07 يوليو 2026

هل يهدد الصمت صحة المرأة؟ «الفضفضة» قد تكون سر العمر الأطول

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

لا بد للنساء من مساحة للتعبير و«الفضفضة» عن همومهن ومتاعبهن وحتى عن مشاعرهنّ، تماهياً مع طبيعة المرأة وحاجتها إلى من يصغي لها. بيد أنّ ثمة نساء يفضلن الصمت وبالأخص مع الزوج وأثناء اندلاع الخلافات الزوجية إما تفادياً للدخول في دوامة لا طائل منها وإما لكون شخصيتها، مذ وجودها في منزل أسرتها، طبعت على الصمت أمام أي موقف.

وفي هذا الصدد، كشفت دراسة عن أن الزوجات اللاتي يلزمن الصمت في الخلافات الزوجية مع أزواجهن يعرضن أنفسهن للمرض أكثر من غيرهن بـ4 مرات وأن الزوجة النكدية (أو بمعنى التي تستفيض في الكلام والتعبير عن المشاعر) تكون أكثر صحة.

هذه الدراسة تؤيدها الغالبية من الآراء لجهة تأييد المرأة في التعبير عن نفسها وعن مشاعرها، إنما تختلف النظرة عند هؤلاء تجاه «أساليب التعبير» ومدى انعكاسها على مآل الخلاف الزوجي سواء سلباً أو إيجاباً.

وترتبط نتائج تلك الدراسة بالمتغيرات الراهنة لجهة تعبير المرأة عن ذاتها واتسامها بالجرأة في الخلاف الزوجي نظراً لعوامل اجتماعية لها علاقة بالنظرة إلى المرأة وعدم القدرة على تهميشها من دائرة القرار في الوقت الراهن أو إجبارها على التزام الصمت داخل منظومة البيت الذي تديره.

كتم المشاعر قتل والدتي!

من خلال تجربة شخصية، يؤكد محمد الساعدي أن المرأة الجدلية هي أطول عمراً من المرأة الصامتة. يوضح: «كتمان المشاعر يقصّر العمر ويسبب الكثير من الأمراض وعلى صعيدي الشخصي، عايشت وفاة والدتي بجلطة دماغية جراء كتمانها المستمر حيث لم تكن تعبّر عما يؤذيها بتاتاً».

يمايز بين المرأة النكدية والمرأة الصامتة كون «الأولى تموت بغمها وهمها، في حين أنّ ثمة امرأة طيبة تفضل الصمت على التعبير عن المشاعر وتؤثر بالتالي في صحتها سلباً دون أن تدري».

يوضح الساعدي: «الرجل يحب المرأة الطيبة و«العشرية» التي تحب الحياة ويكره المرأة الجدلية النكدية».

ويوجز بالدعوة إلى فتح المجال أمامها للتعبير عن نفسها تعبيراً بناء: «قدر ما تعطي المرأة مساحة من التعبير، بقدر ما يسعد الزوج بحياته وهو عكس ما هو سائد في مجتمعاتنا العربية عن كون فتح المجال للمرأة لتعبر قد يفتح عليك باباً لا ينتهي»، دون أن ينفي أن «بعض النساء يسئن استخدام تلك المساحة».

من جهتها، تحسم شيماء رجب الموقف وتجيب ضاحكة: «بالطبع أعبر وأتكلم كوني لا أعرف أن «أشيل» في قلبي».

توضح أبعاد هذا الفعل وانعكاسه على الصحة النفسية للمرأة والجسدية:

«الفضفضة تريحني وتخرج ما في قلبي سواء من توتر أو غضب، وهذا ينعكس على نفسيتي وعلى دوري كأم وزوجة بحيث لا أبقى متوترة على الدوام»، منوهة بضرورة التعبير والفضفضة من باب استكمال الحياة بهدوء.

بدوره، يعلّق وليد علي على سلوك الزوجات باعتبار «أنّ العاطفة عند المرأة تطغى على العقل» ويرصد انعكاسات التعبير على الحياة الزوجية تبعاً لـ«أهمية الموضوع والوقت المناسب للتطرق إليه». ولا يوافق شيماء في رأيها إذ يرى أن «المرأة التي تعبّر عن مشاعرها هي أقّل عمراً كونها تأخذ «على أعصابها وصحتها» كل موقف».

بدوره، يجد طارق محمد أن الفضفضة أحد أساليب المرأة في التعبير: «عندما تكون المرأة منفتحة وتعبر عما بداخلها من الضغوط النفسية وصراعات، فهذا كفيل بتخليصها من المنحى السلبي في حياتها الزوجية والأسرية، إلا أن النكد أمر مغاير للتعبير والفضفضة وبات عادة يتبعها النساء في تنغيص حياتهن الزوجية». يسلّم محمد بالدور المحوري للمرأة في حياة الأسرة بكونها «وجه السعادة والمرح في حال لم تدع ضغوط الحياة تؤثر فيها وواجهت كل الظروف بقلب مفتوح وتسامح وحب». يربط بين مساحة الإفصاح عند المرأة بشفافية وتحررها من الضغوط السلبية و«هذا من شأنه أن يؤدي بها إلى راحة نفسية ويجنبها التعرض للكثير من الأمراض التي يولدها التوتر والقلق».

بين الصمت والصبر!

تمايز آسيا قرشي، بين المرأة النكدية والمرأة كثيرة الكلام: «فالنكدية هي التي تحول حياة زوجها الى جحيم لكونها امرأة دائمة النقد تحقّر وتستهزئ بالطرف الآخر وتوجه له كلمات مؤلمة وتعايره، في بعض الأحيان، بمستواه المادي أو العلمي وتطلب الطلاق عند كل مشكلة، في حين أن المرأة كثيرة الكلام يصورها الزوج على أنها «نكدية» ولكنها هي امرأة تعبر عن ذاتها وتتسم بـالذكاء العاطفي بحيث تعرف رغباتها وتعبر عن الأمور التي تضايقها».

