13 يونيو 2026

المضادات الحيوية للأطفال: متى تكون مفيدة ومتى تصبح خطراً؟

مسؤول الملف الطبي بمجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

البكتيريا كائنات حية لها القدرة على التكيف والدفاع عن نفسها ضد المضادات الحيوية بطرق مختلفة مثل إفراز بعض الأنزيمات التي تقلل فاعلية المضاد الحيوي، خاصة إذا تم استخدام المضاد الحيوي للأطفال عشوائياً أو حتى بجرعة أو مدة غير كافية، وكنتيجة لذلك تظهر سلالات من البكتيريا لها القدرة على مقاومة المضادات الحيوية، وكلما كثر استخدام المضادات الحيوية للأطفال زادت فرصة الإصابة ببكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية. وحددت «الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال» في حملتها التوعوية التي أطلقتها مؤخراً بهدف التقليل من استعمال المضادات الحيوية 10 أجوبة لـ10 أسئلة شائعة عن استخدام العقاقير المعنية، نشرنا 5 منها في ملفنا الأسبوعي للعدد الماضي، ونكمل إيراد الـ5 المتبقية فيما يلي:

هل للمضادات الحيوية أي أعراض جانبية؟

نعم، للمضادات الحيوية أعراض جانبية يمكن أن يتأثر بها طفل واحد من بين كل 10 أطفال يتناولونها. وتلك الأعراض قد تتضمن الطفح الجلدي، ردود فعل ذات صلة بداء الحساسية، الغثيان، الإسهال وآلام البطن. وعلاوة على أن المضادات الحيوية للأطفال تقضي على البكتيريا الضارة فإنها أيضاً تقضي على البكتيريا المفيدة مما يؤدي للإخلال بالتوازن الطبيعي بالجسم، وبالتالي من الممكن ظهور بعض من أنواع العدوى الانتهازية مثل تكاثر الفطريات بالفم والجهاز الهضمي.

ومن الضروري طبعاً عند حدوث ذلك للطفل استشارة الطبيب. وفي حالة بروز طفح جلدي يبدو مثل بقع محمرة عند الطفل الذي يتناول المضاد الحيوي للأطفال قد يكن ذلك له صلة بالإصابة برد فعل تحسسي تجاه تلك المضادات، مما يستدعي أيضاً الانتباه والعناية الطبيين.

كم من الوقت تحتاج إليه المضادات الحيوية لكي تغدو فعالة؟

معظم أعراض حالات العدوى البكتيرية عند الأطفال تخف كثيراً عند الطفل من بعد ما بين 48 و72 ساعة من بدء تناوله للمضادات الحيوية. وفي حالة عدم حدوث ذلك، أو حتى ازدياد تلك الأعراض سوءاً، تنبغي استشارة طبيب الأطفال فوراً. وننبه هنا إلى أن الكف عن تناول المضادات الحيوية قبل الأوان يؤدي إلى عدم اكتمال معالجة العدوى البكتيرية المعنية، كما وهو قد يجعل أعراض تلك العدوى تبدأ في البروز والتصاعد مجدداً.

هل يمكن للاستخدام المفرط للمضادات الحيوية أن يؤدي إلى نشوء مقاومة بكتيرية لها؟

نعم ذلك قد يحدث في حالة الإفراط في تناول المضادات الحيوية للأطفال أو سوء استخدامها. ولتعريف المقاومة البكتيرية هنا نقول عنها إنها تنجم عن بروز نوع من البكتيريا في الجسم ليس بوسع المضادات الحيوية القضاء عليه عبر استخدام المضادات الحيوية التي تعالج بها عادة العدوى البكتيرية. وتلك البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية بإمكانها أيضاً الانتقال إلى أطفال آخرين، وأشخاص راشدين كذلك. وننبه هنا إلى أنه من الضروري لكل طفل بعينه تناول مضاد حيوي مناسب للأطفال لعلاج العدوى البكتيرية المعينة التي قد يتم تشخيص إصابته بها وليس أي مضادات حيوية شائعة قد تستخدم في معالجة مجموعة عامة وواسعة النطاق من أعراض العدوى البكتيرية.

وعند بروز تلك البكتيريا المقاومة لعموم المضادات الحيوية عند الطفل قد يستخدم أطباء الأطفال نوعاً خاصاً من المضادات الحيوية القوية بغية مكافحتها، قد يقتضي الأمر، أحياناً، حقن الطفل المعني به في المستشفى عبر الوريد.

ما هي الأدوية المضادة للفيروسات؟

يشكل داء الإنفلونزا عند الأطفال عدوى فيروسية من شأنها التسبب في أعراض زكام يمكن معالجته بالأدوية المضادة للفيروسات. ومن الممكن التوصية بتناول الأطفال لأي من تلك الأدوية فقط عندما يكون معدل خطر سوء حالة أي منهم المرضية مفرط العلو في حالة إصابته بداء الإنفلونزا. فيما عدا ذلك وفي معظم حالة العدوى الفيروسية العامة الأخرى التي تتسبب في أعراض السعال ونزلات البرد الشائعة ليس هنالك أدوية مضادة للفيروسات ذات فعالية أو يمكن التوصية باستخدامها.

كيف يمكن استخدام المضادات الحيوية بصورة آمنة؟

فيما يلي عدة إرشادات بذلك الخصوص:

  • ليست المضادات الحيوية للأطفال هي دوماً الإجابة عند إصابة الطفل بأي داء ما أو آخر، لذا من المنصوح به دوماً استشارة الطبيب حول أفضل طريقة لمعالجة أي من أمراضه.
  • في حالة التوصية باستخدام أي مضاد حيوي للأطفال لمعالجة أي مرض معين قد يعانيه الطفل ينبغي التأكد أولاً من الطبيب من أن ذلك المضاد الحيوي هو الأنسب لمعالجة نوع العدوى البكتيرية المحدد الذي قد يعانيه ذلك الطفل.
  • من الضروري التقيد دوماً باستخدام الدواء المعني بالضبط كما ينصح بذلك الطبيب.
  • ليس من المنصوح به أبداً استخدام أي مضاد حيوي منصوح به طبياً لمعالجة حالة طفل معين لمعالجة حالة أي طفل آخر غيره، حتى وإن كان ذلك الطفل شقيقه أو شقيقته.
  • ينبغي التأكد دوماً من التخلص من المضادات الحيوية غير المستعملة وعدم حفظها لأي استخدام مستقبلي ممكن؛ وذلك لأن بعض الأدوية المنتهي تاريخ صلاحيتها بوسعها أن تكون بالفعل ضارة ومؤذية.