أحياناً نسمع الكثير من الأشخاص من حولنا يتحدثون عن الصحة بشكل عام واعتبارها سبباً أساسياً لنجاحهم أو تقدمهم أو حتى لعلاقاتهم، لكنهم لا يعلمون أن الصحة النفسية هي أهم بكثير من ذلك، كما أنه يمكن لـالصحة النفسية التأثير بالشكل الإيجابي أو السلبي في الصحة الجسدية. فإن كانت الصحة النفسية بخير كل شيء يكون بخير. وإن كنا نتحدث عن العلاقات الزوجية فهي تتأثر كثيراً بـالصحة النفسية وبالتالي فإن الصحة النفسية تؤثر كثيراً في نجاح العلاقة، بما معناه فإننا أمام حالة متبادلة من التأثير، فالواحدة تؤثر في الأخرى بكل الأشكال. عندما تكون الصحة النفسية بخير فذلك يعطي الثنائي حافزاً للتقدم أو للقيام بـمشاريع مشتركة. فـالصحة النفسية تعزز المزاج وتعطي جواً إيجابياً في المنزل العام، إضافة إلى التأثير الإيجابي في الحياة الزوجية والحياة الحميمة. عندما تكون الصحة النفسية مضطربة فإننا أمام أشخاص متعبين بليدين لا مزاج لهم للقيام بأي مبادرة أو الاهتمام بالمنزل أو الأولاد أو حتى الاهتمام والتجاوب مع الشريك، يخيم جو من الطاقة السلبية ويتحول الشخص إلى شخص انفعالي، أحياناً لا مزاج له لـالتواصل الاجتماعي مع الآخرين.
عندما تدخل الأمراض النفسية أو المشكلات النفسية على حياة الثنائي يكون أثرها كبيراً، فإذا تحدثنا عن الاكتئاب، فهو ليس حالة معدية على المستوى الصحي، لكن عندما يكون الوضع كذلك، وأحد الشريكين يعاني عوارض اليأس والحزن الشديد والقلق والتعب النفسي، فهذه العوارض تؤثر بشكل كبير في نوعية الحياة للثنائي. وبما أن الاكتئاب ليس بالأمر المفاجئ الذي يحصل دون إنذار إنما هو حصيلة الكثير من الظروف، منها الاستعدادات النفسية، نمط الحياة، الضغوط النفسية، الظروف اليومية والبيئية وغيرها فإن الثنائي يعيش مسيرة من عدم الرضا قبل الوصول إلى الحالة المرضية. والأصعب من كل ذلك أن صاحب العلاقة يبدأ بالشعور بـالقلق والمخاوف وغيرها من المشاعر السلبية قبل أن تتطور الحالة لتتحول إلى شبه معطلة أو معطلة. ففي هذه المرحلة يشعر صاحب العلاقة بـالغضب، ويشعر أن ما يحصل معه لا يهم الشريك.
وكل ذلك كفيل بخلق الكثير من التباعد العاطفي وقلة الانسجام الزوجي. عزيزي القارئ من الضروري التنبه إلى أنه عندما تدخل المشكلات النفسية على الحياة الزوجية، فإن ترك الشريك ليس الجواب الأنسب، كما أنه ليس صحياً على الإطلاق أن يدخل الشريك بانصهار مع الحالة المرضية التي يعيشها شريكه، أو الاستخفاف بـالأعراض النفسية، أو الغرق مع الشريك في عوارضه.
كما أنه من غير الصحي البحث عن إنقاذ الشريك. فالمرض والقرار بـالعلاج النفسي متعلق بالشخص نفسه. فكثرة الاهتمام أو إشعاره بعدم أهمية الحالة المرضية ليس صحياً أيضاً. لذا فأهم من كل ما سيقوم به الشريك هو الدعم النفسي والصبر ومرافقة شريكه نحو الصحة النفسية. فعندما يعاني من حالة معينة ذلك يعني أن قدرته على التحمل أصبحت محدودة أو معدومة. وبالتالي فإنه في حاجة إلى تفريغ نفسي للتمكن من التحمل من جديد وكي يتمكن من ذلك هو بحاجة إلى دعم شريكه.
أما فيما يتعلق بالأولاد فمن الضروري أن يشرح الأهل لهم ما يحصل. ففي البداية على الأهل أن يطمئنوا أولادهم أن المشاكل النفسية ليست مسؤولية الأبناء إنما هي ناتجة عن ظروف مختلفة لا تتعلق بهم لأن الأبناء لديهم ميل ليعيشوا الشعور بالذنب، تجاه ما يعيشه أهلهم. وعلى نحو آخر فمن الضروري أن يشرح الأهل لأبنائهم عن الحالة المرضية التي يعيشونها وتحديداً إن كانت حالة نفسية مزمنة ويرى الأبناء نتائجها.
ولكن على الأهل الشرح بحسب قدرة الأبناء على الاستيعاب. كما أنه من الضروري إعطائهم إمكانية طرح الأسئلة حول المشكلات التي يعيشها الأهل أو حتى إمكانية التعبير عن المشاعر والمخاوف حيال ما يعيش الابن. وفي الختام عزيزي القارئ يجب عدم الخلط بين المرض وإمكانية أن يكون الأهل صالحين.
فالواحدة لا تتناقض مع الأخرى، على ألا يتهرب الأهل الذين يعانون من اضطرابات نفسية من مسؤولياتهم اليومية. فعلى الأهل الاعتراف بوجود الأعراض النفسية والحالة المرضية وفي الوقت عينه من الضروري السعي لإيجاد حل للحالة المرضية التي إن كان من المستحيل الشفاء منها يمكن الوصول إلى استقرار نفسي معين. لأن الصحة النفسية يمكن أن تؤثر في الحياة الزوجية والحياة العائلية، فكل وعي حولها يمكن أن ينقذ الثنائي من كل تطور غير مرغوب.