تبقى علاقات الإخوة دائماً وأبداً رابطة دم لا يفصم عراها أبداً إلا.. ميراث الحقد والحسد والمال، وتظل تلك العلاقة في موضع القداسة والحب والتضحية يتشربها الإنسان منذ صغره وهو ما يمنحه القوة والشعور بالأمان في مواجهة تقلبات الزمن.. غير أنه ونتيجة لسوء التربية في بعض الأحيان أو تميز أحد الإخوة على أشقائه أو ربما بسبب الميراث أودسائس الزوجات تنقلب هذه العلاقة رأساً على عقب لتتحول إلى حالة من الصراع والحقد والكراهية يدفع الجميع ثمنها في النهاية..
ففي خلافات الإخوة ليس هناك فائز أو خسران فقط تفسخ وانقطاع لصلة الرحم، «كل الأسرة» استطلعت الآراء وسألت للوقوف على أسباب هذه المشكلة وكان التحقيق التالي.
يبين "أحمد.أ"، «قد يكون الخلاف ما بين الإخوة هو خلاف قديم، اختلاف التفكير والسلوك قد يثير الكثير من الخلافات والمشكلات بين الإخوة وقد يصل هذا الخلاف إلى مرحلة القطيعة في بعض الأحيان، التصرف بأنانية والتجرد من كل القيم أيضاً يثير الحقد والبغضاء والكره وبالتالي ينتج عنه انقطاع رابطة الدم، حيث يصل الحقد عند البعض إلى حد خلق المشكلات بين باقي إخوته ظناً منه أنه سيكون الرابح الوحيد، ويروي "أحمد.أ" حالة اثنين من الإخوة هو على معرفة بهما يعملان في نفس المكان أحدهما في منصب أعلى من الآخر، حاول الأخ الأقل منصباً أن يوقع بأخيه من أجل أن يأخذ مكانه في العمل».
خلافات الأشقاء وأسباب الغيرة بين الإخوة
يشير عبد اللطيف محمد «ضعف التواصل وقلة الزيارات ومحدودية العلاقة تضعف من أواصر الترابط بين الإخوة، غير أن ذلك لا يعني أنها حالة تنطبق على جميع الإخوة، كما أن بعض الأشخاص يفضلون علاقات الصداقة على الإخوة، العلاقة بين الأصدقاء تكون أكثر أنفتاحاً ويمكن للشخص أن يكون على طبيعته مع الأصدقاء وأكثر حرية كما أن هذا النوع من العلاقات أكثر مرونة ففي حالة وقع أي خلاف يمكن للشخص أن ينهي علاقته به على العكس من علاقات الإخوة التي تكون محكومة برابطة الدم، وعلى حين نجد بعض الآباء والأمهات ربوا أبناءهم على تعزيز وتعميق علاقة الأخوة بينما نجد آخرين قد أهملوا هذا الجانب».
التفريق بين الأبناء وأثره في علاقة الأشقاء
تقول حلى الأمير ما حدث لها بعد أن كتبت لها جدتها نصف البيت مناصفةً بينها وبين أخيها، لكن بعد أن سافرت إلى دبي، وخلال إحدى الإجازات طلبت مني جدتي التخلي عن نصيبي الذي قد منحتني إياه لأخي وافقت على التنازل عن نصيبي لأخي فأنا وأخي واحد «ما راح لحد غريب».
تضيف الأمير الأخوة لا تغيب لكنها تتأثر في فترة ما بعد الزواج عما قبلها.. فبعض الإخوة بعد الزواج يبدأون بالمقارنة والمنافسة في الأولاد والبيوت قد يكون ذلك بدفع وتأثير من الزوجات أو بسبب الخلاف بين زوجات الإخوة، والتي قد تسبب خلافات كثيرة وكبيرة قد ينتقل تأثيرها إلى علاقة الأخوة فيما بينهم بسبب المشكلات المادية التي تتعلق بمسألة الميراث، أو لتفضيل الوالدين لأحد الأبناء مما يسهم في زرع الضغينة والحقد في نفوس الإخوة فيسبب قلة الاحترام، وهو ما يؤدي لتفكك العلاقات الأسرية بين الأبناء، ويمكن للإخوة تجاوز هذه الخلافات إذا ما تمتعوا أو تمتع أحدهم على الأقل بالوعي الثقافي والاجتماعي الذي من شأنه أن يحد من هذه التصرفات والأحداث عبر تحكيم العقل والمنطق.
