31 مايو 2026

5 استراتيجيات ذهبية للسعادة اليومية: خطوات بسيطة لتحسين المزاج وتعزيز الرضا عن الحياة

مسؤول الملف الطبي بمجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

ليس هنالك استراتيجية نمطية واحدة للحصول على السعادة والرضى صالحة للتطبيق في حالة كل شخص وفي كل زمان وكل مكان، عليه يحتاج كل فرد دراسة نفسه ومعرفتها حتى يعلم أوان وزمان أفضل لحظات رضاه وسعادته، ومن ثم ينشئ وفقاً لذلك طرقاً خاصة به من شأنها تمكينه من نيل السعادة والرضى عن النفس. ومتى ما يقرر الإنسان ما هي أفضل الاستراتيجيات المناسبة لحالته الخاصة في هذا السياق تغدو الإيجابية على سبيل تنفيذ تلك الاستراتيجية في حياته بصورة يومية معينة له حتى في أسوأ لحظات وحالات حياته.

وفيما يلي 5 استراتيجيات لتعزيز الإحساس بـالإيجابية والسعادة لا تستدعي إجراء تغييرات عسيرة في أسلوب الحياة اليومية:

1- السعادة خيار شخصي

ليست للسعادة صلة بما يملكه الإنسان أو ما يحدث له وإنما هي ذات صلة بكيفيات ردود أفعاله واستجاباته تجاه ذلك. فـالسعادة خيار شخصي متاح للشخص متى ما أراد، وذلك من خلال تغيير طريقة تفكيره ومنظوره الخاص في التعاطي مع الأشياء. وقد أظهرت دراسات سابقة أن السبيل إلى السعادة يكمن في المحاولة الفعلية لأن يكون الإنسان سعيداً. ومن تلك الدراسات دراسة أشرفت عليها مؤسسة «مشروع تراث كورنيل» الأمريكية، شارك فيها بعض شيوخ القبائل الهندية، بهدف الاطلاع على مختلف الدروس والحكم التي اكتسبوها خلال حياتهم.

وقد كان أحد تلك الدروس هو أن انتظار الإنسان لكي يكون سعيداً ليس هو بسبيل حكيم لبلوغ السعادة وإنما السبيل إلى ذلك هو استقبال كل يوم جديد في الحياة بموقف شعوري وذهني إيجابي، ذلك بوسعه تمكين الإنسان من تعزيز استدامة روحه الإيجابية.

2- بذل العطاء للآخرين

دللت دراسات عديدة على أن بذل العطاء للآخرين يشكل سبيلاً عظيماً لتعزيز الروح الإيجابية في الإنسان، وأن تبرع الإنسان لآخرين بزمنه الخاص يعزز تلك الروح أكثر من تبرعه لهم بالمال.

وفي دراسة أجريت طلب وفقها من مجموعة من الأشخاص القيام بأعمال بر لصالح أشخاص آخرين، ومن مجموعة أشخاص ثانية القيام بأعمال تطوعية لصالح المجتمع، مثل تنظيف الطرق والتقاط أكياس القمامة، ومن مجموعة ثالثة فعل أشياء من أجل أنفسهم فقط مثل التمتع بتناول وجبة غداء جيدة. وكانت نتائج تلك الدراسة هي أن القيام بأعمال بر وخير لصالح آخرين، خاصة، أو لصالح المجتمع ككل من شأنه تعزيز المشاعر الإيجابية والسعادة لدى المشاركين. والحكمة في ذلك أن القيام بأمثال تلك الأعمال يهب الإنسان إحساساً يساعده على تعزيز شعوره بأنه يحدث فرقاً إيجابياً في حياة من يساعدهم من أفراد الناس أو المجتمع ككل.

مجلة كل الأسرة

3- التواصل مع الأصدقاء

إن الكائنات الإنسانية كائنات اجتماعية بطبيعتها، لذا تظل إقامة علاقات حقيقية وذات معنى مع أفراد آخرين ضرورة حيوية للشعور بـالسعادة. وذلك يعني أن التواصل الحقيقي بالحديث العميق مع القريبين للإنسان من أفراد الناس، كـالأصدقاء أو أفراد العائلة، يشعر الإنسان بالرضى أكثر من الأحاديث الجانبية العابرة الصغيرة معهم.

العلاقات النوعية الوثيقة بين الأفراد مهمة بصورة أساسية للشعور بـالسعادة. ذلك فضلاً عن أن شعور الإنسان بأنه قد كان معيناً إيجابياً لإنسان يحبه يثير في نفسه شعوراً بالرضى.

ثم إن الروابط القوية من شأنها أيضاً مساعدة الإنسان على الشعور بأمان أكثر عند حدوث الأزمات، الشيء الذي دلل عليه بحث أجراه ميجور، كما وتوصل ذات البحث إلى أن أولئك الذين يقيمون بمجتمعات وثيقة الروابط فيما بين أفرادها يمتازون بقدرة أكبر بكثير من سواهم على مواجهة الأزمات عند حدوثها.

4- غرس وتعزيز الشعور بـالامتنان في النفس

من أحد أفضل سبل نيل السعادة غرس وتعزيز الشعور بـالامتنان والعرفان في النفس. وهنالك أبحاث كثيرة حول السعي إلى تقدير قيمة ما هو حسن وجميل في حياة الإنسان بدلاً عن تركيز الحس والفكر على ما قد لا يملكه الإنسان أو ما قد يملكه الآخرون ولا يملكه هو. وفي دراسة طلب فيها من عدة أشخاص كتابة رسائل امتنان لأمهاتهم ولم يلزموا بالبعث بها إليهن. وقد دون أولئك في تلك الرسائل كل ما هم به ممتنين لأمهاتهم. وبحسب الدراسة المعنية اتضح أن مجرد كتابة الرسائل إياها جعل الأشخاص المعنيين يشعرون بتقدير قيمة مختلف أشياء هذه الحياة وأن ذلك التقدير سيزيد، كما ستزيد متانة الروابط مع أمهاتهم، إن هم قرروا أيضاً اطلاعهن على تلك الرسائل. ويقول ميجور بهذا الصدد إن التعبير الحقيقي عن الامتنان يعين على بناء علاقات جديدة أو تقوية علاقات موجودة عبر تأكيدنا للآخرين أننا نقدرهم ونفهمهم ونهتم بهم.

5- ممارسة التمارين الرياضية

ليس بوسع ممارسة التمارين الرياضية تحسين صحة البدن فقط وإنما هي كذلك قد تعزز الروح الإيجابية في النفس. وقد توصلت دراسة أجرتها جامعة «فيرمونت» الأمريكية إلى أن تحسن المزاج الناجم عن ممارسة بعض التمارين الرياضية لمدة 20 دقيقة فقط يستمر لمدة 12 ساعة! وأن التمارين الرياضية تطلق هرمونات «الإندورفين» التي تحفز الجسم من خلال إشعاره بالراحة وقلة التوتر وحسن المزاج. ولجعل التمارين الرياضية أكثر نفعاً يوصى بأدائها خارج المنزل وعند الحدائق العامة، مثلاً، سيما وأن الوجود في وسط الطبيعة في حد ذاته من شأنه الانعكاس إيجابياً على الحالة المزاجية للإنسان.

كادر بوسع العواطف الإيجابية تمكين الفرد الإنساني من بناء موارد ذاتية، مثل الأصدقاء الذين يبذلون له الدعم الاجتماعي وصموده النفسي الخاص ومهاراته ومداركه الجديدة، من شأنها عونه على التصدي للتجارب السلبية ومن ثم جعله إنساناً سعيداً وراضياً على المدى الطويل.