على امتداد الصحراء المترامية الأطراف في قلب الشارقة، يبرز منتزه مليحة الوطني كنموذج فريد يجمع ما بين سحر الطبيعة، وروح المغامرة، وعمق التاريخ، ليقدم تجارب استثنائية تغني الحواس، وتغرس الوعي البيئي في نفوس زائريه، ويكون درساً حياً على الانسجام بين الإنسان والبيئة.
يكشف عمر جاسم آل علي، مدير مليحة والمشاريع الاستراتيجية في هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) «يوفر المنتزه العديد من التجارب والباقات التي تكاد تغطي كل ما يمكن تخيّله من مغامرات واستكشافات في قلب الصحراء. حيث يمكن لكل زائر أن يجد ما يبحث عنه، سواء أكان عاشقاً للتاريخ، أم محبّاً للمغامرة، أم باحثاً عن الهدوء تحت السماء المملوءة بالنجوم، فمن الأنشطة الترفيهية التي يمكن خوضها تجربة التجوال بسيارات الدفع الرباعي، والقيادة الذاتية لعربات الكثبان الرملية، والطيران المظلي ضمن (مغامرات السماء)، وركوب الخيل في مسارات تستحضر خطى القوافل القديمة. كما يمكن خوض جولات تعريفية مثرية للمواقع الأثرية التي تكشف عن تكوينات جيولوجية وآثار تاريخية نادرة، إضافة إلى الأنشطة البيئية التي تتيح مشاهدة غزلان الريم في بيئتها الطبيعية المحمية، تعبيراً عن الالتزام بحماية التنوع الحيوي والفطري. بينما توفر (استراحة غروب الشمس)، تجربة للاسترخاء بعد يوم حافل بالمغامرة والاستكشاف».
يوفر «مركز مليحة للآثار» للباحثين عن المعرفة، تجربة تعليمية حيّة عبر معروضاته الأثرية، وورش عمل تفاعلية تتيح للأطفال، والطلاب، والباحثين، تقمّص أدوار علماء الآثار والفلك ، ويضيف آل علي «يُعد «مركز مليحة للآثار» أحد مرافق المنتزه التي تكشف عن فصول حياة الإنسان الأولى على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة، في أروقته يكتشف الزائر كيف تحولت مليحة إلى مركز نابض بالحياة منذ العصور الحجرية، ويشاهد الأدوات التي استخدمها الإنسان قبل أكثر من 210 آلاف عام، والمقتنيات الأثرية التي تروي تفاصيل حياته اليومية، من رؤوس السهام، والجرار الفخارية، إلى النقوش والقطع النقدية التي سكّت على غرار عملات الإسكندر الأكبر، في دليل واضح على عمق الروابط التجارية والثقافية التي جمعت المنطقة بالعالم منذ فجر التاريخ». يكمل «كما لا تقتصر تجربة المركز على العرض البصري، بل تمتد إلى تجارب تفاعلية تعليمية تتيح للزوار، من الصغار والكبار، خوض دور الباحث الأثري بأنفسهم، من خلال ورش العمل والجولات الميدانية التي تدمج التعلم بالمغامرة، حيث يقف الزائر على آثار الشبكات التجارية القديمة التي ربطت شبه الجزيرة العربية بالعالم، ورؤية آثار خطوات القوافل التي عبرت هذه الأراضي منذ قرون، وعيش قصص تمتد عبر العصور الحجرية والبرونزية والحديدية، وحتى عصور ما قبل الإسلام، من خلال مقبرة أم النار التاريخية، التي تروي قصص أول البشر الذين سكنوا المنطقة بعد هجرتهم».
تُعد المحافظة على البيئة في «منتزه مليحة الوطني» جزءاً أساسياً من رؤيته، إذ يقوم المنتزه على فكرة الحفاظ على التوازن بين الإنسان والطبيعة، وفي الوقت نفسه، يمنح الزائر تجربة فريدة من دون أن تمسّ بجمال المكان، أو موارده الطبيعية، يوضح آل علي «صُمم المنتزه ليكون نموذجاً للتكامل بين الحفاظ على البيئة وتقديم تجربة سياحية متكاملة، فمساحاته الواسعة تدار بمعايير الاستدامة البيئية، تراعى فيها خصوصية النظم الطبيعية في كل تفصيل، من تخطيط الممرّات والجولات، بما يضمن الحفاظ على المنظومة الصحراوية والبيئية. كما نعمل في المنتزه، بالتعاون مع مختلف المؤسسات والدوائر الحكومية، على حماية الحياة البرية المحلية، لاسيما غزلان الريم التي تعيش في موطنها الطبيعي داخل المحمية، لتبقى الصحراء نابضة بالحياة. وفي الوقت نفسه، نقدم للزوار تجارب تعليمية تزرع فيهم الوعي البيئي، بدءاً من ورش الحياة النباتية والحيوانية، إلى الجولات الميدانية التي تكشف توازن الصحراء وتنوعها الأحيائي، لتتحول الزيارة من نشاط ترفيهي إلى رسالة توعوية حول مسؤولية الإنسان تجاه بيئته، وتعزز فهمهم لأهمية الموارد الطبيعية».