16 أبريل 2026

كيف تواجه الضغط النفسي في العمل وتدير التوتر وتحافظ على صحتك النفسية

معالجة ومستشارة نفسية للأزواج

مجلة كل الأسرة

نمرّ جميعنا بظروف وفترات صعبة، تسمى بـالضغط النفسي في العمل، على جميع الأصعدة منها الاقتصادية والاجتماعية والعاطفية والعلائقية والعائلية والصحية، ويمكن أن يكون هذا الضغط جزءاً طبيعياً من الحياة التي لا تخلو من المدّ والجزر نتيجة كل الأوضاع المحيطة والتي لا يملك الفرد سلطة عليها. يتضمن هذا المد والجزر الكثير من الربح والخسارة، الحزن والفرح، القلق والارتياح، نجاح وفشل، لكن ما يحدد حجم الموقف هو طريقة تعاطي الأشخاص معه، والأهمية التي يعطونه إياها، وبالتالي إن كان الموقف أدى إلى ضغط نفسي مرضي أو ضغط نفسي معتدل يمكن التحكم به. عندما يصاب الفرد بالإحباط الشديد والاكتئاب، لفترة تزيد على الشهرين. ما يستدعي مراجعة معالج نفسي أو أحياناً طبيب نفسي، يؤثر ذلك في علاقاته وحياته بشكل عام، لكن عندما يكون الفرد موظفاً، يتأثر عمله بالحال التي يعيشها، لدرجة أن أداءه يتأثر وإنتاجيته إضافة إلى علاقاته وصداقاته. وبالتالي بحسب حدية الموقف يمكن أن يتعرض مركز عمله لخطر الطرد.

ففي بعض المؤسسات الكبيرة أو المؤسسات التي تهتم كثيراً بقضايا وشؤون الموظفين يقوم مكتب شؤون الموظفين بدورات لدعم الصحة النفسية في العمل للجميع في مكان العمل، وتدريب فريق العمل على الإيجابية وحسن إدارة التوتر والقلق وتفريغه بالطرق السليمة، وذلك عبر تمارين خاصة لذلك. كما أنه يسهل على الأشخاص التعبير بشكل جيد، ولإدارة الشركة تفهم الظروف النفسية التي قد تطرأ على الأشخاص واحتوائهم دون الحكم عليهم أو المعاملة معهم بأسلوب الإنذار بالطرد.

على الرغم من أن الضغط النفسي لا يستثني الأطفال والمراهقين، الذين قد يبدون قلقين ومشتتين في أوقات مختلفة وعلى قياس أعمارهم. منها فترات الامتحانات، الخيبات العاطفية، انفصال الأهل والتغيرات الجسدية وغيرها تؤدي إلى الكثير من العوارض الجسدية والنفسية وغيرها.. لكن الضغط النفسي الذي يعيشه الأشخاص في مكان العمل قد يبدو مختلفاً بالشكل لكنه ضغط نفسي ويعيش عوارضه الأشخاص بالطريقة ذاتها التي يعيش فيها ضغطاً نفسياً في أي مكان وظرف آخر. لكن من الضروري معرفته أن الضغط النفسي وتداعياته وحجم العوارض التي يعيشها الأشخاص تختلف كثيراً بحسب قدرة الأشخاص على التحمل والشخصية والظروف المعيشية...

في ضوء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ينتقل التوتر والقلق من المنازل إلى مراكز العمل، من شركات ومؤسسات ومدارس وجامعات، ويتحول مصدر الرزق للمواطنين إلى حالة الخوف من أي نقص بالعمل أو بالاحتياجات المعيشية للعائلة. لذا يتحول الضغط النفسي إلى ضغط مضاعف. كما يتزايد التوتر والقلق في الكثير من الشركات والمؤسسات لأسباب إدارية، وعدم احترام الطاقات البشرية واستغلال الأشخاص ضمن دوام العمل أو حتى خارج دوامات العمل من خلال الاستفادة من الطاقات والخبرات، فيطلب من الموظف العمل بشكل يفوق طاقته، وتبدل شكل دينامية العلاقة بين الزملاء نتيجة منافسة وغيرة بين الموظفين، أو بين الموظفين والمدير، وتحمل طباعه المزاجية، وغياب التعاطي بطرق إنسانية، أو محترفة. كل هذا يمكنه أن يدخل الأفراد بحالة الإرهاق النفسي الشديد نتيجة الاستهلاك الكبير وغير المنظم لجسدهم وفكرهم في آن معاً.

يؤثر التوتر والقلق والضغط النفسي في العمل سلباً في جميع المجالات التي نعيش ونعمل فيها، وفي معظم الأوقات يلعب دوراً مضراً يؤثر في العلاقات العاطفية والعائلية والعملية، لذلك يجب على كل فرد يشعر بهكذا نوع من المعاناة السعي إلى إيجاد الحلول المناسبة، وعدم الدوران ضمن حلقة مفرغة من المعاناة والتعب واليأس يؤدون به إلى تطوير حالات مرضية تحول حياته المهنية والعائلية إلى معطلة.

من المهم أن يدرك الأشخاص أن الهمّ والإحباط والاكتئاب لا يفيدون بأيّ شيء، بل على العكس، هم يفتحون المجال للمشاعر والانفعالات السلبية لتحتل مكاناً أكبر مما تستحق، ومن خلال هذا المكان يصعب على الأشخاص إيجاد الحلول المناسبة لمساعدة أنفسهم، فينتج عنها نزاعات وصراعات شخصية، وشحاً في الإنتاجية لدى الموظف كما لدى رب العمل. المصاعب بحد ذاتها ليست بالضرورة أن تكون عبئاً كبيراً على كاهل الأشخاص إنما طريقة تعاطي الأشخاص معها والأهمية التي يعطونها إياها، والتراكمات الحياتية.

عندما يشعر الأشخاص بأن الأمور أصبحت فوق قدرتهم على التحمل أو على إدارتها وأنهم غير قادرين على الاستمرار بمفردهم، من الضروري عدم الخوف من استشارة متخصص. إضافة إلى ذلك فإن الإيجابية والتفاؤل والمرونة يعززون قدرتنا على إيجاد الحلول والتأقلم مع الأمر مهما كان صعباً، مما يدعم التوازن النفسي والصحة النفسية.