أضرار الألعاب الإلكترونية على الأطفال.. العصبية والسمنة وتأثيرها في السلوك
حذرت دراسة اجتماعية من بعض الآثار السلبية المحتملة للإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية والرسوم المتحركة لدى الأطفال، خاصة في العصر الحالي الذي أصبح الطفل يعيش فيه وسط كم كبير من الرسائل والمحتوى الرقمي الذي تبثه هذه الألعاب والبرامج.
وذكرت الدراسة أن الأطفال قد يصبحون أكثر عصبية ويعانون من صعوبة في الاستقرار والتركيز، لينعكس ذلك على أدائهم الدراسي، خاصة عندما يستحوذ استخدام الألعاب الإلكترونية على جزء كبير من وقتهم، ولا سيما الألعاب التي تتضمن محتوى تنافسياً أو مثيراً بصورة مستمرة.
وطالبت الدراسة الوالدين بأن يشجعوا أولادهم، خاصة في فترات الإجازة الدراسية، على الألعاب التقليدية والأنشطة التي تحرك حواس الطفل وأعضاءه، مع تنظيم استخدام الألعاب الإلكترونية ومتابعة المحتوى الذي يتعرض له الطفل، حتى لا يأتي استخدام الشاشات على حساب الحركة والنوم والدراسة والتفاعل الأسري والاجتماعي.
طرحت «كل الأسرة» هذا السؤال: هل الألعاب الإلكترونية لها آثار سلبية على الأطفال؟ وما المدة المناسبة لاستخدام الألعاب الإلكترونية؟ وكيف يمكن التعامل مع الاستخدام المفرط لهذه الألعاب؟ وكيف يعرف الوالدان أن استخدام الطفل للألعاب أصبح مشكلة؟ وما العمر المناسب لاستخدام الأجهزة والألعاب الإلكترونية؟
أضرار الألعاب الإلكترونية على الأطفال وتأثيرها في السلوك
يجب حماية الأطفال من الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية والشخصيات الوهمية التي تقدمها بعض الألعاب والرسوم المتحركة، مع ضرورة ألا يترك الآباء والأمهات أبناءهم يتعاملون مع هذه الألعاب بشكل متواصل، خاصة في السن الصغيرة.
والأطفال في هذه المرحلة يحتاجون إلى تنويع أنشطتهم وعدم قضاء فترات طويلة أمام الشاشات، لأن الإفراط في استخدامها قد يأتي على حساب أنشطة أخرى مهمة، مثل الحركة واللعب الواقعي والتفاعل مع الأسرة والأصدقاء والنوم والدراسة.
وتزداد الحاجة إلى متابعة المحتوى عندما تحتوي الألعاب على مشاهد عنيفة أو سلوكيات غير مناسبة لعمر الطفل. وتشير الأدلة النفسية إلى وجود ارتباط بين التعرض للألعاب الإلكترونية العنيفة وبعض المخرجات العدوانية، لكن العنف سلوك معقد لا يمكن إرجاعه إلى الألعاب الإلكترونية وحدها.
كما أن الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى مشكلة صحية عندما يفقد اللاعب السيطرة على سلوكه، ويصبح اللعب مقدماً على الأنشطة اليومية الأخرى، ويستمر رغم النتائج السلبية التي يسببها. وتعرّف منظمة الصحة العالمية هذه الحالة باسم اضطراب الألعاب الإلكترونية (Gaming Disorder)، وهي تؤثر في نسبة صغيرة من مستخدمي الألعاب.
مدة استخدام الألعاب الإلكترونية للأطفال.. كيف يحددها الوالدان؟
لا توجد مدة زمنية واحدة يمكن اعتبارها مناسبة لجميع الأطفال والمراهقين، إذ تعتمد إدارة وقت الشاشة على عمر الطفل، وطبيعة المحتوى، والهدف من استخدام الجهاز، ومدى تأثيره في النوم والنشاط البدني والدراسة والحياة الأسرية والاجتماعية. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بالتركيز على جودة استخدام الوسائط الرقمية وتوازنها مع بقية أنشطة الطفل بدلاً من الاعتماد على رقم ثابت ينطبق على الجميع.
