27 يوليو 2026

الحركة... اللغة الأولى للتعلّم والإطار التعلّمي القائم على الحركة

فريق كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

لطالما ارتبط النجاح في مرحلة الطفولة بالإنجاز الأكاديمي؛ من الكلمة الأولى إلى الدرجات المدرسية والقبول الجامعي. لكن قبل كل ذلك، يخضع الطفل لأول تقييم في حياته: التقييم الحركي. فمنذ الولادة، يراقب المختصون قدرته على التقلّب والزحف والوقوف والمشي بوصفها مؤشرات أساسية على النمو السليم.

فهل يمكن أن تكون الحركة أساسًا للتعلّم، لا مجرد نشاطٍ بدني؟ حول هذا السؤال، التقينا سامر حجازي، مؤسس "بين بوينت للياقة البدنية"، الذي طوّر ما يسميه "الإطار التعلّمي القائم على الحركة".

ماذا تقصد بالحركة باعتبارها "اللغة الأولى للتعلّم"؟

الحركة هي الوسيلة الأولى التي يكتشف الطفل من خلالها العالم. فمن خلالها يتعلّم الاستكشاف، وفهم المسافات، وبناء التوازن، والتنسيق بين الحواس والجسد، وهي مهارات تشكّل الأساس لقدراته الذهنية والمعرفية لاحقًا. لذلك، لا أراها نشاطًا مكمّلًا للتعليم، بل أولى لغات التعلّم.

كيف نشأت فكرة "الإطار التعلّمي القائم على الحركة"؟

بعد سنوات من العمل مع آلاف الأطفال، أدركت أن القيمة الحقيقية لا تكمن في المهارات التي يكتسبها الطفل، بل في الطريقة التي يتعلّم بها اكتسابها. لذلك، ينظر هذا الإطار إلى الحركة باعتبارها وسيلة لبناء القدرة على التعلّم، من خلال تنمية الملاحظة، واتخاذ القرار، والتكيّف، والمثابرة، والتعامل مع الإخفاق. هدفنا ليس فقط إعداد أطفال يؤدّون حركات متقدمة، بل أطفالًا أكثر قدرة على التعلّم والنمو في مختلف جوانب حياتهم.

لماذا تعتمدون مبدأ "الدقة قبل السرعة"؟

لأن كل مهارة متقدمة تُبنى على أساسيات متينة. فالطفل لا يستطيع أداء الشقلبة الأمامية قبل أن يتقن التوازن، والوعي بالجسم، وآليات الهبوط والدحرجة. وعندما تُكتسب الأساسيات بسرعة وعلى نحو غير متقن، يصبح التطور لاحقًا أكثر صعوبة. وينطبق هذا المبدأ على جميع مجالات التعلّم؛ فلا يمكن التميز في الرياضيات أو الموسيقى دون إتقان الأساسيات، وكذلك الأمر في التعلّم الحركي.

مجلة كل الأسرة

كيف تساهم الحركة في تحسين التعلّم؟

الحركة تمثل نموذجًا عمليًا لعملية التعلّم نفسها. فكل تحدٍّ يواجه الطفل يحتاج إلى التفكير، والمحاولة، والتعديل، حتى ينجح. وبهذه الطريقة، يتعلّم من خلال التجربة لا الحفظ. لذا، فإن التعلّم الحركي لا يطوّر اللياقة فحسب، بل يعزز مهارات التفكير، واتخاذ القرار، والتكيّف، وتطبيق المعرفة في مواقف جديدة.

وماذا عن الأطفال ذوي التنوّع العصبي؟

تتجلّى قيمة هذا النهج بوضوح مع الأطفال ذوي التنوّع العصبي، وخصوصًا المصابين باضطراب طيف التوحّد. فعندما ينجح الطفل في اكتساب مهارة حركية جديدة، يكتشف أنه قادر على التعلّم. ومع تراكم النجاحات الصغيرة، تزداد ثقته بنفسه، ويصبح أكثر استعدادًا للمحاولة وتقبّل التوجيه والإيمان بأن التقدّم ممكن.

كيف ترى مستقبل التربية البدنية؟

أعتقد أننا نتجه نحو مرحلة جديدة، يدرك فيها أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية أن التربية البدنية تتجاوز اللياقة إلى بناء مهارات التعلّم نفسها. وستزداد الحاجة إلى برامج تعليمية قائمة على منهجيات واضحة، ومسارات تعلّم متدرجة، وآليات دقيقة لقياس التطور، لتُعامل التربية البدنية بالمستوى نفسه من التخطيط الذي تحظى به المواد الأكاديمية.