوجة عنه. هذا التباين في النظرة يصبح عائقاً أمام الوصول إلى حلول مشتركة، ويبرز أهمية دور المستشار الأسري في إعادة توجيه الحوار بين الطرفين، ومسؤولية كل منهما تجاه العلاقة والأسرة».

 وتوجز النقبي «من الهام أن يدرك الزوجان أن وجود طرف ثالث متخصص لا يعني الفشل، بل هو وسيلة ناضجة لتحسين العلاقة. كما يجب الحرص على اختيار مستشار متمكّن ومناسب، يمتلك الخبرة والقدرة على كسب ثقة الطرفين منذ اللقاء الأول، وإجادة التعامل مع جميع الحالات بحكمة واقتدار. فالمستشار الناجح هو من يستطيع أن يقدم حلولاً عملية، ويمتلك القدرة على إقناع الزوجين بتقبلهما فكرة الاستشارة، والاستمرار فيها بجدّية».