13 أغسطس 2020

هل يعيد فيلم «تنت» الجمهور الكبير إلى قاعات السينما؟

ناقد ومؤرخ سينمائي

ناقد ومؤرخ سينمائي، وُلد وترعرع في بيروت، لبنان ثم هاجر إلى الغرب حيث ما زال يعيش إلى الآن معتبراً السينما فضاء واسعاً للشغف

هل يعيد فيلم «تنت» الجمهور الكبير إلى قاعات السينما؟

أكدت شركة وورنر على أن فيلم كريستوفر نولان الجديد (والمنتظر بفارغ الصبر) «تَنت» سيعرض عالمياً في الشهر المقبل، وبعد افتتاحه في دول أوروبية وآسيوية بأسبوع ستقوم بعرضه في الولايات المتحدة.
إنه الفيلم الذي تم تداول جدول عروضه أكثر من مرة. لولا داء «كورونا» لكنا شاهدناه في ربيع هذه السنة، لكن الوباء الذي أدى إلى إغلاق صالات السينما في الولايات المتحدة وحول العالم أوعز صانعيه على إرجاء موعد عرضه للشهر الماضي، ثم مجدداً لهذا الشهر والآن للشهر المقبل.

بذلك، وفي مقارنة حادة، يتماثل المخرج كريستوفر نولان مع بطل فيلمه الجديد Tenet من حيث لم يكن المخرج ليتخيل إمكانية ذلك. فبطل الفيلم يحارب لإنقاذ العالم ومخرجه نولان يحارب لإنقاذ السينما. وضعان متشابهان يلخصهما فيلم ومخرجه.
في «تَنت» يسعى «البطل» (لا اسم آخر له ويؤديه روبرت بتنسن) لمواجهة احتمالات نشوب حرب عالمية ثالثة متعددة الجبهات والأطراف. ليس سعياً بالتمني فقط، ولا بسبب قوة بدنية ذات معجزات خارقة، بل عبر سلسلة من التداخلات بين الزمن الحاضر والأزمنة «المعترضة» كما يسميها المخرج كريستوفر نولان.

فيلم «تنت»

لم يكن هذا المخرج الموهوب يعلم، وقد بدأ تصوير الفيلم في الثاني والعشرين من مايو في العام الماضي، من أن صالات السينما ستضطر لإغلاق أبوابها في ربيع العام الحالي بسبب وباء طارئ. وحين تم الإعلان عن موعد عرض الفيلم منذ خريف السنة الماضية لم يكن هناك من يرتاب في أن «تَنِت» سوف لن ينجز المهمة في الموعد المحدد. مع مداهمة الوباء حياتنا تم تأجيل العرض للسابع عشر من هذا الشهر، ثم تم تأجيله، قبل نحو عشرة أيام، إلى التاسع والعشرين منه. والآن يتحدثون عن تأجيل جديد حتى الثاني عشر من الشهر المقبل.

طلب المخرج من ممثليه (جون ديفيد واشنطن وروبرت باتنسن واليزابث دَبيكي وكنيث براناف) قراءة السيناريو مرة واحدة فقط وليس في راحة مكاتبهم أو منازلهم. كان عليهم دخول حجرة مغلقة في استوديو وورنر (ممولة المشروع بنحو 205 ملايين دولار) وقراءته كاملاً في جلسة واحدة ومن دون وجود أحد آخر في الغرفة.
حتى الترايلرز المتوفرة على النت لا تقول الكثير: توفر مشاهد متتابعة معظمها مشاهد أكشن وسيارات سريعة وأخرى تنقلب وطيران في الأجواء لكنها لا تكشف شيئاً عن طبيعة الموضوع.

ما هو معروف أن الفيلم يتعامل مع فكرة الزمن. لن يكون نسخة أخرى من «ماتريكس» ولا هو رحلة في الزمن على غرار «عربة الزمن» بل هو عن مفهوم الزمن بحد ذاته. مفهوم كان المخرج تعرض إليه أكثر من مرة آخرها في «نجمي» (Interstellar) ومن قبله في «بداية» (Inception) وبل تطرق إليه في «أرق» (Insomnia) سنة 2002 (ثاني فيلم طويل من إخراجه بعد Memento سنة 2000).

يشارك ممثلو الفيلم المخرج نولان السرية حول هذا المشروع. المقابلات التي أجراها روبرت بالتنسن واليزابث دَبَثكي تفادت الحديث عن الفيلم من زاوية شرح ما فيه أو إضافة أي معلومة فعلية عنه.
على سبيل المثال، كل ما ذكره باتنسن عن لقائه الأول مع المخرج نولان هو «التقيته في مطلع العام 2019 وجلسنا لثلاث ساعات تحدثنا فيها حول كل شيء ما عدا الفيلم. في نهاية المطاف أفصح نولان عن سبب هذا اللقاء وكان موجزاً قدر الإمكان».
والممثل واشنطن (الذي تعرفنا إليه في Blackkklansman قبل عامين) كرر الحديث نفسه فقال لمجلة «انترتينمنت ويكلي» قبل نحو أسبوع «التقينا وتحدثنا عن كل شيء ما عدا عن هذا المشروع».

يقف الفيلم الآن على قارعة الطريق. إذا تمت السيطرة على الوباء المستشري أدى ذلك إلى تخلي الناس عن المخاوف والحذر وعودة الإقبال على شاشات السينما.
إذا لم ينته، كما يتنبأ البعض، فإن «تَنت» وأفلام أخرى كثيرة معرضة مرة ثانية للتأجيل.

الفيديو الترويجي لفيلم"َتنت" 

 

مقالات ذات صلة