07 فبراير 2026

هل يُمكن أن يُسبب التوتر ارتجاع المريء؟

محررة ومترجمة متعاونة

مجلة كل الأسرة

يبدو أن ارتجاع المريء يزداد سوءاً، أحياناً، خلال فترات التوتر. ولكن على عكس ما قد يعتقده البعض، فإن التوتر ليس مسؤولاً بشكل مباشر عن نوبات ارتجاع المريء هذه.

نعلم أن مرض الارتجاع المعدي المريئي يتفاقم بسبب اتّباع نظام غذائي غني بالدهون، أو زيادة الوزن، أو التدخين. ولكن ماذا عن التوتر؟ هل يُمكن أن يسبب أو يفاقم مرض الارتجاع المعدي المريئي؟

ما هو ارتجاع المريء؟

مرض الارتجاع المعدي المريئي هو ارتداد محتويات المعدة الحمضية إلى المريء. يحدث هذا الارتداد لأن العضلة العاصرة المريئية السفلية (الصمام الصغير الذي يمنع ارتداد الحمض) لا تنغلق بشكل صحيح، والنتيجة: ترتد بعض عصارات المعدة شديدة الحموضة إلى المريء، ما يُهيّج بطانة المريء.

ما هي أعراض الارتجاع الحمضي؟

العرض الأكثر شيوعاً هو حرقة المعدة، وهي إحساس حارق يبدأ في أعلى المعدة، ويمتد خلف عظمة القص، وقد يصل أحياناً إلى الحلق.

ومن الأعراض الشائعة الأخرى التقيؤ، وهو ارتداد سائل مرّ أو حمضي إلى الحلق، أو حتى الفم.

مع العلم أن هذه الأعراض تزداد سوءاً عند الانحناء إلى الأمام، أو الاستلقاء.

ارتجاع عرضي أم مرضي؟

الارتجاع الحمضي ليس دائماً مرضياً. فقد يحدث أحياناً من دون أن يكون مدعاة للقلق، مثلاً بعد تناول وجبة دسمة، ولكن عندما يصبح متكرراً، أو يُؤرّق النوم، أو يسبب السعال، أو بحة الصوت، أو حرقة المعدة المستمرة، فمن المهم استشارة الطبيب لتأكيد التشخيص، وبدء العلاج المناسب.

التوتر والارتجاع: هل ثمة رابط علمي مثبت؟

يشكو العديد من الأشخاص الذين يعانون التوتر من الارتجاع. لكن الدراسات تشير إلى أنهم لا يتأثرون به أكثر من عامة الناس. ويتفق الخبراء، بالإجماع، على أن التوتر لا يسبب الارتجاع المعدي المريئي، فهو لا يزيد من حموضة المعدة، ولا يلحق الضرر بالمريء. مع ذلك، قد يزيد من حدة الألم.

نلاحظ الظاهرة نفسها في اضطرابات وظيفية أخرى، مثل متلازمة القولون العصبي، أو الفيبروميالغيا، حيث تفاقم حساسية الأعصاب الألم ، من دون وجود أيّ آفات مرئية.

مجلة كل الأسرة

الأسباب الحقيقية لارتجاع المريء

ترجع أسباب الارتجاع في المقام الأول إلى عوامل جسدية أو نمط الحياة، مثل:

  • الفتق الحجابي: وهو السبب الأكثر شيوعاً. يرتفع جزء من المعدة قليلاً إلى الصدر، ما يزيح العضلة العاصرة المريئية السفلية. ونتيجة لذلك، يمكن لمحتويات المعدة أن تتدفق عائدة إلى المريء، بسهولة أكبر.
  • زيادة الوزن أو السمنة: يزيد الوزن الزائد من الضغط في البطن، ما يعزز ارتجاع محتويات المعدة.
  • الحمل: يزداد ضغط البطن بشكل طبيعي أثناء الحمل، وتؤثر الهرمونات في عملية الهضم. وهذان عاملان يسهّلان الارتجاع.
  • تناول بعض الأدوية: يمكن لبعض مضادات الالتهاب، وبعض علاجات ارتفاع ضغط الدم، وبعض موسعات الشعب الهوائية، أن تُرخي العضلة العاصرة المريئية، أو تهيج المعدة، ما يعزز داء الارتجاع المعدي المريئي.

