اضطراب النظم القلبي أو اختلال النظم القلبي هو الاختلافات التي تطرأ على دقات القلب وعلى نظم نقل الشارة الكهربائية في عضلة القلب. هذه الاختلافات في نظم القلب يمكن أن تظهر أعراضها كتسارع أو تباطؤ في دقات القلب، ويمكن أن تظهر أعراضها بعدم الانتظام في دقات القلب أو كخفقان غير طبيعي، وهو ما يعرف بـ اضطراب ضربات القلب أو خفقان القلب. ولمعرفة الأنواع الأكثر شيوعاً لهذه الحالة الصحية وكيفية تشخيصها ومن ثم علاجها، نلتقي الدكتور يحيى كيوان، استشاري أمراض القلب..
أنواع مختلفة
في البداية يقول الأطباء: «يوجد عدد كبير من اضطرابات نظم القلب التي يشكو منها المرضى قد تصل إلى أكثر من 10 أنواع. الأكثر شيوعاً فيما بينها هو الاضطراب الذي يتصف بالسرعة الشديدة لضربات القلب، ويأتي على شكل دورات متواترة غير منتظمة وتستمر لفترة تصل بين عدة ثوانٍ إلى عدة ساعات وتبدأ بصورة مفاجأة وتنتهي كذلك بصورة مفاجأة»، وهو ما يسمى تسارع ضربات القلب. ويواصل: «النوع الآخر هو وجود معدل طبيعي لضربات القلب مع وجود ضربة زائدة قوية بحيث يشعر بقوتها المريض، ويصفها من شدتها بإحساسه وكأن قلبه سيخرج من صدره، وهي حالة تعرف بـ النبضات القلبية الزائدة. وعدم الانتظام الثالث الشائع هو التباطؤ في ضربات القلب، بحيث يشعر المريض بأن قلبه ينبض ببطء شديد، وبعدها يرجع مرة ثانية إلى وضعه الطبيعي، وهو ما يعرف بـ بطء ضربات القلب. وفي بعض الحالات يؤدي هذا النوع إلى شبه إغماء».
أعراض مصاحبة
وعن الأعراض يقول الأطباء: «تختلف الأعراض باختلاف النوع. فالاضطراب الذي يتصف بالسرعة الشديدة يكون مصاحباً بأعراض مثل ضيق تنفسي، تعرق، ألم في الصدر، وفي بعض الأحيان غيبوبة وفقدان للوعي»، وهي من أبرز أعراض اضطراب ضربات القلب. أما عن أعراض النوع الثاني فيقول: «يشعر المريض أن هناك ضربة قوية تضرب بشكل مفاجئ، ومن ثم تعود ضربات القلب لمعدلها الطبيعي، ومن ثم تأتي ضربة قوية أخرى وهكذا. وقد تستمر هذه الحالة إلى فترات تتراوح بين ثوانٍ قليلة، ومن ثم تختفي ولا تعود إلا بعد يوم أو أسبوع أو شهر، وقد تستمر هذه الحالة من عدم الانتظام إلى فترة تمتد لساعات». وبالنسبة للنوع الثالث يقول: «بجانب نبضات القلب البطيئة قد يعاني المريض حالات إغماء».
التشخيص
وعن كيفية تشخيص الحالة يقول الأطباء: «التشخيص الأولي يتم عبر التخطيط الكهربائي للقلب»، وهو ما يعرف بـ تخطيط القلب الكهربائي، «ولكن إشكالية هذا النوع من التشخيص هو أنه يعتمد في ظهوره على استمرارية العارض الرئيسي، مثلاً إذا كان المريض يشعر بعدم انتظام في دقات القلب في ذات اللحظة التي يتم فيها إجراء التخطيط الكهربائي له، فإن التخطيط سيعطينا تشخيصاً أولياً، ولكن إذا كان العارض قد اختفى فإن هذا التشخيص لن يظهر وجود أي مشكلات صحية لدى المريض».
ويواصل الأطباء في ذات السياق: «في حال زوال أو اختفاء العارض أثناء توجه المريض إلى المستشفى وعدم ظهوره في التخطيط يكون لدينا خيارات تشخيصية أخرى تعتمد على الأعراض التي حدثت للمرضى، ففي حالة معاناة المريض فقداناً للوعي ندخله للعناية المشددة؛ بغرض المراقبة خشيةً من وجود خطر يهدد حياته. وبعد إدخاله إلى العناية المركزة نضع المريض تحت المراقبة لمدة 24 ساعة على الأقل، ويكون متصلاً بجهاز مخصص لمراقبة ضربات القلب خلال مدة بقائه. وفي حال حدوث العارض خلال فترة المراقبة يكون لدينا فرصة لملاحظته وتشخيصه بالشكل المناسب، وتحديد طبيعته وإعطائه العلاج المناسب».
ويضيف الأطباء: «إذا قرر الطبيب عدم حاجة المريض للبقاء في المستشفى، فهنالك جهاز صغير يبلغ حجمه حجم الهاتف النقال، يتم وضعه على صدر المريض لتسجيل ضربات القلب لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة»، وهو ما يعرف بـ جهاز هولتر لمراقبة القلب. «وهكذا يمكن للمريض الذهاب إلى المنزل، وممارسة حياته بشكل طبيعي، بينما يعمل الجهاز على تسجيل ضربات القلب. وبعدها يعيد المريض الجهاز إلى المستشفى؛ ليقوم الاختصاصي بتحليل البيانات، ومعرفة ماهية الاضطراب الذي حدث خلال الساعات الماضية، ومن ثم تحديد نوع العلاج».
العلاج
وعن العلاج يقول الأطباء: "قبل تحديد العلاج يجب تشخيص الحالة جيداً، ومعرفة أي نوع من أنواع اضطرابات النظم القلبية يعانيها المريض: لأن العلاج يعتمد على نوع الاضطراب، وهو ما يندرج ضمن علاج اضطراب ضربات القلب.
99% من المرضى الذين يشكون من الزيادة في ضربات القلب التي لا يرافقها أي أعراض لا يحتاجون إلى علاج: لأن أكثر الناس لديهم هذه الضربات الزائدة بنسبة قليلة، مقارنة مع عدد ضربات القلب في اليوم الواحد، ولكن من المهم طمأنة هؤلاء المرضى جيداً بعدم وجود أي خطر صحي للحالة التي يمرون بها. أما بالنسبة لضربات القلب السريعة فهناك نوعان مهمان: الضربة السرية التي تخرج من الأذين أي الجهة العلوية من القلب، والضربة السريعة التي تخىج من البطين، أي الجهة السفلى من القلب، والعلاج إما يكون بالأدوية أو بالكي الكهربائي عن طريق القسطرة، وهو ما يعرف بـ القسطرة القلبية العلاجية. وبالنسبة للنوع الأخير وهو ضربات القلب البطيئة، والتي يكون فيها عدد ضربات القلب تحت الأربعين، وتؤدي إلى المضاعفات وفقدان الوعي، فالعلاج يتم بوضع بطارية مخصصة للقلب، للسيطرة على ضربات القلب"، وهي ما تعرف بـ منظم ضربات القلب.