23 يوليو 2026

اكتئاب ما بعد الولادة.. الأسباب والأعراض ودور الزوج والعائلة في العلاج والدعم

فريق كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

لا شك أن الزواج ومن بعده الحمل والولادة ينقل المرأة من عالم إلى عالم آخر مختلف تماماً، ومعه تختلف الحياة في ظل المسؤولية الجديدة ما بين الفرح والقلق والحزن أحياناً. ويعد اكتئاب ما بعد الولادة أحد تلك الحالات التي تتعرض لها بعض النساء، وهي حالة طبيعية إذا تجاوزتها الأم خلال أيام أو على الأكثر أسبوع، كما أنها نتيجة طبيعية لـالتغيرات الهرمونية بعد الولادة التي تؤدي إلى الشعور بالقلق والاضطراب وأحياناً بالتعاسة والحزن والانطواء والعزلة، وهي من أبرز أعراض اكتئاب ما بعد الولادة.

والأكثر أهمية بالنسبة للزوجة التغيرات التي تطرأ على جسدها بعد الولادة وتظهر بعض الترهلات، وهو ما يجعلها تكره هذا الشكل الجديد الذي أصبحت عليه. وهنا تبدأ أهمية الدور الذي لابد أن يلعبه الزوج والأسرة في تقديم الدعم النفسي للأم بعد الولادة ومساعدتها على تخطي هذه المرحلة بأمان، حتى لا يتحول اكتئاب ما بعد الولادة إلى قنبلة موقوتة تصيب نفسها ووليدها وجميع المحيطين بها.

«كل الأسرة» فتحت النقاش حول اكتئاب ما بعد الولادة للوقوف على أسباب اكتئاب ما بعد الولادة وكيفية علاجه، وتوضيح دور الأهل والزوج في دعم المرأة ومساعدتها، وكان التحقيق التالي.

بداية تقول شما النيادي، موظفة، إن تعرض المرأة إلى اكتئاب ما بعد الولادة هو أمر نادر الحدوث، لأن هذه المرحلة يغلفها الفرح والاحتفالات بالمولود الجديد، وتحصل الزوجة على كل الدعم سواء من زوجها أو من المحيطين بها من الأهل والأصدقاء.

وتتساءل النيادي لماذا لم تكن الجدات والأمهات في السابق يعانين من أي اكتئاب بالرغم من صعوبة الحياة، وعدم وجود الأدوات الكهربائية المنزلية الحديثة، والتقدم التكنولوجي الموجود في العصر الحالي؟

مؤكدة أن الحياة الأسرية الحميمية والعائلة الممتدة، حيث كانت الزوجة تسكن مع أسرة زوجها وكان هناك الكثير من الثراء الاجتماعي والزيارات العائلية، هي السبب الرئيسي في عدم وجود اكتئاب ما بعد الولادة أو أي شعور بالعزلة أو الوحدة، عكس ما يحدث الآن.

أسباب اكتئاب ما بعد الولادة.. من أين يبدأ الحزن؟

ويتفق معها عبدالله محمد، موظف في أحد الدوائر الحكومية، في أن المرأة نادراً ما تصاب بأي اكتئاب بعد الولادة، خاصة أن هذه الفترة من الزمن تتصف بالفرح والسرور ويبدأ الاستعداد لاستقبال المولود وإقامة الولائم، متسائلاً: من أين يأتي الشعور بالحزن والضيق في هذه الفترة السعيدة والمبهجة؟

ويشير إلى أن الزوجة إذا تعرضت إلى أي شعور بالضيق أو أعراض اكتئاب ما بعد الولادة فمن الأفضل أن تعتني بها والدتها، خاصة أنها تحتاج إلى عناية خاصة ورعاية، وخير من يقوم بذلك هو والدتها.

ويتابع أن الإعلام هو المسؤول الأول عن تغيير هذه الفكرة من خلال النصائح والإرشادات، فالوقاية خير من العلاج.

الضغوط النفسية وعلاقتها باكتئاب ما بعد الولادة

وعلى الجانب الآخر يرى محمد عبدالله، موظف، أن الكثير من الزوجات يتعرضن لحالة من اكتئاب ما بعد الولادة لأسباب عدة، أهمها التغيرات الهرمونية بعد الولادة، وهو ما يسبب للمرأة الكثير من التغيرات الفسيولوجية والضغوط النفسية والقلق والتوتر.

