30 يوليو 2026

معرفة النفس.. لماذا تعد الطريق إلى الطمأنينة والسعادة الحقيقية؟

كاتبة إماراتية

مجلة كل الأسرة

يقضي الإنسان سنيناً من عمره وهو لا يعرف نفسه، وهو يقوم بتصرفات ويقود مواقف تتناقض مع الحقيقة التي لم يكن قد تبينها عن نفسه. لحظة الاهتداء إلى معرفة النفس وإلى حقيقتها هي لحظة الحظ ولحظة نيل الطمأنينة النفسية والرضى. الطريق الذي نصل في نهايته إلى اكتشاف الذات هو نفسه الطريق إلى معرفة الله والقرب منه، ولهذا ربما كان نيل شعور السلام الداخلي ونعمة الحبور الداخلي. يقول الإمام الغزالي: «إن معرفة النفس هي مفتاح لمعرفة الله تعالى».

أن أهتدي إلى كيف تعرف نفسك يعني أن أعرف أن لها هوية خاصة بها وحقيقة جوهرية وأنها مختلفة عن هويات أخرى كانت تظهر لي على أنها هي حقيقتي التي سرعان ما كنت أكتشف أنها اتجاهات وقتية أو قشور للحقيقة التي تنادي في داخلي وتلح في جهد محاولة الظهور، وذلك قبل أن أطمئن بلحظة ولادة معرفتها التي هي لحظة ميلاد جديدة في الحياة.

معرفة النفس هي رحلة اكتشاف الذات الجديدة في الحياة حيث لا سلوك لطرق فرعية للسهو والضياع، وحيث لا وقت يتسرب أو يضيع. الرحلة في الحياة واضحة والأهداف لا لبس فيها، والنفس المهتدية لحقيقتها بعد أن خلعت قشور الزيف والوهم تعرف ما تريد وتعرف حدود مستطاعها وقدراتها.

معرفة النفس هي طريق أكيد للتخلص من القيود والشكليات والمجاملات والالتزامات المفروضة ومشاعر الإحباط والانقياد للمجموع. وكل ذلك بسبب أن اكتشاف الذات هو قوة ذاتية لا يمكن أن تضاهيها أية قوة أخرى. إنها قوة الإنسان التي تحركه ذاته الحقيقية، وهي جوهر تطوير الذات، فهي طاقة تمكين مثلما هي طاقة استنارة لا تعرف الخفوت أو الضعف.

اقرأ أيضاً:

- ثمار ملغومة.. هل تهدد الفواكه المستوردة صحتنا؟