يعد ألم ما بعد الولادة أحد المواضيع التي يدركها القليل من النساء حتى يجربنها بأنفسهن، ومشاركة هذه المعلومات أمر مهم لتكون فترة ما بعد الولادة مريحة وممتعة. ولمعرفة المزيد حول هذا الموضوع نلتقي بالدكتورة موزجان صياد، المتخصصة في أمراض النساء والتوليد.
تقلصات الرحم بعد الولادة وأسباب الألم
في البداية: «ألم ما بعد الولادة هو الألم الناجم عن تقلصات الرحم السريع والمتقطع بعد ولادة الجنين والمشيمة. أساساً تلك التقلصات تساعد الرحم بالعودة الى حجمه الطبيعي. الشعور بالألم في أسفل البطن وأسفل الظهر تشبه شدته إلى حد كبير تشنجات الحيض مع عدم الراحة. وعادة ما يستمر لمدة 3-4 أيام ونادراً ما يستمر بعد الولادة لمدة أسبوع أو أكثر. وفي كثير من الأحيان أثناء الرضاعة الإحساس بتقلص الرحم يساعد على طرد الجلطات الدموية».
وفي ذات السياق: «عند النساء ذوات الحمل المتعدد تزداد شدة ألم ما بعد الولادة بسبب انخفاض مرونة عضلة الرحم بعد الحمل المتعدد. وعند النساء اللواتي لم يجربن الولادة بعد يكون الألم بعد الولادة أقل شيوعاً وعادةً لا يحدث الألم بسبب قوة عضلات الرحم. لكن الآلية الدقيقة التي يتأثر بها انكماش الرحم بعدد الولادات لا تزال غير معروفة».
هرمون الأوكسيتوسين والرضاعة الطبيعية
«بعد الولادة مباشرة يتم إفراز هرمون من الغدة النخامية لإنتاج وإفراز الحليب. وأثناء الإرضاع وملامسة الجلد مع المولود الجديد، يتم إفراز هرمون الأوكسيتوسين الضروري للإرضاع من الغدة النخامية الخلفية، ويؤدي الهرمون المنطلق إلى تقلصات في عضلات الرحم الملساء مما يجعل الأم تعاني من تقلصات شديدة في الرحم خلال الرضاعة.
ويمكن أن يؤدي هذا الألم إلى الآتي: القلق، اضطرابات في النوم، الاكتئاب، فقدان الشهية، عدم قدرة الأم على أداء الروتين اليومي.
وعندما يستمر الألم يحدث التعب والقلق الذي لا يطاق فيتسبب برفض الأم للرضاعة الطبيعية مباشرة بعد الولادة ويعوق تدفق حليب الثدي. ويمكن أن يؤدي الإجهاد الفسيولوجي الناجم عن هذا الألم أثناء الرضاعة إلى رفض الأم الرضاعة الطبيعية مما يقلل اهتمامها بالوليد، ويضعف علاقتها به».
طرق علاج ألم ما بعد الولادة وتخفيف تقلصات الرحم
وكطرق لتخفيف الألم ننصح: «بعض الأمهات يخففون من حدة الألم باستخدام وسادة التدفئة، مثل زجاجة الماء الساخن أو الأكياس المخصصة للخضروات والتي يتم تدفئتها بالميكرويف، أي بنفس الطريقة التي تخفف بها تشنجات الحيض، ولفائدة أكبر يتم وضعه في الأمام بدلاً من الخلف.
«وأيضاً ننصح الأم بالتركيز على التنفس العميق، تماماً كما تفعل للاسترخاء خلال انقباضات الولادة، ذلك يمكن أن يساعد على الاسترخاء. ويمكن للتنفس العميق الذي يصل إلى أسفل البطن ويستخدم الحجاب الحاجز بشكل كامل مساعدة الأم على إزالة التوتر ويساعد الجسم أثناء تقلصات ما بعد الولادة تماماً كما كان يعمل أثناء فترة المخاض.
ويجب الإشارة هنا إلى أن المثانة الممتلئة تزيد من الشعور بالألم لأن المثانة تضغط على الرحم. لذلك يجب على الأم الذهاب إلى المرحاض دائماً. أما عن العقاقير والأدوية التي يمكنها المساعد في تخفيف الانقباضات المعنية.
ويمكن أن تسأل الأم الطبيب المعالج عن مسكنات الألم التي يمكن استخدامها بأمان. ويمكن لاستهلاك مكملات الكالسيوم (أقراص 500 ملغ) والذي يتم تناوله مرتين يومياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل وفترة ما بعد الولادة أن تمنع الألم. أيضاً استهلاك مكملات المغنيسيوم لعلاج تشنجات الساق يقلل من حدوث الألم ويقلل من استهلاك مسكن ألم ما بعد الولادة.
بعد الأيام الأولى من الولادة من الطبيعي أن يكون الألم شديداً، ومع ذلك إذا كانت الأم قلقة من أن ما تعاني منه ليس طبيعياً يجب أن تستشير طبيبها لاستبعاد الإصابة بأي عدوى. وإذا كان ألم البطن شديداً ولا يخف، أو كان الألم في مكان آخر غير الرحم، أو إذا كنت المرأة تعاني من الحمى، يجب أن تتصل بالطبيب فوراً.
كطرق لتخفيف الألم أن شرب الزنجبيل هو علاج كلاسيكي لتخفيف الألم وتقليل التشنجات».