كيف يتم تشخيص الاضطراب النفسي ثنائي القطب لدى الأطفال؟ الفرق بينه وبين فرط الحركة
يشكل تشخيص إصابة الأطفال بمرض الاضطراب النفسي ثنائي القطب تحدياً كبيراً وذلك لتداخل أعراضه مع أعراض الإصابة بمرض نقص الانتباه وفرط الحركة. ولتعريف مرض الاضطراب النفسي ثنائي القطب نقول عنه إنه اضطراب نفسي في المزاج يتسم بفترات متناقضة تتراوح فيما بين التحسن الفجائي المفرط والسوء الفجائي المفرط تبدأ عادة في الظهور في سنين المراهقة الأولى. غير أن بعض الأطفال يصابون به كذلك في مرحلة مبكرة من العمر. ويرجع سبب صعوبة تشخيص الإصابة به لدى أولئك الأطفال إلى كونها تبدو مختلفة بدرجة معتبرة من إصابة المراهقين والراشدين به.
ما أعراض مرض الاضطراب النفسي ثنائي القطب لدى الأطفال؟
تشتمل أعراض المرض لدى الراشدين على المعاناة من نوبات هوس متقطعة تتضمن تصاعد وتيرة المزاج، سرعة الحديث، فرط الطاقة، هوس العظمة وفرط الإحساس بالثقة وقد تستمر لأسابيع أو عدة أشهر. غير أن ذاك الهوس يبدو مختلفاً في أعراضه لدى الأطفال عن الراشدين حيث بدلاً عن فورة الهوس يتخذ الهوس هنا صورة تزايد في وتائر التهيج والعدوانية لدى الأطفال.
وننبه هنا إلى أن السلوك المتهيج والعدواني لدى الأطفال لا يشكل وحده فيصلاً في تشخيص الإصابة بالمرض المعني، خاصة وأن ما يسميه المتخصصون «اضطراب المزاج والعواطف» الذي يتضمن نوبات غضب وانفجارات حدة وعدوانية، قد يكون له صلة بحالات أخرى من بينها حالة الإصابة بمرض فرط الحركة وتشتت الانتباه. لذا فقط عند تكرر حدوث ذاك السلوك عرضياً، مع أعراض هوس أخرى، من الممكن له أن يدل على إمكان الصلة بالاضطراب النفسي ثنائي القطب.
ما مدى تشابه أعراض الإصابة بالاضطراب النفسي ثنائي القطب ونقص الانتباه وفرط الحركة؟
بحسب شعبة الطب النفسي للأطفال والمراهقين وطب الأطفال بكلية الطب بجامعة «ستوني بروك» الأمريكية، يشكل اضطراب المزاج والعواطف أحد أعراض مرض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة. ذلك فضلاً عن أعراض أخرى تتضمن التشتت الذهني، النزق وفرط النشاط والحركة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه وبالرغم من أن «لجنة الدليل التشخيصي والإحصائي الثالث للإصابات النفسية» بالولايات المتحدة الأمريكية كانت قد قررت في العام 1980 أن ذلك العرض ليس من الأعراض الرئيسية لذاك المرض لكنه يظل يشكل سلوكاً مرتبطاً به.
ويصف «الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للإصابات النفسية» بالولايات المتحدة الأمريكية، المعمول به حالياً، ذلك العرض بأنه يتمثل في انخفاض القدرة على التحمل والتهيج أو تقلب المزاج. وتعد صعوبة التحكم في العواطف وتلبية التوقعات الخاصة بالسلوك من المشكلات الشائعة بالنسبة للأطفال المصابين بمرض نقص الانتباه وفرط الحركة. غير أن التهيج الذي يتصف به الأطفال المصابون بذلك المرض يختلف عن التهيج المرتبط بالإصابة بمرض الاضطراب ثنائي القطب عند الأطفال في كون أن نوبات التهيج في حالة المرض الأخير عرضية ومتقطعة وليست متصلة أو مستمرة.