لذلك من المهم أن تضع الأسرة قواعد واضحة لاستخدام الألعاب الإلكترونية والأجهزة، بحيث لا تتحول الألعاب إلى النشاط الأساسي في حياة الطفل، مع تحديد أوقات مناسبة للعب ومتابعة تأثير ذلك في نومه ودراسته وحركته وتواصله مع الآخرين.
ترك الأطفال طوال اليوم أمام التلفاز أو الهاتف أو الجهاز اللوحي بهدف إشغالهم وإبعادهم عن الأسرة وأداء المهام المنزلية قد يؤدي إلى نمط استخدام غير صحي. وعند وجود تعلق شديد بالألعاب، يمكن للأسرة تقليل الوقت تدريجياً ووضع قواعد ثابتة، مع تقديم بدائل جذابة من الأنشطة الرياضية والاجتماعية والهوايات واللعب التقليدي.
ولا ينبغي التعامل مع كل طفل يقضي وقتاً طويلاً في الألعاب على أنه مصاب باضطراب الألعاب الإلكترونية؛ فالتشخيص يعتمد على وجود فقدان واضح للسيطرة على اللعب وتأثيره في الحياة اليومية بصورة ملحوظة، وليس على عدد ساعات اللعب وحده.
ومن العلامات التي تستدعي الانتباه أن تصبح الألعاب أهم من الأنشطة الأخرى، أو أن يعجز الطفل عن التحكم في وقت اللعب، أو يستمر في اللعب رغم المشكلات التي يسببها ذلك في الدراسة أو العلاقات الأسرية أو الحياة الاجتماعية. وفي الحالات الشديدة، يمكن الاستعانة بمتخصص في الصحة النفسية أو الرعاية الصحية لتقييم الحالة.
كيف يساعد الوالدان الطفل على تقليل استخدام الألعاب الإلكترونية؟
ننصح أولياء الأمور، وخاصة الأمهات، بعدم ترك أطفالهم فريسة للاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية، وعدم الاستهتار بظاهرة الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية التي أصبحت جزءاً من حياة الأطفال والمراهقين.
لا ينبغي أن يكون الهدف منع التكنولوجيا بشكل كامل، وإنما تعليم الطفل استخدامها بصورة متوازنة، مع عدم السماح لها بأن تحل محل النوم أو الدراسة أو الحركة أو اللعب الواقعي أو التواصل مع الأسرة.
كما ينبغي أن يشارك الوالدان الطفل في وضع القواعد الخاصة بالأجهزة والألعاب، وأن تكون هناك أوقات واضحة لاستخدامها وأوقات أخرى للأنشطة العائلية والرياضية والاجتماعية.
القدوة الأسرية وأثرها في تنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية
على الأسرة التي يميل أحد أبنائها إلى الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية أن تبدأ بنفسها، فليس من المنطقي أن تطالب الأم طفلها بعدم قضاء فترات طويلة في ممارسة هذه الألعاب، بينما تقضي هي وقتاً طويلاً أمام الهاتف، وكذلك الأب.
ولا ينبغي أيضاً أن نطالب الأطفال بعدم مشاهدة محتوى معين ثم نجلس نحن لمشاهدته أمامهم. لذلك يجب أن نكون قدوة أمامهم في تنظيم استخدام الأجهزة، ولا مانع من وضع نظام جديد للأسرة في التعامل مع الهواتف والأجهزة الإلكترونية والتلفاز، بحيث يشارك الجميع في تعديل السلوك.
وهذا الأسلوب التربوي يساعد الأطفال والمراهقين على فهم أهمية التوازن في استخدام التكنولوجيا، بدلاً من التعامل مع الأجهزة باعتبارها ممنوعة بشكل كامل.
