هناك أطفال ومراهقون كثيرون لا يعبرون بأي صورة من الصور عن آلامهم النفسية، فيما يعبر أطفال آخرون عن مشاعرهم بطرق مزعجة بل حتى خطرة في بعض الأحيان. وبسبب عدم فهم طبيعة الاضطرابات النفسية عند الأطفال، الخوف والمفاهيم الخاطئة لا يحصل معظم الأطفال على الرعاية السريرية النفسية المناسبة. الكشف عن المفاهيم الخاطئة بشأن الصحة النفسية للطفل ضروري، حتى يحصل المزيد منهم على المساعدة والفهم والتعاطف الذي يستحقونه.
واخترنا من خلال صفحاتنا لهذا العدد الحديث عن 7 خرافات متداولة عن صحة الطفل النفسية، قام بتناولها الدكتور هارولد س. كوبلويتز، الرئيس المؤسس لمعهد الصحة النفسية للأطفال بالولايات المتحدة الأمريكية.
1- اضطرابات نفسية
ليس في الاضطراب النفسي أي دلالة سالبة فيما يخص قابلية الطفل المستقبلية على الشعور بالسعادة وتحقيق الذات. وفي حالة الإقرار بمعاناة الطفل ومعالجته تنفتح الفرصة أمامه لتجاوز الاضطرابات النفسية عند الأطفال ومن ثم التمتع بحياة نفسية صحية عند البلوغ.
2- الضعف الشخصي
قد يكون من الصعب فصل أعراض المشكلات النفسية عند الأطفال، مثل السلوك المندفع، العدوانية والقلق الشديد، عن شخصية طفل ما أو آخر، غير أننا ننبه هنا إلى أن الاضطراب النفسي مرض، مثله مثل السكري أو أمراض القلب وليس نمط شخصية. ونحن لا نتوقع، في هذا السياق، من الأطفال والمراهقين امتلاك الأدوات التي تؤهلهم لتجاوز تحديات الاضطرابات النفسية وحدهم، غير أن بوسعهم الشفاء منها بعون أمهاتهم وآبائهم وخطة تشخيص وعلاج فعالة للصحة النفسية للأطفال.
3- سوء تربية الأمهات والآباء للأطفال
يمكن للبيئة المنزلية وسوء العلاقة مع الأمهات والآباء مفاقمة الاضطرابات النفسية عند الأطفال، غير أن ذلك ليس بالضرورة من أسبابها، خاصة وأنه يعتقد أن هنالك أحياناً أسباباً عضوية لاضطرابات نفسية مثل القلق، الاكتئاب واضطرابات التعلم عند الأطفال. طريقة التربية قد لا تكون بالضرورة من أسباب الاضطرابات النفسية لدى الأطفال، غير أن ذلك لا يعفي الأمهات والآباء من مسؤولية توفير الدعم والرعاية والتفهم لمن يعانون من أطفالهم من أمثال هذه الاضطرابات حتى يتعافوا منها.
4- السيطرة على الاضطرابات النفسية
ليس الاضطراب النفسي مجرد قلق خفيف أو تبدل عابر في المزاج وإنما هو شعور بالضيق الشديد واختلال وظيفي بمقدوره التأثير سلباً في جوانب مختلفة من حياة الطفل. والأطفال لا يملكون المهارات وخبرات الحياة التي تؤهلهم للسيطرة على حالات قاهرة مثل حالات الاكتئاب والقلق أو حالات قصور الانتباه وفرط الحركة، غير أنه من الممكن استفادتهم استفادة كبيرة من الخطط العلاجية الصحيحة التي تدعم الصحة النفسية للطفل، والتي تشتمل عادةً على شكل من أشكال العلاج السلوكي والسعي لاستعادة صحتهم وسعادتهم.
5- العلاج النفسي للأطفال غير مفيد
علاج الأطفال من الاضطرابات النفسية لم يعد الآن كما كان في العقود السابقة وإنما غدا مشتملاً على برامج علاجية للأطفال والمراهقين ضمن علاج الاضطرابات النفسية عند الأطفال، يستخدم فيها أسلوب العلاج السلوكي-الإدراكي الذي يركز على تبديل المشاعر والأحاسيس وأنماط السلوك التي تسبب لهم مشكلات خطيرة. وقد كشفت العديد من الأبحاث عن أن هنالك فرصة أكبر لنجاح أمثال تلك البرامج العلاجية خلال الأعوام الأولى من ظهور أعراض الاضطراب النفسي عند الأطفال والمراهقين.
6- بمستطاع جميع الأطفال «نسيان» مشكلاتهم النفسية
معظم المشكلات النفسية التي لم تعالج، بصورة ما أو أخرى، في عهد الطفولة عادة ما تصير معالجتها أكثر صعوبة في سنوات البلوغ. ولأننا نعلم أن معظم الاضطرابات النفسية تظهر عند الأطفال قبل بلوغهم 14 عاماً ينبغي علينا العمل على إجراء فحوص نفسية لصغار الشباب بهدف اكتشاف مشكلاتهم العاطفية والسلوكية ضمن الوقاية من الاضطرابات النفسية عند الأطفال ومن ثم التدخل بالعلاج في وقت مبكر.
7- الافراط في استخدام العقاقير
تعالت مؤخراً أصوات زعمت أن المعالجين النفسيين يوصون بإفراط باستخدام العقاقير في علاج الاضطرابات النفسية عند الأطفال، لكن الحقيقة هنا هي أن الأطباء النفسيين الجيدين يحتاطون ويتفكرون كثيراً قبل التقرير بشأن عما هل يمكن بدء خطة علاجية لطفل تتضمن استخدام عقاقير طبية أم لا، وبشأن الكيفيات التي تنفذ بها تلك الخطة في حالة إقرارها، ثم هم لا يستخدمون، في العادة، أية عقاقير في علاج اضطرابات الأطفال النفسية بمعزل عن العلاج السلوكي - الإدراكي ضمن علاج الصحة النفسية للأطفال.