متى تصبح كتاباً مفتوحاً للرجل؟ المرأة.. اللغز المستعصي على الفهم!
في كتابه «النور والديجور»، يتأمل ميخائيل نعيمة في كينونة المرأة والغرابة في تناول المرأة كـ«اللغز الوحيد الذي أشكل علينا حله. فكأن شقيقها الرجل كتاب مفتوح لا يعوزنا لفهمه إلا معرفة القراءة البسيطة». ويقول نعيمة: «إن تكن المرأة لغزاً فلأن الرجل لغز، أو يكن الإنسان بشطريه المؤنث والمذكر لغزاً، فلأنه يعيش في عالم كل ما فيه ألغاز. ويسأل نعيمة: وأي شيء في هذه الأكوان ليس لغزاً للإنسان؟ فالمرأة، وعلى الرغم من كثير من الدراسات التي شرحت أبعادها الأنثوية والسوسيولوجية وغيرها، لم تزل لغزاً حيث في عام 2013 ختم العلماء الجدل بأن الرجال فعلياً لا يستطيعون فهم النساء مهما حاولوا وأوضحت نتائج البيانات والمعطيات أن عقل الرجل لا يستطيع استيعاب مشاعر النساء ولم تزل تشكل لغزاً له.
فما رأي الرجال والنساء؟ ولماذا تستمر النساء ذاك اللغز المستعصي على الفهم؟ تفند ميساء حلاو العوامل التي واكبت وجود آدم وحواء على وجه الأرض: «منذ بدء الخليقة، خلقت حواء من ضلع آدم وبالتالي هي تعتبر جزءاً منه ومن واجبه أن يستوعبها على الرغم من أن الصورة السائدة أن حواء هي التي كانت السبب وراء نزوله إلى الأرض.. كل هذه العوامل واكبت بقاءها لغزاً لليوم لكون «الرجل، وفي ظل انغماسه الحالي بروتين الحياة السريعة، لا يجد وقتاً للمشاعر أو حتى لاستيعاب مشاعر المرأة وعقلها المختلف عن عقله».
توضخ ميساء فكرتها المستقاة من المواقع المعاش: «يمكن للمرأة أن تكون لغزاً لاختلاف بنيتها السيكولوجية والنفسية وغيرها، وهي قد تكون مفهومة للرجل ويدرك أن قدراتها محدودة ولكنه يسوق معها لمبدأ المساواة لكونها «تشيل» بعض العبء عنه سواء داخل أو خارج البيت».
مشاعر المرأة.. لغز أمام الرجل
تضحك نسرين البسطي عند سؤالها وتعتبر أن المعضلة ليست في كون المرأة لغزاً بل «في كونها أكثر عاطفية من الرجل الذي نشأ على إنكار مشاعره من باب الكبرياء أو من باب أن إظهار الأحاسيس تصنف كعيب جراء الذهنية التي تتحكم بالتنشئة».
من منطلق هذه الصورة، يتبدى الصراع، بالنسبة لنسرين، أكثر وضوحاً: «فأولويات المرأة تختلف عن أولويات الرجل وكذلك طبيعة تفكيرها وهو ما يجعلها لغزاً مستعصياً على الفهم في كثير من الأوقات». وتوجز بعض ملامح حل: «لا تمنع تلك الفروقات من أن تبادر المرأة تجاه الرجل وتشرح له طبيعتها وتزوده بمفاتيحها ليفهمها ويستوعب مشاعرها ويحتويها».
إرهاق المرأة واحتياجاتها العاطفية
بدورها، تتحدث نجوى حسين في سياق «نحن»: «نحن النساء نعطي أهمية ونقيم لها حساباً لبعض الأمور، في حين ينظر الرجل لها بشكل تافه وعندما تعترضنا مشكلة، قد يتبدى السؤال له عن مدى انزعاج المرأة منها، وهذا مرده إلى البعد العاطفي الذي نتسم به».
تورد مثالاً: «فشعور المرأة بالإرهاق قد يشكل لغزاً للرجل وبالأخص في حال كانت ربة منزل غير عاملة في حين أنها تكون تبذل جهداً مع أطفالها أضعافاً مضاعفة وتتحمل فوق طاقتها وما يزيد الطين بلة هو غياب شريك يتفهم مشاعرها ويساندها، مما يضاعف إحساسها بالقهر أو الغضب».
من جهته، يربط صادق محمود صورة المرأة كـ«لغز» بالنسبة للرجل الذي لا تجمعه مع المرأة أسس تفاهم واضح. يقول: «الاختيار الصحيح يحدد مدى وضوح المرأة للرجل وماهية مشاعرها ولكن عندما يكون الاختيار خاطئاً منذ البداية وتتبدى الكثير من التباينات في المستوى الفكري والثقافي، تتجلى حينها عدم قدرة الرجل على فهم المرأة».
يلفت محمود إلى أهمية أن يكون الرجل متفهماً للمرأة وصادقاً في تقبلها بحيث «نصادف رجالاً يوافقون على عمل المرأة بعد الزواج ثم ما يلبثون أن ينكثوا بوعدهم». يعقب: «هذا الأمر يعد في سياق عدم الانسجام مع مشاعر المرأة واحتياجاتها في تحقيق طموحها خارج المنزل، في حين أن بعض النساء بالمقابل متفهمات لواقع الرجل ومشاعره وغضبه وغيره»، معترفاً «أن تعبير الرجل عن مشاعره بات حالياً أكثر تبلوراً مع بروز وسائل التواصل الاجتماعي كما المسلسلات التركية».