الميراث ودوره في تفاقم خلافات الإخوة
تتأثر علاقة الأخوة إلى حد كبير بمرحلة الطفولة، جميع الصفات التي يكتسبها الإنسان تتأثر بمرحلة التنشئة وما غرسه الأهل من مفاهيم تنمو معه إلى مرحلة النضج، والغيرة بين الإخوة تنتقل من مرحلة الطفولة شأنها شأن أي صفة أخرى، وجودها أمر طبيعي بين الإخوة خاصةً في السنوات الأولى من العمر إذا كانت في حدود المعقول لكنها قد تتحول إلى حالة مرضية إذا ما أصبحت عائقاً أمام الشخص في أداء مهام حياته وتؤثر في قدرته على التعايش مع من حوله فتتحول إلى حقد وضغينة وبغض، قد يكون وجود القدوة السيئة المتمثلة بأحد الأبوين من أهم أسباب الخلافات بين الإخوة عندما يفتح الطفل عينيه على الحياة ليجد علاقة أبيه بإخوته سيئة أو علاقة الأم بأخيها أو أختها يشوبها العداء والكراهية يكون من الطبيعي والمقبول بالنسبة للطفل والمراهق أن يكون الأخ عدواً، كذلك تفضيل الأب أو الأم أحد الأبناء على أشقائه ينمي روح العداوة بين الإخوة بسبب التصرفات غير المسؤولة من الأهل أو بسبب حالة المقارنة المستمرة، لذلك ينبغي على الأم والأب أن يتجنبا عملية المقارنة بين الأبناء على الأخص في الذكاء والقدرات العقلية والتفوق الدراسي وحتى في الناحية الجمالية بالنسبة للبنات، هذه التصرفات تنمي شعور الإحباط والغيرة لدى باقي الإخوة وإن لم يمارسوها في الصغر ستظهر نتائجها فيما بعد إن ترسخت في أذهانهم، قد يكون التفضيل والتمييز بين الأبناء الذي يصدر عن بعض الآباء والأمهات بحسن نية كشعور تلقائي لكنه يترك رواسب نفسية لدى باقي الأبناء الذين لم يحظوا بمعاملة خاصة، هذه المعاملة وهذا الأسلوب يترك رواسب كثيرة في نفوس الأبناء حتى الكبر، والتي تظهر فيما بعد على شكل حسد أو حقد قد يصل في بعض الأحيان إلى القطيعة، وقد يكون الحقد والحسد سببه في بعض الأحيان التعرض لمواقف أو تجارب قاسية مسببة اضطراباً في الحالة النفسية يكون من نتائجها الانعزال أو النظرة العدوانية تجاه إخوته والآخرين نتيجة تعرضه للفشل، وينبه الحرجان إلى ضرورة بث روح التعاون والمحبة بين الأشقاء منذ الصغر وحل الخلافات التي قد تحدث بينهم في أسرع وقت وعدم تركها تتراكم وتتصاعد.
دور الزوجين في استمرار الخلافات بين الأشقاء
دخول الزوجان الحياة الزوجية وبدء مرحلة جديدة من المسؤوليات يحتاج إلى دورات تدريبية فالإنسان لا يولد متعلماً بل يحتاج إلى تثقيف وتعليم ليتمكن من التعامل مع واقعه وحياته الجديدة، إن ما يحدث بين الإخوة من خلافات وغيرة وحقد يعتمد على تربية الأم والأب فهما من يقومان بزرع بذور الآلفة والمحبة والمودة أو إحداث الشرخ بزرع بذور الحقد والغيرة والحسد بمعاملتهما أحد الأبناء بمحاباة عن الآخرين.
قد تدفع العاطفة المفرطة لبعض الأهل وبحسن نية إلى تلبية متطلبات الأبناء وخصوصاً في الجانب المادي وذلك قد يغذي وينمي روح العنصرية والأنانية لدى بعض الأبناء الذين يعتقدون بأن طلباتهم ورغباتهم أوامر يجب تنفيذها، الاهتمام بأحد الأبناء بتمييزه عن غيره يوجد نوعاً من الهوة بين الإخوة ويباعد المسافات فيما بينهم ولنا في قصة سيدنا يوسف عليه السلام خير دليل على ذلك، أو بسبب وجود الإخوة غير الأشقاء، أو قد يكون لاختلاف الجنس بتفضيل الأولاد على البنات أو بتفضيل أحد الأبناء لأسباب مختلفة كل هذا ينمي الشعور بالغيرة ويستحوذ على أكبر قدر من تفكير الشخص في مرحلة المراهقة فيقوم بالبحث عن أشخاص آخرين يلبون رغباته ويعوضونه الحرمان الذي يشعر به ويكون ذلك في محيط المدرسة أو الأصدقاء في محاولة منه لملء الفراغ والوحدة.
يمكن أن يكون سبب توتر العلاقات والخلافات والحقد والحسد بين الأشقاء في بعض الأحيان زوجات الإخوة إلى جانب ضعف العلاقة بينهم مما يمكن الزوجة من التلاعب بمشاعر الزوج والتدخل في علاقته بإخوته أو بضغطها عليه بقطع علاقته بهم فتشكل ضغطاً يكون من الصعب عليه التوفيق بين أسرته والحفاظ على علاقته الزوجية خاصةً في الفترات الأولى من الزواج، بعض الأزواج يبني قرارات ويتسرع في تنفيذها بناء على كلام زوجته من دون الرجوع إلى المنطق والعقل فتزداد الخلافات والضغائن بين الإخوة بسبب دسائس وكيد الزوجات.
