16 سبتمبر 2026

مشكلات الانتباه عند الأطفال.. هل تعني الإصابة باضطراب فرط الحركة؟

مسؤول الملف الطبي بمجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

كثيراً ما قد يُنتبه إلى مشكلات الانتباه عند الأطفال من قبل معلم بالمدرسة يلاحظ، مثلاً، أن لدى أحد تلاميذه تشتتاً في الانتباه أكثر من أقرانه الآخرين.

وقد يستغرق ذلك الطفل وقتاً أطول بكثير مما يلزم لإنهاء أداء واجبه المدرسي بالفصل، أو هو قد لا يبدو، عند دعوة الأستاذ له باسمه في فصل الدراسة، منتبهاً ومتابعاً للدرس، أو هو قد يبدو مشتت الذهن عند إصدار المعلم لتوجيهات معينة لتلاميذه خاصة بعملهم المدرسي أو ناسياً لما قد ينبغي عليه أداؤه من الواجبات المدرسية أو مهملاً ومضيعاً لأوراق مهمات واجبه المدرسي المنزلي.

وفيما ينزع جميع الأطفال الذين يعانون من اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة، خصوصاً الصغار جداً منهم، نحو قصر مدة الانتباه والتشتت أكثر من الراشدين يظل بعض الأطفال يعانون أكثر من أقرانهم الآخرين من مشكلات التركيز عند الأطفال ملحوظة في المدرسة وفي المنزل وفي ساحة اللعب ويقضون وقتاً أطول من سواهم من الأطفال، بصورة بائنة، في إكمال أداء واجباتهم المدرسية المختلفة.

غير أن ذلك قد لا يعني بالضرورة إصابة أي من أولئك الأطفال بـاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه إذ أن هنالك عدة أسباب أخرى ممكنة لمعاناتهم لا ينبغي إغفالها عند التشخيص من بينها الأسباب التالية:

الإصابة بالقلق

قد يعاني الطفل الذي يبدو أنه غير قادر تماماً على التركيز الذهني اللازم لاستيعاب مختلف الدروس المدرسية حالة انزعاج أو قلق مزمن قد لا يدركها عنده معلموه أو حتى والداه. ويقول طبيب الأعصاب والمعلم السابق، كين شوستر، في هذا السياق: «إن هنالك عدة أشكال من القلق والحصر النفسي، غير أنها جميعاً تشترك في كونها تعمل على «إغلاق الذهن» مما يجعل أداء الواجبات المدرسية عسيراً على الأطفال المصابين بفرط القلق».

ومن أشكال القلق المعنية ما يدعى قلق الطفل بسبب انفصاله عن والديه عند ذهابه إلى المدرسة، حيث قد يغدو الطفل آنذاك منشغلاً ذهنياً بصورة مفرطة عن احتمالية حدوث سوء لوالديه حينما يكن بعيداً عنهما إلى حد عدم قدرته على التركيز على استيعاب دروسه أو أداء واجباته المدرسية بالمدرسة. كما أن بعض الأطفال قد ينزعجون بصورة حادة بشأن ارتكاب خطأ ما أو آخر أثناء أدائهم لتلك الواجبات ينجم عنه حرجاً لأنفسهم.

ونشير في هذا السياق إلى أنه حينما يستغرق طفل ما أو آخر وقتاً طويلاً بصورة غير معتادة في إكمال أداء الواجب المدرسي بالفصل كثيراً ما لا يكن ذلك بفعل سبب مثل الاستغراق في أحلام اليقظة وإنما في الواقع بسبب انشغال ذلك الطفل وقلقه بخصوص بلوغ أقصى الكمال في أدائه لذلك الواجب ومن ثم أداء ما يتطلبه منه بالطريقة المضبوطة التامة الصحة.

كما إلى أنه في حالة عدم تسليم مثل ذلك الطفل لواجبه المنزلي في الوقت المطلوب قد لا يكون السبب عدم إكماله لأدائه وإنما بالأحرى انزعاجه من أنه قد لا يكون جيداً بالمستوى المطلوب.

الإصابة باضطراب الوسواس القهري

لا يعاني الأطفال المصابون بالوسواس القهري فقط من كثرة الهواجس والوسوسة وإنما أيضاً هم يشعرون بأن عليهم ممارسة طقوس معينة أو تصرفات قهرية بعينها حتى يتمكنوا من منع حدوث الأشياء السيئة لهم. عليه قد يجد الطفل المصاب بالوسواس القهري نفسه يرتب، بصورة قهرية، الأشياء على درجه بالمدرسة أو ينقر على درجه على نحو ميكانيكي أو يجري عمليات حسابية قهرية في رأسه أو هو يركز، بصورة متكررة، على حاجته إلى الذهاب إلى دورة المياه لكي يغسل يديه.