تأثير الأجهزة الإلكترونية في الأطفال.. السمنة والكسل وضعف التركيز
فترة نمو الأطفال مرحلة مهمة في التربية وبناء الشخصية، ولذلك لا ينبغي أن نهملها ونترك الطفل يجلس طويلاً أمام التلفزيون أو الأجهزة الإلكترونية على حساب الحركة والنشاط.
ولا شك أننا نحتاج إلى محتوى مرئي يغرس القيم والأخلاقيات مثل الصدق والأمانة والتعاون، ويمد الطفل بالكثير من المعلومات العامة التي تقدمها له البرامج في شكل مبسط وسهل، لكن المشكلة تبدأ عندما يؤدي الاستخدام المفرط للشاشات إلى تقليل الحركة أو التأثير في النوم أو إبعاد الطفل عن الأنشطة الأخرى.
كما أن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات قد يرتبط بقلة النشاط البدني، وهو ما يجعل من المهم تشجيع الطفل على الحركة وممارسة الأنشطة الرياضية واللعب خارج المنزل، وعدم ربط تناول الطعام دائماً بمشاهدة التلفاز أو استخدام الأجهزة.
دور الأسرة في الحد من الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية
ونشدد على أهمية شغل وقت الطفل باكتساب المهارات المختلفة وتنمية المواهب والأعمال المفيدة، مع ضرورة متابعة المحتوى الذي يشاهده الطفل من أفلام وبرامج وألعاب.
ومن المهم أن تتحاور الأسرة مع الطفل حول ما يشاهده، فإذا مرت فقرة خيالية أو تضمنت سلوكاً غير واقعي، يمكن للأم أو الأب توضيح الفرق بين الخيال والواقع ومناقشة السلوك الذي ظهر أمام الطفل.
كما يمكن تشجيع الطفل على ممارسة الرياضة، والقراءة، والرسم، والألعاب التقليدية، والأنشطة الاجتماعية، وغيرها من الهوايات التي تساعده على تنويع اهتماماته وعدم ارتباط وقت فراغه بالكامل بالأجهزة الإلكترونية.
الألعاب الإلكترونية بين الأضرار والفوائد التعليمية
ونشدد على أهمية الانتباه إلى تأثير الألعاب الإلكترونية في الأطفال والمراهقين، خاصة عندما تستحوذ على جزء كبير من وقتهم أو تؤثر في علاقاتهم ودراستهم ونومهم وأنشطتهم اليومية.
وقد تؤدي بعض أنماط الاستخدام المفرط إلى الانعزال أو تقليل التفاعل الاجتماعي، كما قد تترافق مع مشكلات في النوم أو الدراسة عندما تأتي الألعاب على حساب هذه الاحتياجات الأساسية. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن المخاطر المرتبطة باللعب لا تقتصر على اضطراب الألعاب الإلكترونية، وإنما يمكن أن ترتبط أيضاً بقلة النشاط البدني والنوم وغيرها من الجوانب الصحية والاجتماعية عندما يصبح اللعب على حساب الأنشطة اليومية الأخرى.
وفي المقابل، لا تعني هذه التأثيرات أن الألعاب الإلكترونية ضارة في جميع الحالات، إذ يمكن لبعض الألعاب المصممة بصورة مناسبة أن تحمل قيمة تعليمية، كما يمكن استخدام الألعاب في تنمية بعض المهارات أو في سياقات علاجية محددة.
لذلك لا يتمثل الحل في منع الأطفال من التكنولوجيا نهائياً، وإنما في اختيار المحتوى المناسب لعمر الطفل، وتنظيم وقت استخدام الألعاب الإلكترونية، ومتابعة ما يلعبه الطفل، والحفاظ على التوازن بين العالم الرقمي وحياته الواقعية.
اقرأ أيضاً:
- مشكلات الانتباه عند الأطفال.. هل تعني الإصابة باضطراب فرط الحركة؟
- السلوك العدواني عند الأطفال.. 9 نصائح للحد من العنف ونوبات الغضب
- ربو الأطفال: الأسباب والأعراض وطرق الوقاية والسيطرة على المرض
