08 يوليو 2026

كيف تكون قدوة إيجابية لأطفالك؟ نصائح فعالة للوالدين في تربية الأطفال وتنمية شخصياتهم

مسؤول الملف الطبي بمجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

يبتغي كل والدين لأطفالهما التفوق في كل ما يفعلون. غير أن كثيراً ما قد يتفكر الوالدان بشأن أفضل السبل لتحفيز وتشجيع أطفالهما على حسن الأداء والتميز. وفكرتنا هنا هي أنه من الممكن للوالدين بث روح الطموح والمثابرة في أطفالهما عبر ترسيخ صورتيهما في أذهانهم كقدوة أنموذجية جديرة بأن تحتذى. فمعظم ما يتعلمه الأطفال يجيء من والديهم. لذا بوسع تقديم الآباء والأمهات لهم القدوة والمثال العملي في الحياة والسلوك العون في تشكيل حياتهم المستقبلية بصورة إيجابية، بما يعزز التربية الإيجابية ويدعم جهود تربية الأطفال على أسس سليمة.

أشخاص ملهمين... عناصر حيوية

القدوات هم أشخاص من الممكن التطلع إليهم للإلهام أو من هم نسعى لأن نكون مثلهم. والوالدان، في هذا السياق، هما من يقضيان الوقت الأكبر مع أطفالهما وعليه بوسعهما التأثير عليهم إيجابياً عبر تقديمهما القدوة والأنموذج المثالي لهم في السلوك الفعلي. ليست رعاية الأطفال من الناحية المادية وحدها هي مسؤولية الوالدين وإنما هنالك عليهما مسؤوليات وواجبات أخرى تجاههم. وحينما يشكل الوالدان قدوة للأطفال سيتمكن الأطفال من تعلم أشياء إيجابية كثيرة، ومن ثم يستوحون سلوكهم منهما. كما من شأن النظرة الإيجابية للوالدين تجاه الرياضة والأكاديميات وخلافها من اهتمامات الحياة التأثير إيجاباً على خيارات الأطفال المختلفة.

وفضلاً عن ذلك يعين الاختيار الحسن للأصدقاء الوالدين على تقرير أي نوع من الناس يبتغيان منهما مصادقة أطفالهم أو المشاركة معهم في بعض النشاطات العائلية الاجتماعية. كذلك أسلوب حياة الوالدين العام يؤثر كثيراً على خيارات الأطفال. كما تعين أيضاً طبيعة العلاقة مع الأقارب وبين الوالدين أنفسهما على تشكيل الكيفية التي قد يتصور عليها الأطفال علاقاتهم الاجتماعية. وخلاصة الأمر هنا هي أن الأب النموذجي أو الأم النموذجية يشكلان عنصراً حيوياً في تنشئة الأطفال تنشئة سليمة وتشكيل حياة الأطفال المستقبلية.

كيف يمكن للوالدين أن يغدوا قدوة ومثالاً يحتذى لأطفالهما؟

ليس على الوالدين أن يبلغا الكمال كي يكونا قدوة لأطفالهما. فالأطفال يحتاجون منهما فقط للحب غير المشروط، الدعم والإرشاد على سبيل النجاح في مختلف أوجه ومساعي الحياة. وذلك يعني التحلي بالواقعية والبساطة وعدم التعقيد في التعامل مع الأطفال عبر مجابهتهم بحواجز وتطلعات غير واقعية. ولكي يشكل الوالدان قدوة وأنموذجاً يحتذى من قبل أطفالهما من الممكن لهما اتباع الخطوات البسيطة التالية في التعامل معهم:

البدء باكراً

يتميز صغار الأطفال بالانطباعية الشديدة. كما هم يتمعنون كثيراً في كل ما قد يشعرون به أو يفكرون فيه حتى إن لم يستطيعوا فهمه أو توصيله للآخرين. لذا من الممكن البدء باكراً في غرس القيم التربوية الجيدة في أنفسهم أو تعليمهم بالقدوة والمثال، وهي من أهم مبادئ تربية الأبناء.

التعامل مع الأطفال بصراحة وانفتاح بشأن مختلف شؤون الحياة

كل شخص في هذه الحياة قد يتعثر على سبيلها أو يرتكب بعض الأخطاء. عليه في حالة ارتكاب أي من الوالدين لأي أخطاء من الحكمة تحدثه مع أطفاله عن تلك الأخطاء بصراحة تناسب أعمارهم، وعونهم على التعلم من تجربتهم. وذلك لأن تقديم الوالدين صورة عن أنفسهما مفرطة الإيجابية وبالتالي غير واقعية لأطفالهما ليس بالشيء المعين في هذا السياق، لا للوالدين ولا لأطفالهما.