أعراض أخرى متداخلة فيما بين مرض نقص الانتباه وفرط الحركة ومرض الاضطراب النفسي ثنائي القطب
ليس الاضطراب المزاجي والعاطفي هو العرض الوحيد المشترك المرتبط بالمرضين إياهما، فإن من سمات الهوس المرتبط بمرض الاضطراب النفسي ثنائي القطب فرط النشاط والحركة والذي يمكن أن يبدو مثل نظيره المرتبط بالإصابة بمرض نقص الانتباه وفرط الحركة. كما إن التهيج ذي الصلة بمرض الاضطراب النفسي ثنائي القطب يبدو مشابهاً لعرض انخفاض القدرة على التحمل المتصل بالإصابة بمرض نقص الانتباه وفرط الحركة. وأيضاً سوء التقدير ذي العلاقة بالإصابة بالمرض الأول قد يبدو كذلك شبيهاً بالنزق ذي الصلة بالمرض الأخير، وأن من أعراض ذينك المرضين معاً التشتت الذهني وصعوبة النوم.
والفيصل الرئيس هنا هو أن الهوس ذي الصلة بالمرض الأول يتسم بالعرضية فيما هو يشكل وضعية مزمنة في حالة المرض الثاني. كما أن انخفاض القدرة على التحمل ذي الصلة بمرض نقص الانتباه وفرط الحركة يتصف بالاستمرارية فيما هو في حالة الإصابة بالاضطراب النفسي ثنائي القطب قد يستمر لمدة 6 أشهر، مثلاً، ثم لا يعود مرة أخرى لعدة أعوام. وإن مما يعقد الأمور هنا أن الأدوات التشخيصية التي يستخدمها الأطباء السريريون لتقييم سلوك الطفل قد تتضمن الطلب من والديه تقييم أعراض سلوكه، غير أنها لا تعنى بالسؤال عما إن تكون تلك الأعراض مؤقتة وبالتالي من الممكن ردها إلى بعض الضغوط أو التبدلات البيئية أم لا.
ووفق بعض البحوث تؤدي الصعوبة بشأن التفرقة بين بعض أعراض مرض الاضطراب النفسي ثنائي القطب ومرض نقص الانتباه وفرط الحركة إلى اعتبار تلك الأعراض دالة مرة على الإصابة بالمرض الأول ومرة أخرى على الإصابة بالمرض الأخير، الشيء الذي قد يؤدي إلى الاختلاط والأخطاء في تشخيص الأمراض النفسية لدى الأطفال معاً.
حول القرارات الخاصة بمعالجة مرضي الاضطراب النفسي ثنائي القطب وقصور الانتباه وفرط الحركة
يتضح على ضوء ما سبق أنه من الممكن لبعض الأطفال الإصابة بالمرضين المعنيين معاً وأن الخلط بشأن إصابة الطفل بأي منهما، أو بهما معاً، من شأنه أن يؤدي إلى صعوبة اتخاذ قرارات المعالجة. والسؤال هنا هو ما المنصوح بمعالجته أولاً من ذينك المرضين في حالة حدوث ذلك الاختلاط أو الالتباس؟
وكإجابة على ذاك السؤال ننصح بتجريب المعالجة لمرض نقص الانتباه وفرط الحركة أولاً، خاصة وأنه المرض الأكثر شيوعاً في أوساط الأطفال مقارنة بالمرض الآخر، كما وأن الأدوية المنبهة التي تستخدم في معالجة مرض نقص الانتباه والحركة تظهر فاعليتها، أو عدمها، خلال أيام أو أسابيع على الأكثر.
وفي حالة تأكد إصابة الطفل بمرض الاضطراب النفسي ثنائي القطب، لم تُظهر الأدوية المنبهة أثراً ضاراً أو سلبياً مثلما في حالات استخدام بعض الأدوية الأخرى في هذا السياق، بما فيها الأدوية المضادة للاكتئاب التي بوسعها أن تؤدي إلى الإصابة بالهوس.
