12 يناير 2026

الفحص الجيني للأجنّة... خطوة نحو تحقيق حلم الإنجاب الآمن

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

يمثل الفحص الجيني للأجنة قبل الزرع في الرحم  نقلة نوعية في تحسين معدلات النجاح في مجال أطفال الأنابيب، وتقليل المخاطر المرتبطة بهذه العملية. 

وشهدت السنوات الأخيرة تقدماً كبيراً في مجال علاج العقم وأطفال الأنابيب، حيث بات الفحص الجيني للأجنة قبل الزرع (Preimplantation Genetic Testing - PGT) أحد أبرز التقنيات التي تشكل نقلة نوعية في هذا المجال، كوسيلة لزيادة فرص الحمل، وتحقيق حلم الإنجاب للأزواج الذين يواجهون صعوبات.

الدكتور زكوان خريط
الدكتور زكوان خريط

فما هو الفحص الجيني، وما أهميته، وما هي الحالات التي تستدعي الفحص الجيني؟

هذه الأسئلة يجيبنا عنها الدكتور زكوان خريط، استشاري طب الأمراض التناسلية والعقم، متوقفاً عند تطور التكنولوجيا في هذا المجال، والتحدّيات التي تواجه هذا التوجه، طبياً وأخلاقياً.

ما هو الفحص الجيني للأجنة؟

يوضح د. خريط أن الفحص الجيني للأجنة «هو عملية دقيقة يتم من خلالها تحليل الكروموسومات والجينات في الأجنة، قبل نقلها إلى الرحم. ويُجرى هذا الفحص باستخدام تقنيات متقدمة تهدف إلى الكشف عن التشوهات، الوراثية أو الصبغية، التي قد تؤدي إلى فشل عملية الزرع، أو الإجهاض».

نتلمس أهمية الفحص الجيني في تحسين فرص النجاح، يقول د. زكوان: «أصبح  الفحص الجيني  شائعاً بشكل متزايد، نظراً لأهميته الكبيرة في رفع معدلات نجاح عمليات أطفال الأنابيب. حيث يساعد على:

  • رفع معدلات النجاح: يساعد على اختيار الأجنة الأكثر صحة وملاءمة للزرع الخالية من التشوهات الوراثية، ما يزيد من فرص الحمل، واختيار الأجنة السليمة.
  • تقليل احتمالات الإجهاض: يعمل على تقليل نقل الأجنة غير القابلة للنمو.
  • تجنب الأمراض الوراثية: يسهم في الوقاية من الأمراض الوراثية التي قد تنتقل من الأبوين إلى الجنين.
مجلة كل الأسرة

تدعم التطورات التكنولوجية  شيوع الفحص الجيني الذي أصبح  أكثر دقة وسرعة، في ظل الوعي المتزايد من الأزواج اليوم بأهمية هذا الفحص في تقليل المخاطر المرتبطة بالإنجاب.

 ويشير د. زكوان خريط إلى أن التطور التكنولوجي، في السنوات الأخيرة، جعل هذه التقنية أكثر دقة وكفاءة، إضافة إلى أن الوعي المتزايد لدى الأزواج والمجتمع الطبي بأهمية الفحص الجيني أسهم في اعتماده بشكل أكبر. ورغم أن الكلفة لا تزال تحدياً لبعض الأزواج، إلا أن الفوائد التي يقدمها تعزز من قيمته كاستثمار صحي طويل الأمد.

 ويتوقف عند التطبيقات العملية للفحص الجيني:

  • يستخدم الفحص بشكل رئيسي في حالات الأزواج الذين يعانون فشلاً متكرراً في عمليات الزرع.
  • مناسب للنساء فوق سن 35 عاماً، حيث تزيد احتمالات وجود اضطرابات صبغية مع تقدم العمر.
  • يُنصح به للأزواج الذين لديهم تاريخ عائلي للأمراض الوراثية لتجنب انتقالها إلى الجنين.

التحديات الأخلاقية والطبية

وعلى الرغم من فوائده، يؤكد د. زكوان ضرورة توجيه استخدام هذه التقنية بشكل مسؤول، مشيراً إلى الجدل الأخلاقي الذي قد يثار في حال استخدامها لأغراض اختيار صفات محدّدة، كالجنس، أو الشكل، ما يبتعد عن الهدف الرئيسي وهو الصحة والوقاية.

مع تزايد قصص النجاح المرتبطة بهذه التقنية، يظل الفحص الجيني للأجنة خطوة بارزة على طريق الإنجاب الآمن، والمُخطط له علمياً، إذ يوضح استشاري طب الأمراض التناسلية والعقم،  أن الفحص الجيني للأجنة قبل الزرع أصبح تقنية شائعة في علاج العقم، لما يقدمه من فوائد كبيرة في تحسين فرص النجاح.

ويشرح: «الفحص الجيني ليس محصوراً بالكشف عن متلازمة داون، أو الحالات المشابهة فقط، بل يكشف عن العديد من الاضطرابات الصبغية التي قد تجعل الجنين غير قابل للحياة، أو تؤدي إلى إسقاط مبكر. ومن أبرز الأسباب التي يغطيها، وسبق وأوردناها:

  • تشوّهات الصبغيات: مثل زيادة أو نقصان في عدد الكروموسومات، والتي تُعد من الأسباب الرئيسية لفشل انغراس الأجنة.
  • الإسقاطات المتكررة: إذ تُظهر الدراسات أن نحو 60-70% من أسباب الإسقاطات المبكرة تعود إلى تشوهات صبغية تجعل الجنين غير قادر على الحياة.
مجلة كل الأسرة

الفحص الوراثي قبل الزواج في الإمارات

وإذ يشترط النظام الصحي الإماراتي إجراء فحص وراثي قبل الزواج، ما يسهم في اكتشاف الحالات التي يحمل فيها الزوجان نفس الطفرة الوراثية، ويلفت د. زكوان إلى أن هذا الفحص يساعد على تقليل المخاطر من دون أن يشكل عائقاً أمام الزواج، إذ يمكن للزوجين الاستعانة بتقنيات طبية، مثل الفحص الجيني للأجنة، لتجنب إنجاب أطفال مصابين، لكونه لا يقتصر على تحسين فرص نجاح عمليات أطفال الأنابيب، فحسب، بل يلعب دوراً هاماً في معالجة التحديات الوراثية التي تبرز بشكل خاص في المجتمعات التي تنتشر فيها حالات زواج الأقارب، مثل المجتمع الإماراتي.

ويضيف: «زواج الأقارب يزيد من احتمالية انتقال الأمراض الوراثية، مثل الثلاسيميا وغيرها، ودولة الإمارات أطلقت مبادرات لتوعية الأزواج الجدد بأهمية الفحص الوراثي قبل الزواج»، مشيراً إلى أن الفحص الجيني للأجنة يتيح للأزواج الذين يحملون نفس الطفرة الوراثية فرصة إنجاب أطفال أصحّاء.

ويخلص د. زكوان خريط إلى أن «هذه الجهود التوعوية تسهم في بناء مجتمع صحي، وأكثر وعياً بالمخاطر الوراثية، ما يجعل من الفحص الجيني للأجنة أداة فعالة، ليس لتحسين فرص الحمل فقط، بل أيضاً لحماية الأجيال القادمة من الأمراض الوراثية».

تصوير: السيد رمضان