ويشير إلى مسؤولية الزوج عن رعاية زوجته في هذه الحالة، وأن دور الزوج في دعم الأم بعد الولادة يعد من أهم عوامل التعافي.

ويشير عبدالله إلى أنه تزوج منذ أكثر من خمس سنوات ويحاول أن يتقي الله في زوجته ويعاملها مثلما يحب أن تعامل أخته من زوجها.

دور التوجيه الأسري في علاج اكتئاب ما بعد الولادة

وتؤكد نوف محمد، ربة منزل، أنها تعرضت للإصابة بالحزن العميق بعد ولادة طفلها الأول، وكانت تشعر بضيق شديد وتنهمر في البكاء من دون سبب، ولا تشعر بأي رغبة في إرضاع الوليد، ما زاد الأمر سوءاً لأنها دخلت في صراع نفسي، وهو حبها للطفل وعدم رغبتها في وجوده، وهي من الحالات التي قد ترافق اكتئاب ما بعد الولادة.

وتعيد الأمر إلى أنها كانت تعاني طوال فترة الحمل من كثرة الخلافات مع والدة زوجها التي كانت دائماً تنعتها بأنها «زوجة فاشلة»، وتذكر أنها مرت بأوقات عصيبة خلال فترة الحمل بدأت تزداد حدتها بعد الولادة، إلى أن قررت أن تذهب إلى الطبيب النفسي، وهو ما حدث، فشخص حالتها ونصحها الطبيب بأن تتابع مع موجه أسري بعد إتمام شفائها ليساعدها على كيفية معاملة والدة زوجها وتخطي الصعاب التي سوف تدمر حياتها إذا لم تنته.

وتخلص نوف إلى أنها بعد أن عولجت، والآن تتابع منذ أكثر من ثلاث سنوات مع أحد الموجهين الأسريين التابعين لمراكز التنمية الأسرية، أصبحت أفضل حالاً مع والدة زوجها، واستطاعت أن تتغلب على معظم المشكلات التي كانت تعاني منها.

مجلة كل الأسرة

دعم الزوج والعائلة للأم بعد الولادة

من جهتها ترى هاجر الحوسني أن تغير هرموني الاستروجين والبروجسترون هما المسؤولان عن حالة اكتئاب ما بعد الولادة التي قد تتعرض لها الزوجة، موضحة أنه يوجد الكثير من أسباب اكتئاب ما بعد الولادة الأخرى التي تساعد على هذا الاضطراب النفسي، مثل السهر مع المولود وعدم الحصول على قسط كافٍ من النوم.

وتؤكد الحوسني دور «المحيطين»، أي الزوج والعائلة، في مساعدة الأم على استعادة ثقتها بنفسها وتخطي هذه المرحلة دون مشكلات، ودون أن تترك أي أثر على علاقتها بطفلها، مؤكدة أن دعم الزوج بعد الولادة ودور الأسرة في دعم الأم بعد الولادة يسهمان في التعافي من اكتئاب ما بعد الولادة.

وتنصح الحوسني الأمهات، خاصة المقبلات على الحمل والولادة، بأن يثقفن أنفسهن يومياً من خلال القراءة في الكتب الخاصة بالحمل والولادة والرضاعة وكيفية الاعتناء بالمولود، بما يعزز الصحة النفسية للأم ويقلل من فرص الإصابة بـاكتئاب النفاس.

الحمل والولادة.. تجربة سعيدة قد يرافقها اكتئاب النفاس

يعد الحمل من أكثر التجارب المثيرة والتي تجلب البهجة والفرح إلى قلب الأم، لأنها تحمل في أحشائها طفلاً سيأتي إلى العائلة ليضفي عليها المزيد من الفرح والسرور، فيصبح اهتمام الأم بنفسها أكبر، لأن صحتها تؤثر في صحة الجنين.