ومن منطلق الفوارق القائمة بين امرأة «نكدية» وامرأة «كثيرة الكلام»، ترصد قرشي أبعاداً حياتية ونفسية وأسرية عند كلا النمطين: «المرأة النكدية تعيش حياة سلبية وتؤذي نفسها وتؤذي الآخرين وقد تعاني من أمراض عدّة منها الصداع النصفي، القولون العصبي وغيرها من الأمراض المتعلقة بـالتوتر والقلق الدائم بحيث تكون موجات الهدوء لديها منخفضة وبالتالي تفتعل المشكلات عند كل صغيرة وكبيرة وتنسحب آثار تلك الأجواء على معظم أفراد الأسرة من زوج وأبناء».

تصّر قرشي على ضرورة إلمام الزوج بمواصفات المرأة النكدية وتمايزها عن المرأة الثرثارة إذا صح التعبير: «كثير من الرجال يصنفون المرأة التي تتكلم كثيراً تحت بند النكد في حين أن لوجود تلك المرأة فوائد في حياة الرجل والأبناء وهذه الطبيعة تؤثر نفسياً في واقع المرأة.

تلك المرأة تتسم بـالذكاء العاطفي حيث تدرك رغباتها وتدرك ما يضايقها وتطلق الكلام ولا تكتمه، في حين أن المرأة الكتومة معرضة للموت بأكثر من المرأة الكثيرة الكلام بنحو 4 مرات بناء على الجلطات والذبحات الصدرية والإصابة بالأمراض المزمنة، وفق دراسة تمت على عينة من النساء.

فالمرأة الذكية هي من تعبّر عن مشاعرها: «الصمت لا يكون في محله ولا بد من الحكمة في التعبير عن المشاعر في بعض المواقف»، مستدركة أن نساء كثيرات ذابت شخصياتهن في شخصية الرجل وهذا له جانب سلبي عميق بحيث «أن المرأة تلغى شخصيتها لدرجة يكون الرجل هو المسيطر في دائرة أحلامها وطموحاتها وحتى صديقاتها، لدرجة أن الوضع يصل بالبعض إلى التفكير بالانتحار».

انقلاب في التعبير!

تعايش "ح.أ" إعلامية عبر فقرة أسبوعية ضمن برنامجها الإذاعي حالات لنساء يستفضن في التعبير عن المشاعر ومشكلاتهن، مما ينّم عن جرأة ملحوظة تتلمسها "ح.أ" في ظل وسائل التواصل الاجتماعي وسيادة أفكار بعض المسلسلات التلفزيونية التي احتلت جزءاً من يوميات المرأة.

توضح: يمكن القول إن تلك التطورات غيرّت من شخصية المرأة وأردفتها بجرأة لافتة في التعبير عن مشكلاتها سواء مع الزوج أو مع جهات تعنى بالمشكلات الأسرية، بيد أن هذا التعبير قاد إلى ازدياد الخلافات الزوجية وإلى ارتفاع نسبة الطلاق بين المتزوجين حديثاً وحتى بين زيجات مضى عليها عشرات السنين وجل الخلافات تتركز على عدم تفهم الزوج للزوجة أو إقامة الزوج لعلاقات خارج رباط الزوجية أو محادثات هاتفية مع نساء أخريات عبر الهاتف أو وسائل التواصل الحديثة.

وإن كان التعبير النسوي «بوابة» للخلاف الزوجي، فإنّ "ح.أ" ترصد اختلاف أسلوب التعبير بين امرأة وأخرى و«هذا كفيل بكسر حدّة الخلاف أو تفاقمه وأجد أن المرأة بحاجة إلى تثقيف نفسها في هذا المجال لجهة مراعاة الاختلافات بين الرجل والمرأة والمراحل العمرية وتماسها مع تغيرات فسيولوجية ونفسية تطرأ على الطرفين، مما يقود الزوج، في بعض الأحيان، إلى البحث عن بديل أو الزواج من أخرى هربا مما يطلق عليه الرجال «النكد» وهو حالة من حالات التعبير لا أكثر».

تخلص "ح.أ" إلى ضرورة أن تخرج المرأة من مفهوم «الند للند» والتعامل مع الخلاف الزوجي بأسلوب مغاير يراعي عدم التأثير على صحة المرأة بحيث تستقي تجربتها الشخصية: «مررت بتجربة صعبة في ولادتين أخيرتين وخرجت بدرس جوهري وهو أن الصحة هي أغلى ما نملك ولا شيء يستحق الزعل لأجله، وهذا ما أعتمده سواء في علاقتي بأسرتي أو في علاقاتي الاجتماعية بحيث لا أدير بالاً لكل ما من شأنه أن يعكر صفو حياتي».

نصائح وتوجيهات

نوجه النصح إلى النساء بضرورة:

  • أن يعشن لأنفسهن ويفسحن لذواتهن مساحة خاصة في الحياة الزوجية بحيث تكون «أنت» (بكسر الياء) أولى أولوياتك.
  • تدوين ما يزعجهنّ ولو على ورقة من باب الإفصاح.
  • مواجهة الزوج وعدم الاحتراق الذاتي.
  • التأكد أن الصمت ليس الحل دوماً.
  • عدم التضحية بحقوقهنّ.
  • ممارسة التأمل والاسترخاء.
  • التزام الحكمة والذكاء وتعزيز موجات الهدوء في حوار راق وكذلك بالابتسامة.