حمض الفوليك هو نسخة مركبة من فيتامين الفوليك، ويطلق عليه أيضاً اسم فيتامين B9. وبسبب الإفرازات التي يفرزها الإنسان، مثل العرق والتبول، يفقد الجسم بصورة طبيعية مقادير من ذلك الفيتامين، كما أنه لا يستطيع تخزينه، الأمر الذي يجعله يحتاج إليه بصورة يومية.
ويتسبب النقص في معدل حمض الفوليك في الدم في الإصابة بـأنيميا نقص حمض الفوليك. وكما هو معروف فإن فقر الدم من شأنه أن يؤدي إلى شعور الإنسان بالضعف والتعب العام. وفي حالة الحمل قد يتعرض جنين الحامل لمعدل خطر أكبر من حيث الإصابة بعيوب خلقية، مثل تشقق العمود الفقري، في حالة إصابتها بـأنيميا نقص حمض الفوليك. ويتسبب تشقق العمود الفقري في تشوه العمود الفقري للطفل.
ويساعد تناول مكملات حمض الفوليك الغذائية، في حالة نقص معدل حمض الفوليك في الجسم، على تقليل خطر الإصابة بذلك النوع من الأنيميا. وفضلاً عن ذلك يقول خبراء بمدرسة «هارفارد» الطبية بالولايات المتحدة الأمريكية إن حصول الجسم على ما يكفي من حاجته من حمض الفوليك قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون وأمراض القلب.
الأعراض
تشتمل أعراض نقص حمض الفوليك في الجسم على الشعور بالإرهاق، تقرح الفم، تبدل لون الشعر إلى اللون الرمادي، تورم اللسان وضعف النمو، الذي هو أيضاً من أعراض سوء التغذية الرئيسة.
وعند الإصابة بـأنيميا نقص حمض الفوليك قد يشعر الشخص المصاب بالإرهاق، الدوار، البرودة والتهيج، كما قد يصاب بالصداع، ضيق التنفس، شحوب البشرة، الإسهال، فقدان الوزن، فقدان الشهية، والتشتت أو صعوبة التركيز، وهي من أبرز أعراض أنيميا نقص حمض الفوليك التي تستدعي الانتباه واستشارة الطبيب.
الأسباب
يُعد سوء التغذية من أكثر أسباب نقص حمض الفوليك المؤدية للإصابة بـأنيميا نقص حمض الفوليك شيوعاً، كما أن اتباع نظام غذائي فقير من حيث محتوى الفيتامينات أو الإفراط في طهي الطعام قد يكونان من أسباب الإصابة بسوء التغذية.
ومن عوامل الإصابة بـأنيميا نقص حمض الفوليك أيضاً: النزيف الحاد وبعض الظروف الصحية الخاصة مثل الإصابة بمرض الخلية المنجلية، والحمل، وذلك لعدة أسباب مثل بطء الجسم في امتصاص حمض الفوليك أثناءه واستهلاك الجنين لحمض الفوليك. كذلك يؤدي غثيان الصباح الذي قد يصيب الحامل وينجم عنه التقيؤ إلى فقدانها لمقدار من ذلك الحمض.
ومن تلك الأسباب أيضاً سوء امتصاص الجسم للفيتامينات والمعادن. وقد تتسبب، في هذا السياق، الإصابة بأمراض مثل الاضطرابات الهضمية، كما أن الآثار الجانبية لبعض العقاقير الطبية، بما فيها العقاقير التي تستخدم للتحكم في نوبات التشنج، قد تعيق امتصاص الجسم لحمض الفوليك، مما يؤدي إلى نقص فيتامين B9.
التشخيص
قد تتشابه أعراض بعض أمراض الدم الأخرى مع أعراض أنيميا نقص حمض الفوليك، لذا من المنصوح به استشارة الطبيب بشأن تشخيص أنيميا نقص حمض الفوليك.
عند التشخيص يقوم الطبيب بإجراء اختبار كامل للدم ليقرر الإصابة بتلك الأنيميا أو عدمها، وذلك الاختبار يكشف للطبيب عما إذا كان هناك نقص في مقدار كريات الدم الحمراء في الجسم أم لا.
كذلك قد يجري الطبيب، عند التشخيص، فحص دم بهدف معرفة معدل حمض الفوليك في الجسم، ويدعى ذلك الفحص اختبار معدل حمض الفوليك في كريات الدم الحمراء.
وفي حالة المرأة البالغة سن الإنجاب قد يوصى الطبيب بإجراء اختبار حمل كذلك ليقرر ما إن يكون الحمل، في حالة حدوثه، هو السبب في الإصابة المعنية أم لا.
ومن وسائل الاختبار الطبي أيضاً الاستفسار عن العادات الغذائية والنظام الغذائي للفرد بغرض معرفة ما إذا كان سوء التغذية هو السبب في إصابته بـأنيميا نقص حمض الفوليك.
ومن المهم هنا إخطار من يجرى تشخيصه للطبيب بقائمة العقاقير الطبية التي قد يكون مداوماً على تناولها، سيما وأن استخدام عقاقير طبية معينة قد يؤدي إلى النقص في معدل حمض الفوليك في الجسم.
العلاج
هدف علاج أنيميا نقص حمض الفوليك هو زيادة معدل حمض الفوليك في الجسم. وأيسر طريقة لتلك الزيادة هي تناول مكملات حمض الفوليك الغذائية يومياً حتى يتم تجاوز النقص.
غير أنه قد تكون هناك حاجة، في حالة انخفاض معدل حمض الفوليك في الجسم بدرجة مفرطة، إلى تلقي حمض الفوليك عن طريق الوريد.
وينصح، مع تناول المكملات المشار إليها آنفاً، بتناول الأطعمة الغنية بحمض الفوليك مثل فاصوليا بينتو والسبانخ والبرتقال. ذلك فضلاً عن تناول الكثير من المأكولات الطازجة وتجنب الأطعمة الجاهزة أو المقلية، سيما وأن أمثال تلك الأطعمة كثيراً ما تكون منخفضة القيمة الغذائية وذات مقادير عالية من الدهون.
وتوصي إرشادات مدرسة «هارفارد» الطبية الأمريكية في هذا السياق باستهلاك 400 ميكروغرام من حمض الفوليك يومياً. وقد يستدعي الحمل وحالات صحية أخرى زيادة ذلك المقدار.
ونشير هنا إلى أن أكبر مقدار من حمض الفوليك من الممكن تناوله يومياً دون التعرض لآثار الإفراط الجانبية هو 1000 ميكروغرام. وفي كل الأحوال، يظل من الحكمة استشارة الطبيب قبل تناول مكملات حمض الفوليك الغذائية.
وتشتمل الأطعمة الغنية بحمض الفوليك على الفاكهة الحمضية، والخضراوات الورقية الخضراء، ومنتجات الحبوب الكاملة المدعمة، والتي تسهم في الوقاية من نقص حمض الفوليك والحفاظ على صحة الدم والجسم.