تلعب المرأة العربية دوراً كبيراً يفوق دور نظيرتها الغربية بتربية أطفالها على القيم الأخلاقية والدين والأخلاق، حتى المرأة العاملة تلعب دورها في العمل لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد إذا توافرت النية لديها.
فالمعروف أن مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة يرتبطان في الأساس بالقيم والأخلاقيات والدين، ولا شك أن الأسرة هي نواة ترسيخ القيم الدينية والقيم الأسرية لدى الفرد، حيث تشغل المرأة أدواراً متعددة من أم وزوجة وأخت، فهي التي يناط بها دور الأم في التربية والتنـشئة والتطبيع الاجتماعي فترسخ في أفراد أسرتها القيم والأخلاقيات التي تساعد في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد. لا سيما في الفترة الممتدة بين عمر صفر وست سنوات، مرحلة الطفولة المبكرة، حيث يتشرب الطفل مبادئ أساسية كمشاركة أغراضه مع أشقائه أو أصدقائه لأن نبذ الأنانية أحد أهم أركان الحد من الفساد والوقاية منه.
كما تلعب الأم دوراً في تعزيز احترام ما يملكه الغير عندما تشدد على عدم استخدام طفلها لما ليس له من دون إذن صاحبه، فمبدأ طلب الإذن من صاحب العلاقة يساعد على عدم الجرأة على استباحة ما هو ملك للآخر والذي يتمثل بالدولة أو الملك العام أو غيرهما. لا شك أن الأم التي تعاقب ولدها إذا قبل رشوة ليتنازل عن بطولة أو نجاح أو حتى موقف معين تعلمه أن هذه الثوابت لا يمكن التقدم إذا تم الاستغناء عنها.
عندما تربي الأم أولادها على تنفيذ العقاب إذا أخلوا بواجباتهم فهي تعلمهم دروساً للمستقبل وتزرع فيهم فكرة الردع ضد أي إغراءات. كما أنها تزرع في نفوسهم منطق الالتزام بالقوانين العامة. فالولد الذي اعتاد الالتزام بالقوانين المنزلية مهما اختلفت أنواعها، يتحول في المستقبل إلى راشد منضبط ويحبذ النظام وقادر على الالتزام بالقوانين.
لكن عزيزي القارئ من المهم جداً أن تكون الأم عادلة في أحكامها وأن تترافق هذه الأحكام مع شرح وإرشاد للأسباب التي أوجبت هذا القرار، العقاب، كي لا تختلط الأمور على الولد. ومن ثوابت نجاح الأم في مكافحة الفساد هي عندما تستطيع الشرح لأبنائها الفارق بين العدل والمساواة بين الإخوة. أما بعد سن السادسة فيتعين على الأم التنبه إلى كل تصرفاتها لأن ما علمته لطفلها في المرحلة العمرية التي تحدثنا عنها يجب أن يراها تطبقه لا عكسه.
فالأم والأب معاً ملزمان بتطبيق وعيش كل ما يريدان أن ينقلاه لأبنائهما. فهما القدوة الحسنة أمامهم. فلا يمكن لأهل تعليم الأبناء عدم الانجراف إلى الفساد في حال كانوا هم أنفسهم فاسدين. إذ إنه من غير الممكن أن تعلم الأم طفلها على عدم مد اليد على ممتلكات أو مقتنيات أو أغراض الآخرين على سبيل المثال وفي الوقت عينه تعمل هي على أخذ الأموال من جيب زوجها أو قريب لها من دون علمه، كذلك لا يمكن أن تعلمه ألا يلعب بألعاب الآخرين من دون إذن ويراها هي تفتش في هاتف زوجها مثلاً من دون علمه، أيضاً لا يمكن أن تعلمه ألا يكذب وألا يسيء سمعة أحد أصدقائه فيما يسمعها هي تخبر أصدقاءها أخباراً يعرف أنها غير صحيحة أو يسمعها تتكلم بالسوء على إحدى جاراتها والتي قد يكون يمتلك هو نظرة مغايرة لها على الرغم من صغر سنه.
من هنا ضرورة توخي الدقة في اقتران الأقوال بالأفعال لأن الطفل أذكى مما تتوقع دائماً ولا يمكن أن نجعل منه طفلاً مضطرباً من خلال ترسيخ تعاليم في ذهنه تأتي مختلفة تماماً أو جزئياً عن المثل الذي يراه أمامه.
عزيزي القارئ يتعين على المرأة أن تزرع في نفوس أولادها أن الفساد على اختلاف أنواعه يؤذي هويته الوطنية لا في الكلام فحسب بل على أرض الواقع لأن الفساد يعني سوء استخدام السلطة لمصالح شخصية وعندما تتقدم المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن تنهار الدولة ومن هنا تلعب الأم دوراً مهماً إذا أحسنت تثقيف نفسها أولاً لتنقل فيما بعد هذه الثقافة لأبنائها، وتعزز لديهم السلوك الأخلاقي والمسؤولية الاجتماعية.
ثقافة الاحترام والأخلاق والأدبيات ورفض الفساد. تجدر الإشارة إلى أن الأم تحتاج إلى مساندة الأب في هذا الإطار إذ لا يمكن لأم تهتم بتثقيف أبنائها على هذا النحو أن تنجح في واجباتها إذا لم تتلق الدعم المناسب في الوقت المناسب كما يتعين عليها أن تراقب أداء الوالد وتصوبه إذا دعت الحاجة كي يشكلا ثنائياً ملتزماً يوازنان دفة التربية الأسرية وتنشئة الأبناء.
اقرأ أيضاً:
- كيف نربي أطفالنا على التسامح دون التنازل عن حقوقهم؟
- كيف تتعامل مع ابنك في مرحلة المراهقة؟ دليل عبور المراهقة الصعبة
- لماذا لا يفرح الأطفال بالهدايا؟ أخطاء تربوية تفسد قيمة الهدية عند الأبناء