نشاط مدته 20 دقيقة يساعد الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في المدرسة
تشير الأدلة إلى أن 20 دقيقة فقط، من تمارين التحمّل كافية لتعزيز الفوائد المعرفية لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
يُعد اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) أكثر تشخيصات الإعاقة شيوعاً بين الأطفال، عالمياً. ويُقدّر أنه يصيب نحو 8% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، ونحو 6% من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً.
قد يُصعّب اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الدراسة على الأطفال، ما يؤثر في سلوكاتهم في الفصل، وحضورهم، وأدائهم الأكاديمي. لكن البحث الذي أجري، أخيراً، من قبل فريق من الأطباء والباحثين، بيّن أنه يمكن أن يكون النشاط البدني إحدى طرق مساعدة الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على النجاح في المدرسة.
ولإجراء هذا البحث، أجرى الفريق تجربتين على 27 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، (جميعهم مصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه).
تضمنت التجربة الأولى دورة تمارين مدتها 30 دقيقة، شغّلت أدمغتهم أيضاً، وتضمنت الدورة محطات عدّة. على سبيل المثال، في إحدى المحطات، لعب الأطفال لعبة «سايمون يقول»، بينما في محطة أخرى، قاموا بمهمة تنسيقية، حيث كان عليهم رمي كرة السلة وتمريرها، بالتناوب مع زميل لهم في الفصل.
أما التجربة الثانية، فكانت بمثابة مجموعة ضابطة، لذا لم يقم الأطفال بأيّ نشاط، بل ظلوا في مقاعدهم داخل فصولهم الدراسية.
ولتحديد ما إذا كانت لعبة التمارين الفردية تدعم الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، أكملوا أيضاً ثلاثة اختبارات معرفية على جهاز كمبيوتر محمول. أُجريت هذه الاختبارات قبل التمرين، وبعده مباشرة، وفي صباح اليوم التالي. كما أُعيدت الاختبارات في الوقت نفسه من اليوم، خلال فترة المجموعة الضابطة المتبقية للمقارنة.
كان الاختبار المعرفي الأول هو «اختبار ستروب»، الذي يقيس قدرة الشخص على كبت النبضات. وكان الاختبار الثاني هو «نموذج ستيرنبرغ» الذي يقيس الذاكرة قصيرة المدى. وكان الاختبار الثالث هو «اختبار البحث البصري» الذي يقيس الإدراك (عملية تنظيم المعلومات وتفسيرها).
ومن المثير للاهتمام أن أداء الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه كان أفضل في كل من الاختبارات المعرفية التي تلت نشاط التمارين، مقارنة بعدم ممارسة أيّ تمارين.
ومع أن الأطفال أجابوا عن الأسئلة بدقة، إلا أن الأمر استغرق منهم وقتاً أطول قليلاً. وتُعد هذه نتيجة هامة، نظراً لأن الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عادة ما يعانون الاندفاعية (تلك التصرفات المتسرعة التي تحدث من دون تفكير). كما أن إظهار قدرة التمارين الرياضية على مساعدة هؤلاء الأطفال على التباطؤ وتحقيق إجابات أكثر دقة، يُعد أمراً واعداً لدعمهم في البيئة المدرسية.
ومن النتائج الهامة الأخرى لهذه الدراسة، أن فوائد التمرين المحفز للقدرات المعرفية (الذي أُجري بعد الظهر)، امتدت إلى صباح اليوم التالي. وتُعد هذه من أوائل الدراسات التي تظهر أن فوائد التمارين الرياضية لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تستمر حتى اليوم التالي.
كانت هذه دراسة صغيرة، وهناك حاجة إلى مزيد من البحث. ولكن من المشجع والمثير حقاً أيضاً، أن تستمر هذه الفوائد حتى اليوم التالي بعد انتهاء التمرين، ما يدعم كلاً من الأطفال ومعلميهم لفترة طويلة.
كما أظهرت الدراسة أن مساعدة الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في الفصل الدراسي لا تتطلب الكثير من التمارين المكثفة. كان النشاط قصيراً وبسيطاً، ويمكن للمعلمين تقديمه بسهولة خلال اليوم الدراسي.
التمرين والتعلم
من الهام أن هذه الدراسة لا تقتصر فقط على إثبات فائدة التمارين الرياضية لمرة واحدة، في دعم الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
وأظهرت دراسات أخرى أن الأنشطة القائمة على الألعاب تحديداً، تميل إلى أن تكون أكثر فائدة في تحسين النتائج المعرفية لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
على سبيل المثال، كشفت مراجعة أجراها هذا الفريق البحثي أن النشاط البدني الذي يتضمن جانباً معرفياً يحقق فوائد معرفية أكبر للأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة، ونقص الانتباه مقارنة بالتمارين طويلة المدة (مثل الجري وركوب الدراجات).
مع ذلك، لوحظ أيضاً فوائد من ممارسة التمارين لفترات أطول. على سبيل المثال، أظهرت الأبحاث أن ممارسة جولة واحدة من الجري أو ركوب الدراجات لمدة تتراوح بين 20 و45 دقيقة، بكثافة معتدلة، تُعزز أيضاً التحكم التثبيطي والمرونة المعرفية (التي تُعرف بأنها التبديل بين أنماط التفكير وإدارة مفاهيم متعدّدة في وقت واحد).
لكن الأدلة الحالية تشير إلى أن 20 دقيقة فقط، من تمارين التحمّل كافية لتعزيز الفوائد المعرفية لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
وتشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية لمرة واحدة لا تكون مفيدة فحسب، بل إن فوائد الحركة يمكن أن تمتد لتشمل مجالات مختلفة من الوظائف الإدراكية، والتي تميل جميعها إلى التأثر باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. وتشمل هذه المجالات الانتباه، والتحكم المثبط (المرتبط بالاندفاعية)، والمرونة الإدراكية.
قد يبدو كل هذا واعداً، إلا أن مستويات النشاط البدني لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تشكل مصدر قلق كبير. فقد أُفيد، أخيراً، بأن احتمالية استيفاء الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لإرشادات النشاط البدني أقل بنسبة 21% من أقرانهم.
وتشمل بعض عوائق النشاط البدني للأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ضعف الدافعية، وضعف الثقة بالنفس (أي الثقة بقدراتهم)، وصعوبة التعامل مع المشاعر الجياشة في بيئة قد تبدو مرهقة.
وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدعم الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في ممارسة التمارين الرياضية. لكن ما يبشر بالخير هو تنوع التمارين التي يمكن أن تُحسّن الوظائف الإدراكية لدى الأطفال المصابين بهذه الحالة، من رياضات التحمّل إلى الفنون القتالية المختلطة، والأنشطة القائمة على الألعاب.
اقرأ أيضاً: ما الفرق بين التوحّد واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة؟