وفضلاً عن ذلك سيعين موقف أي من الوالدين الواقعي تجاه أحوال فشله أو خيباته الحياتية المختلفة أطفالهما على بناء شخصية الطفل وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.

التعاطف مع الأطفال ومنحهم العناية الخالصة وغير المشروطة

من أهم وسائل تنشئة طفل سعيد وإيجابي في نظرته للحياة التعامل معه بمحبة ورعاية غير مشروطتين. وذلك الحب لا يعني ضم الوالدة أو الوالد للطفل إليه أو إليها ومعانقته أو إطعامه أو شراء ملابس جديدة له فحسب وإنما هو يعني أيضاً إظهار الاهتمام الحقيقي الفعلي بشؤون حياة الطفل المختلفة وإبداء العناية دوماً بتلك الشؤون.

وأحياناً قد يكفي مجرد حضور أي من الوالدين بجانب الطفل لتعزيز إحساسه بـالثقة بالنفس لدى الأطفال واحترام الذات.

التمتع بالروح الإيجابية عند التعامل مع الأطفال

الروح الإيجابية هي من أفضل الأشياء التي يمكن إبداؤها والتعبير عنها للطفل. فالطفل يراقب دوماً والديه. وهو عندما يراهما يتحليان بالروح الإيجابية في أوقات الشدة يتبنى ذات الروح في نفسه.

ومن المهم التنبيه هنا إلى أن الروح الإيجابية لا تعني عدم الواقعية أو تغذية عقل الطفل بالأوهام الخيالية وإنما هي تعني أخذ كل صعوبة أو شدة على محمل الجد والتحدي والتعامل معها على ذلك الأساس، بما يسهم في تنمية شخصية الطفل وتعزيز مرونته النفسية.

الحرص دوماً على تقدير جهود الأطفال ومثابرتهم

كل طفل له شخصيته المتميزة بسماتها وخصائصها المتفردة. ومن واجب الوالدين تقدير قيمة تلك السمات والخصائص في حد ذاتها ومن ثم السعي دوماً إلى تشجيع ما يبذل كل منهم، على طريقته الخاصة، من جهود وتقديرها. ومن المهم هنا عدم إزعاج الطفل بتكرار الحديث الملح عن إنجاز هذا الشيء أو ذاك أو تحميله عبء ما لا قدرة له عليه أو توقع إنجازه لشيء قد يكون فوق طاقته، سيما وأن مثل ذلك التصرف قد يشكل ضغطاً غير ضروري عليه. وموجز العبارة في هذا السياق هو عدم إبداء السلبية في التعامل مع الأطفال والحرص دوماً على تشجيع الأطفال على الأداء الأفضل وتنمية روح المثابرة لديهم.

عدم المغالاة في محاولة الظهور بمظهر القدوة أو المثال أمام الأطفال

أحياناً قد يغالي الوالدان، بنية خالصة وسليمة، في محاولاتهما الرامية إلى أن يصيرا قدوة ومثالاً يحتذى من قبل أطفالهما. وقد يفرط الوالدان بفعل ذلك على سبيل إمطار أطفالهما بالتدليل والمدح أو هما قد يغاليان في إبداء الحب لهم إلى حد شعورهم بعدم الارتياح.

إن مثل ذلك السلوك الشديد المغالاة من قبل الوالدين قد يجعل الأطفال يحسون بعدم صدق الوالدين في التعامل معهم ومن ثم هم قد يحكمون على مختلف تصرفاتهم لاحقاً وفق ذلك الإحساس. وموجز الحكمة هنا هو البساطة والحقيقية في التعامل، لأن العلاقة الصحية بين الوالدين والأطفال تقوم على التوازن والصدق.

حسن الإصغاء

لدى الأطفال أشياء كثيرة يبتغون مشاركة الوالدين في الحديث عنها يومياً. لذا من الحكمة الإصغاء الجيد لأحاديثهم المختلفة وعدم اتخاذ موقف المعلم والمرشد طوال الوقت من قبل الوالدين تجاههم فربما يتعلم الوالدان أحياناً شيئاً أو شيئين مفيدين عن حياة أطفالهما عبر ذلك الإصغاء الحسن، ما كان لهما أن يتعلماها عبر أي وسيلة أخرى.

إننا كثيراً ما نلقى أنفسنا مسهبين في الحديث مع أطفالنا، لكن أطفالنا يحتاجون أحياناً أن يصغى إليهم أيضاً، لأن الاستماع إلى الأطفال يعد من أهم مهارات التواصل الفعال مع الأطفال، ويسهم في تعزيز الثقة وتقوية الروابط الأسرية ودعم الصحة النفسية للأطفال.