23 فبراير 2026

أسباب الصلع الوراثي وطرق العلاج الفعّالة لعام 2026

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

يُعدّ الصلع الوراثي من أكثر مشكلات تساقط الشعر شيوعاً لدى الرجال والنساء، ولا يرتبط بالتقدم في العمر فحسب، بل بعوامل جينية وهرمونية تؤثر تدريجياً في دورة نمو الشعر. تبدأ الحالة غالباً بتراجع بسيط في خط الشعر الأمامي أو ضعف ملحوظ في الكثافة، ثم تتطور مع الوقت نتيجة انكماش البصيلات وضعف تغذيتها، إلى أن تدخل في مرحلة الخمول أو التوقف التام عن إنتاج الشعر.

وعلى الرغم منانتشار الصلع الوراثي، لا تزال تحيط به مفاهيم خاطئة، إذ يتجه البعض مباشرة إلى زراعة الشعر أو وصفات عشوائية منتشرة عبر الإنترنت، متجاهلين أهمية التشخيص الطبي المبكر الذي يُعدّ حجر الأساس في نجاح أي خطة علاجية.

ما هو الصلع الوراثي؟

الصلع الوراثي أو ما يُعرف طبيًا بـ“الثعلبة الأندروجينية” هو حالة تنتج عن حساسية بصيلات الشعر لهرمون الديهيدروتستوستيرون (DHT)، المشتق من هرمون التستوستيرون. تؤدي هذه الحساسية إلى تقلّص تدريجي في حجم البصيلات، فتُنتج شعرًا أضعف وأقصر، إلى أن تتوقف عن النمو نهائيًا.

تختلف أنماط الصلع بين الرجال والنساء؛ ففي حين يظهر لدى الرجال على شكل انحسار في مقدمة الرأس أو فراغ في التاج، تعاني النساء غالبًا من ترقق عام في كثافة الشعر دون فقدان كامل في خط المقدمة.

أسباب الصلع الوراثي

يمكن تلخيص أبرز أسباب الصلع الوراثي في النقاط التالية:

  • العامل الجيني: وجود تاريخ عائلي لتساقط الشعر يزيد احتمالية الإصابة.
  • العوامل الهرمونية: ارتفاع حساسية البصيلات لهرمون DHT.
  • اضطرابات فروة الرأس: مثل الالتهابات أو زيادة إفراز الدهون.
  • نمط الحياة: سوء التغذية، قلة النوم، التوتر المزمن.

الممارسات الخاطئة: الإفراط في الصبغات، واستخدام الحرارة بشكل مفرط.

مجلة كل الأسرة

أهمية التشخيص المبكر

يشدد الدكتور دودو مصاروة على أن فهم المشكلة هو نصف العلاج. ويؤكد أن التعامل العلمي مع الصلع الوراثي يبدأ بفحص شامل لفروة الرأس باستخدام أجهزة متخصصة لتحليل حالة البصيلات، ونسبة الدهون، والدورة الدموية، ورصد أي التهابات جلدية. كما يُؤخذ التاريخ المرضي والعوامل الوراثية والهرمونية ونمط الحياة بعين الاعتبار.

هذا النهج يندرج ضمن علم “التريكولوجي”، وهو علم متخصص في دراسة الشعر وفروة الرأس، ويهدف إلى وضع بروتوكول علاجي مخصص لكل حالة بدل الاعتماد على حلول عامة.

الفرق بين علاج الصلع الوراثي وزراعة الشعر

يوضح الدكتور دودو مصاروة أن زراعة الشعر إجراء جراحي يعتمد على نقل بصيلات من منطقة مانحة إلى منطقة تعاني من الفراغ. ورغم فعاليتها في بعض الحالات، إلا أنها لا تعالج السبب الأساسي لتساقط الشعر، كما قد تؤدي إلى فقدان جزء من كثافة المنطقة المانحة.

في المقابل، يركز العلاج غير الجراحي على:

  • تشخيص السبب الحقيقي للتساقط.
  • تنشيط البصيلات الخاملة.
  • تحسين بيئة فروة الرأس.
  • الحفاظ على أكبر عدد ممكن من البصيلات الأصلية.

ويؤكد دكتور مصاروة أن عدد البصيلات في الزراعة محدود، بينما يسعى العلاج التحفيزي إلى استعادة أكبر قدر ممكن من البصيلات الموجودة فعليًا قبل التفكير في أي تدخل جراحي، مع مخاطر أقل وفترة تعافٍ أبسط.

نسب نجاح علاج الصلع الوراثي

بحسب الدكتور دودو مصاروة، تتجاوز نسب النجاح 90–95% استنادًا إلى آلاف الحالات الموثقة قبل وبعد العلاج، مع متابعة طبية منظمة. ويتم قياس النجاح من خلال:

  • تحسن كثافة الشعر.
  • تباطؤ معدل التساقط.
  • تحسن صحة فروة الرأس.

مع الإشارة إلى وجود فروق فردية بين الحالات، إذ تختلف الاستجابة تبعًا للعمر ومرحلة الصلع والعوامل الصحية المصاحبة.

الأخطاء الشائعة في التعامل مع الصلع الوراثي

من أبرز الأخطاء التي تؤدي إلى تفاقم المشكلة:

  • التسرع في إجراء زراعة الشعر دون استشارة متخصصة.
  • الاعتماد على تجارب الآخرين ووصفات الإنترنت.
  • إهمال التغذية الصحية والنوم الكافي.
  • الاستخدام المفرط للمواد الكيميائية والحرارة.
مجلة كل الأسرة

تجربة ناجحة انطلقت من الإمارات

يشير الدكتور دودو مصاروة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت الحاضنة الحقيقية لابتكاره، حيث وفرت بيئة داعمة للابتكار في قطاع الصحة والجمال. كما حصلت التقنية على اعتماد من هيئة الصحة في دبي، إلى جانب اعتراف دولي، ما عزز الثقة بنتائجها.

وقد تجاوز عدد المستفيدين من العلاج 50 ألف حالة من مختلف دول العالم، وهو ما يعكس تنوع الحالات والخلفيات الثقافية التي تم التعامل معها.

رسالة أمل لكل من يعاني من تساقط الشعر

فقدان الشعر قد يؤثر في الثقة بالنفس والشعور بالرضا عن المظهر، لكن الصلع الوراثي ليس نهاية الطريق. مع التقدم العلمي ووجود حلول علاجية مدروسة، يمكن استعادة الشعر تدريجيًا، والأهم استعادة الثقة بالنفس.

التشخيص المبكر، واللجوء إلى مختصين، وتجنّب الحلول العشوائية، هي الخطوات الأولى في رحلة العلاج الصحيحة.