والأم قد تتعرض إلى حالة من اكتئاب ما بعد الولادة بسبب التغيرات الهرمونية بعد الولادة التي تتعرض لها، وهي حالة نفسية يجب عدم الاستهانة أو الاستخفاف بها، حيث ينتاب المرأة خليطٌ من المشاعر بعد ولادتها لطفلها، خصوصاً الأول، فتكون سعيدة ومتحمسة لرعايته ولاحتضانه، لكنها في الوقت نفسه تشعر بالخوف والقلق، وأحياناً الحزن والألم النفسي، وهي من أبرز أعراض اكتئاب ما بعد الولادة.

إضافة إلى عدم شعورها بجاذبيتها، خصوصاً إذا زاد وزنها كثيراً خلال الحمل، كما أنها تشعر بصراعٍ داخلي لتحديد هويتها الجديدة، بما أنها ترى أنه لا يمكنها السيطرة على حياتها بعد الآن.

العلاج الأمثل للزوجة حتى لا تدخل في هذه المرحلة من اكتئاب ما بعد الولادة، أن تشغل أوقات فراغها بالعديد من الأعمال المنزلية، وتحاول أن تتأقلم مع الوضع الجديد وتكسر حاجز الوحدة والعزلة، وأن تنتبه إلى طبيعة طعامها، وتحاول أن تتناول الطعام الصحي والمغذي، وتكثر من تناول الفاكهة والخضراوات الغنية بالفيتامينات والتي تساعدها على الاسترخاء بشكل كبير، بما يدعم الصحة النفسية للأم بعد الولادة.

الاستعداد الجيني وعلاقته باكتئاب ما بعد الولادة

أي امرأة في العالم قد تكون عرضة لـاكتئاب ما بعد الولادة على أثر المشاعر المتفاوتة، خاصة مع التغير الشديد في الهرمونات التي تتعرض لها بسبب الحمل والرضاعة، لاسيما إذا كان لديها الاستعداد الجيني والفطري لذلك.

والاكتئاب ينتج عن اختلال بعض الموصلات العصبية الرئيسية في الدماغ مثل الدوبامين، السيروتونين، والنورإبينفرين، وأنه مع تأثر هذه الموصلات، إضافة إلى التغيرات التي تحدث في هرموني الاستروجين والبروجسترون، تبدأ المرأة بعد الولادة في الشعور بنوع من الحزن، والذي يؤدي بها في كثير من الأحيان إلى ما يسمى اكتئاب ما بعد الولادة.

وعن أسباب اكتئاب ما بعد الولادة، فإن أحد الأسباب المهمة وراء هذا النوع من الاكتئاب هو الخلافات الزوجية، أو أن تكون الزوجة لا تحبذ الإنجاب من الزوج لرغبتها في الانفصال.

وأن الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب هم مرهفو الحس، ومن يتأثرون كثيراً بما يدور حولهم من المشكلات الحياتية اليومية، والتي من الممكن أن يتجاوزها الأشخاص الطبيعيون.

التعب والإرهاق من أبرز أسباب اكتئاب ما بعد الولادة

معظم الحالات التي تعاني من نوبات اكتئاب ما بعد الولادة الخفيف إلى متوسط الشدة تظهر في الأسبوع الأول من الولادة وتتلاشى مع الوقت، والسبب في الغالب يرجع إلى أن المرأة كانت ترغب في أن ترزق بمولود ذكر وحدث العكس، أو أن تكون غير راغبة في الإنجاب أصلاً خوفاً على مظهرها الخارجي، أو أن يكون الحمل قد حدث دون تخطيط مسبق، ودون استعداد مادي.

وفي الغالب الأعم تكون حالات النساء التي تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة من المقيمات اللاتي يفتقدن الأهل والعائلة، وأنه على الزوج في هذه الحالة أن يكون عوناً لزوجته، وإذا شعر أنها تعاني من أي ضيق في هذه الفترة أو من أعراض اكتئاب ما بعد الولادة، فعليه أن يتوجه إلى طبيب النسائية أولاً، وبعد أن يشخص طبيب النسائية الحالة ويصف العلاج، إذا لم تستجب الزوجة للعلاج، على الطبيب أن يقوم بتحويل الحالة إلى الطبيب النفسي فوراً وقبل أن تتفاقم وتزداد سوءاً، لضمان علاج اكتئاب ما بعد الولادة في الوقت المناسب.

اقرأ أيضاً:

- ما هي أعراض الاكتئاب عند النساء؟
- هذه هي علامات اكتئاب ما بعد الولادة