وكذلك، يوضح الخبراء أن بعض عادات نمط الحياة قد تُفاقم الارتجاع الحمضي، مثل:

  • التدخين يُقلل من فعالية العضلة العاصرة المريئية.
  • تناول القهوة والشاي والمشروبات التي تحتوي على الكافيين قد يُفاقم حرقة المعدة.
  • تناول المشروبات الغازية قد يعزز الارتجاع الحمضي.
  • تناول وجبات دسمة أو في وقت متأخر يزيد من ضغط المعدة ويعزز الارتجاع.

كيف يُفاقم التوتر أعراض ارتجاع المريء؟

يجعلنا التوتر أكثر حساسية للأحاسيس غير المريحة. ونتيجة لذلك، فإن أدنى حرقة في المعدة، أو أقل ارتجاع حمضي، أو مجرّد اضطراب هضمي، يغذي هذا التوتر. وهكذا، تتشكل تدريجياً حلقة مفرغة: كلما زاد توترنا، زادت حرقة المعدة، وكلما زادت حرقة المعدة زاد توترنا.

علاوة على ذلك، يمكن أن يغير التوتر سلوكنا. ويميل الأشخاص المتوترون عموماً، إلى تناول الوجبات الخفيفة، والإكثار من الأطعمة الدهنية، والتدخين.. كل هذه عادات تضعف العضلة العاصرة بين المعدة والمريء، وتعزز ارتجاع الحمض.

الارتجاع المعدي المريئي: متى يجب القلق ومراجعة الطبيب؟

تعتمد إدارة الارتجاع المعدي المريئي على عمر المريض وتكرار الأعراض.

في الشباب، يمكن تخفيف الارتجاع العرضي باستخدام مضادات الحموضة (مثل جافيسكون)، أو دورة قصيرة من أوميبرازول، إضافة إلى اتّباع نمط حياة صحي (تجنب الوجبات الكبيرة، والقهوة، والتبغ، والمشروبات الغازية، وغيرها).

بعد سن 45، يستدعي الارتجاع المزمن استشارة الطبيب. فمع التقدم في السّن، يجري الأطباء فحوصات للكشف عن المضاعفات المحتملة، مثل التهاب المريء، أو في حالات نادرة، مريء باريت. وقد يُنصح بإجراء تنظير للمعدة، إذا استمرت الأعراض لعدة سنوات.

علامات تحذيرية تستدعي استشارة الطبيب:

  • ألم مستمر
  • فقدان وزن غير مبرر
  • اضطرابات أكل مستمرة
  • نزيف أو تقيؤ.

عادة ما يكون الارتجاع الحمضي العرضي حميداً، ولكن إذا أصبح متكرراً، أو مصحوباً بأعراض غير معتادة، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتجنب المضاعفات طويلة الأمد.

ماذا تفعل حيال الارتجاع الحمضي الذي يتفاقم بسبب التوتر؟

هناك حلول عدّة تساعد على كسر هذه الحلقة المفرغة:

مجلة كل الأسرة

علاج الارتجاع الحمضي

غالباً ما تكون مضادات الحموضة أو مثبطات مضخة البروتون هي الخطوة الأولى، فهي تقلل من حموضة المعدة، وتخفف حرقة المعدة، لأن انخفاض الألم يعني انخفاض التوتر، وبالتالي انخفاض الشعور بالارتجاع الحمضي.

 إدارة التوتر

التأمل، والتنفس العميق، واليوغا، والاسترخاء، أو أيّ نشاط ممتع يمكن أن يساعد على تقليل التوتر.

كما أن النشاط البدني المنتظم فعّال للغاية، فهو يقلل من القلق، ويحفز الهضم، ويعزز النوم بشكل أفضل.

تعديل نمط حياتك

يمكن لبعض العادات البسيطة الحدّ من الارتجاع المعدي المريئي:

  • تناول وجبات أصغر وأكثر تكراراً، واتّباع نظام غذائي متوازن.
  • الحدّ من التبغ والمشروبات الغنية بالكافيين.
  • اتباع جدول نوم منتظم.

بدمج هذه الأساليب، يمكنك تقليل حموضة المعدة، وتخفيف التوتر، وتحسين راحة جهازك الهضمي. والهدف ليس تخفيف حرقة المعدة فقط، بل أيضاً منع تكرارها، وتجنب تفاقمها بسبب التوتر.

مراجعة سريعة

التوتر ليس سبباً مباشراً للارتجاع المعدي المريئي المرضي. قد يزيد من حدة الأعراض، لكن الارتجاع الفسيولوجي يبقى كما هو. وفي حالة الارتجاع المتكرر أو المزعج، يُنصح باستشارة الطبيب. وعلاج الأعراض يساعد على تخفيف الألم، وتقليل التوتر، واستعادة راحة الجهاز الهضمي بشكل دائم.