لماذا يصعب فهم المرأة؟
تعلق رسل العميمي، على تلك الإشكالية: «أعتقد أن اللغز واكب العصور التي مرت فيها الكرة الأرضية حيث في أغلب الأوقات، ينظر الرجل لردات فعل المرأة على أنها غير طبيعية وغير مفهومة ومبالغ فيها وهذا ينسحب على نظرة للمرأة لردات فعل الرجل وسلوكياته، ومرد ذلك إلى التكوين الفسيولوجي وتكوين الدماغ لدى الرجل والمرأة».
توضح: «كل منهما يأخذ الأمور بمنظوره الخاص، تبعاً لاهتماماته وفهمه للأمور والتربية والثقافة المجتمعية ولكن بعض الرجال الذين تثقفوا أكثر حول المرأة وسبب ردات فعلها واحتضان أفكار واحتياجات المرأة، باتوا قادرين على تفهم هذه الاحتياجات بشكل لم تعد لغزاً».
تقترح دراسة الاختلافات بين الرجل والمرأة وطريقة تعامل كل منهما مع الآخر كما دراسة العلوم والأحياء وغيرها من المواد: «هذا الأمر يؤدي إلى الحد من المشكلات الأسرية والزوجية ويحسن من نوعية تربية الأطفال ويرتقي بالدول والمجتمعات والإنجازات وهي سلسلة متصلة بكل هذه الأبعاد».
المشاعر المكتومة بين الرجل والمرأة
ينظر عبدالعليم للقضية من بعد آخر يتعلق بالمرأة نفسها وصورتها تجاه نفسها في المجتمع العربي إذ «أخذت على نفسها دور العطاء اللامتناهي سواء مع أهلها ولاحقاً مع زوجها، في حين ينظر الرجل الشرقي للمرأة على أن هذه وظيفتها في الحياة وهي ترتيب الأمور الداخلية في الأسرة».
يقر أن بعض الرجال يغفل عن التفكير لفهم شخصية المرأة حيث «تقتصر العلاقة بين الطرفين على تلبية الاحتياجات»، لافتاً إلى أن المرأة نفسها أحبت هذا الدور، على الرغم من أنها تمتلك مفاتيح اللعبة في يدها». إذاً، تبقى المشاعر مكتومة بين طرفي المعادلة: «فالرجل نشأ على أن المرأة كائن ضعيف وفي الوقت نفسه، لا تبرز المرأة في مجتمعاتنا العربية مشاعرها من باب العيب|، فيما الرجل «يطنش» عن فهمها وفهم مشاعرها لأنه يبقى وفق نظرته لنفسه، الكائن المسيطر والمرأة هي العنصر المساعد الذي «يطبطب» على الدوام».
على صعيدها، ترفض مريم الأمير التعميم بحيث «بعض الرجال يفهم المرأة ومشاعرها، في حين أن البعض الآخر لا يفهم المرأة ولا يستوعب احتياجاتها وحتى لا يقدر عطاءاتها وتضحياتها».
هذا الاختلاف مرده إلى عقلية الرجل واختلاف نشأته: «تقدير مشاعر المرأة هو رهن النظرة إليها وهذه النظرة هي نتاج بيئة وتنشئة وشخصية حيث التصنيف العام للمرأة يتجه إلى كونها ناقصة عقل ويتم التعامل معها على هذا الأساس». وتدعو المرأة إلى «أنه في حال عجز الرجل عن فهم مشاعرها، لا بد أن تبادر لإفهامه مشاعرها وطبعها وكيفية نظرتها لبعض الأمور».
كيف يفهم الرجل عقل وقلب وجسد المرأة؟
كيف يمكن تحليل الوضع وما الأبعاد التي تواكب هذه المعضلة؟
أن المرأة تحتاج من الرجل أن يفهم عقلها، قلبها وجسدها حيث أغلب الرجال ينظرون للمرأة كجسد وإن اختلف الفكر بين رجل وآخر: «لو نظرنا إلى الفكر والعاطفة وتعاملنا معهما بمنظور الفكر والعاطفة، لفهمنا عقل المرأة بطريقة صحيحة وكلما حاولنا محاورة عقل المرأة، كلما تملكنا عقلها وكلما استطعنا أن نتملك عاطفتها، كلما استطعنا أن نتملك قلبها».
أن بعض الرجال ليس لديه القدرة على استيعاب مشاعر المرأة كون «البعض ينظر إلى المرأة نظرة دونية وأن تفكيرها محدود وأن عقلها أقل من عقله وهنا يتجلى التعالي في التحاور معها، شعوراً من الرجل أنها ليست بمستواه الفكري والعقلي، فيتحاور مع الطرف الآخر بما يريد الرجل وليس بما تريد المرأة».
فتباين النظرة بين الفكر والعاطفة قاد بعض الرجال إلى عدم فهم مشاعر المرأة بالطريقة الصحيحة: «فالمرأة تحتاج إلى الاحترام والتقدير في سياق ما يسمى بـ«الاحتياجات» ولكن ثمة عنصراً مفقوداً لا يدركه الرجل وهو الاحتياج للفهم وهو مهم جداً ليفهم الرجل كينونة المرأة، شخصيتها، آلية التعامل معها وكيفية التواصل معها».
هذا الفهم يؤدي إلى معرفة المسار للوصول إلى المشاعر الصحيحة للمرأة والى محاورة عقلها ويوجه بوصلة الاتهام والتقصير للرجل حيث لا توجد امرأة مستعصية على الفهم، بل هناك رجل لا يفهم المرأة.