الطفل المصاب بالوسواس القهري قد يكون جالساً عند الفصل الدراسي وذهنه مشغولاً بوسواس أن عليه أن يصلح شيئاً ما أو آخر حتى يمنع حدوث سوء أو كارثة ما أو أخرى، وقد يوجه إليه أستاذه في الفصل الدراسي حينذاك سؤالاً لا يستطع الإجابة عليه مما قد يشير إلى أنه لم يكن آنذاك منتبهاً لما يجري حوله، غير أن حقيقة حاله في ذلك الوقت تكمن في كونه كان مزدحم الذهن بمختلف الوساوس.

وقد يذهب بعض الأطفال المصابين بالوسواس القهري بعيداً إلى حد بذل جهد كبير لإخفاء أعراض وساوسهم عن الآخرين عندما يكونون بالمدرسة بسبب خجلهم منها. لذا قد يبدو الوسواس القهري عند أحد التلاميذ بالنسبة لمعلم ليس له علم به شبيهاً بـاضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة، غير أن ذينك الشيئين مختلفين في الواقع.

الإجهاد العصبي أو الصدمات النفسية

قد يعاني الأطفال أيضاً من صعوبة التركيز عند الأطفال أو عدم الانتباه عند الإصابة بصدمة نفسية. فالأطفال الذين يشهدون مواقف عنف أو يمرون بتجارب مزعجة أخرى قد يظهرون صعوبة في بذل الانتباه وإحساساً دائماً بفقدان الأمان يدعى «فرط اليقظة». كما الأطفال الذين تشتمل حياتهم على إجهاد عصبي حاد قد تظهر لديهم أيضاً أمثال تلك الأعراض أو حتى أعراض اضطراب ما بعد الصدمة النفسية.

إن الكثير من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة النفسية تشبه أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ومن الأعراض الشائعة عند المصابين باضطراب ما بعد الصدمة النفسية صعوبة التركيز الذهني وردود الفعل المضخمة وفرط اليقظة.

المعاناة من اضطرابات التعلم

عندما يبدو الطفل ناظراً لأي شيء آخر سوى صفحات الكتاب المدرسي الذي يفترض أن يكون قارئاً له قد يكون من أسباب ذلك معاناته من أحد اضطرابات التعلم عند الأطفال.

وقد يعاني الأطفال المصابون بـصعوبات التعلم غير المشخصة الإحباط والتوتر أو هم يشعرون بالخجل من أنهم لا يبدون قادرين على فعل ما يفعله الأطفال الآخرون ومن ثم هم ينزعون إلى التغطية على تلك الحقيقة. ومن أمثلة ذلك أنه حينما يعاني طفل ما من صعوبة في فهم المسائل الرياضية، مثلاً، قد يرحب بملهيات للذهن تسمح له بالتفكير في أشياء أخرى غير مسائل الرياضيات أو تجنب إكمال واجبه المدرسي المتمثل في حل مسائل رياضية معينة. كما أن مشكلات التلقي السمعي، بسبب عدم التركيز أو خلافه من الأسباب الممكنة الأخرى، من شأنها التسبب في عدم استيعابه لبعض ما يقوله معلمه حتى في حالة إصغائه له، الشيء الذي قد يبدو وكأن الطفل المعني لا يبذل أي جهد في الانتباه.

وقد يتمكن بعض الأطفال، في هذا السياق، من التعويض عن صعوبات التعلم عند الأطفال عبر الإفراط في بذل الجهد مما قد يمكنهم من النجاح في دروسهم لفترة من الزمان وقبل أن يصلوا في تعلمهم إلى مرحلة يغدو فيها العمل المدرسي بالنسبة لهم تحدياً كبيراً وصعباً لمقدراتهم.

إن أمثال أولئك الأطفال قد يتمكنوا من إخفاء ضعفهم حتى يكبروا في السن ويزيد الضغط عليهم وإنهم كثيراً ما يشخصون بالإصابة بـاضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة أو الاكتئاب إن لم يتوصل أحد المشخصين إلى فهم أن مشكلتهم الأساسية هي صعوبة التعلم.

اقرأ أيضاً:

- السلوك العدواني عند الأطفال.. 9 نصائح للحد من العنف ونوبات الغضب
- كيف تحبب طفلك بالطعام؟ نصائح فعالة للتعامل مع الطفل صعب الإرضاء
- الخلافات بين الإخوة.. متى تكون طبيعية ومتى تكشف عن أخطاء تربوية داخل الأسرة؟