الأم العاملة الناجحة.. كيف توازن بين تربية الأبناء والعمل وتحقق النجاح في البيت وخارجه؟
على الرغم من النجاح الذي حققته الأم العاملة بالقيام برسالتها الأساسية من الاهتمام بمنزلها وعائلتها كونها المحرك الأساس للأسرة، وبين مشاركتها في العمل بتحمل مسؤولياتها الوظيفية والالتزام بواجباتها المهنية كامرأة قادرة على الإنجاز وإحداث الفرق، إلا أنها ما زالت تعيش تحدياً متواصلاً بين متطلبات المنزل، ومتطلبات العمل، كما تعاني صراعاً نفسياً - اجتماعياً جراء تناقض الفكرة التقليدية التي تجعل الإنجاب العمل الابتكاري الوحيد للمرأة مع متغيرات العصر وتعلم المرأة ونيلها الشهادات التي تخولها العمل وتدفعها إليه.
"كل الأسرة" طرحت الموضوع وخرجت مع عدد من النساء وكان هذا التحقيق:
كوني قوية
"أم محمد" موظفة وأم عاملة لأربعة أولاد.. تقول: «من خلال تجربتي كأم لأربعة أولاد، أستطيع القول إنني مررت بتحديات متنوعة وفق المراحل العمرية لأبنائي». وقالت: «عندما كانوا صغاراً لم أنقطع عن العمل.. شاركت في مؤتمرات عدة وتطوعت في ورش عمل لتحقيق أهداف مجتمعية تنموية، وأذكر أنني كنت أشارك في مؤتمر تحضره سيدات من أوروبا وأمريكا، وكانت كل واحدة تعرف عن وظيفتها فعرفت عن وظيفتي بالقول: «أنا أم وهذه وظيفتي الحالية».
وتابعت: «كلنا في هذه الحياة ولدنا لتحقيق رسالة معينة، والرسالة تستلزم تضحيات جلها يتحقق لدى الأم العاملة التي تقوم بمهام منزلها وتساعد أولادها في كافة المجالات، فتكون إلى جانبهم في كل الظروف. تستمع إلى معاناتهم والتحديات التي تواجههم، ومدهم بالعاطفة والثقة والحنان.. كما لا تتوانى عن القيام بوظيفتها المجتمعية، ما يبعث في داخلها الشعور بقيمتها وأهمية وجودها. لذا أقول لكل أم عاملة: «كوني قوية وأشركي أولادك معك في المهام المنزلية».
الأسرة عماد مجتمع صالح
ش. أ.م، سيدة أعمال وناشطة اجتماعية، وأم لولدين، فخورة بولدها المهندس وبابنتها المتخصصة في العلوم.. تقول: أحمد الله أن أسرتي متحابة متماسكة. تضيف: « بقيت مع أولادي في طفولتهم ولا أرى في ذلك تضحية بل واجباً، وفي مقابل ذلك أؤمن أن على المرأة أداء دورها لتكون شريكة في بناء المجتمع. لذا تحيّنت الفرصة المؤاتية للقيام بهذا الدور، فعندما باشر أولادي الذهاب إلى المدرسة، بادرت إلى العمل الاجتماعي ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، تحت شعار «لا تشتري كل ما تحتاج إليه بل ما لا تستطيع العيش بدونه» وهي معادلة تؤدي إلى بناء مجتمع صالح عماده الأسرة، لذا على المرأة العاملة أن تكون القدوة الصالحة لأبنائها، والنموذج الذي يحتذى به».
مشاركة إيجابية
هند.م، مؤسسة جمعية تؤمن فرص العمل للنساء الأرامل والمطلقات لإعالة عائلاتهن، أم لأربعة فتيات وشاب. قد أسست الجمعية منذ نحو 30 عاماً. كانت الجمعية صغيرة ثم تطورت ونجحت في ما تصبو إليه. وكشفت أنها بالصبر والعناد استطاعت أن توفق بين عملها وأسرتها. وقالت: كنت الأم الحنونة والرفيقة والمعلمة أيضاً. عملت بالتطريز والخياطة وأشركت أولادي معي في عملي كهواية لنكون معاً، لكن الهدف الأول كان تعليمهم.
تضيف هند: كلما كبر أولادي، تقدم عملي. ومع تقدمهم في السن كانت مهنتي تتقدم، ومع أسفارهم ووظائفهم وتكوين أسرهم أصبحت جمعيتي مركزاً دولياً أفتخر به وأولادي يفتخرون بإنجازاتي ويتطلعون إلي بعيون الإعجاب».
دعم الأم والزوج
سارة إعلامية، ومعدة برامج، وأم عاملة لثلاثة أولاد. بدأت مشوارها الإعلامي منذ كانت في الثامنة عشرة من عمرها، ثم تزوجت وأنجبت وتابعت مشوارها في العلم والعمل. تقول: «أحببت عملي وانطلقت فيه بجنون، كذلك أحببت أولادي وشغفت لتمضية الأوقات معهم.. ما ولد عندي صراعاً ما بين أحلام الأمومة والمهنة، لذا حرصت على النجاح بالدورين. حفزني زوجي لمتابعة عملي ووقفت والدتي إلى جانبي فكانت سنداً داعماً لي».
عملت لمدة 15 سنة في الإذاعةـ وكان عملي يفرض علي التواجد في الإذاعة من الساعة الخامسة صباحاً. كنت أترك أبنائي نياماً، وكانت والدتي تعتني بهم أثناء غيابي، لكنني كنت أحرص على تمضية الوقت المتبقي من النهار برفقتهم ومجالستهم. لم أقصر أبداً بدوري كأم ولا بدوري كإعلامية، لكنّني قصرت بحق نفسي حيث حرمت من بعض الأوقات الممتعة برفقتهم.
اليوم أتطلع إليهم وأنا فخورة بالتربية الصحيحة، نالوا أفضل الشهادات والمراكز ونحن عائلة متماسكة متعاضدة وأولادي تأثروا بنجاحي ونجاح والدهم، ومثلنا فعلوا واعتمدوا على أنفسهم وثقتهم بأنفسهم عالية جداً، وهذا ما يرضيني ويجعلني أقول لكل أم عاملة لديها طاقة وقدرة على العطاء في المنزل والعمل في الخارج أن تقوم بالدورَين معاً، ولا تخاف من التقصير ولا تخجل من طلب المساعدة من أهلها وزوجها.
تعلمت، عملت ونجحت
الدكتورة مايا، محاضرة الجامعة، وأم لولدَين، كشفت أنها أمضت حياتها وهي تتحدى نفسها لتنجح في دورها كأم ودورها كعاملة. تقول: كان زوجي مغترباً وكنت الأم والأب معاً، وأنا فخورة بذلك. تزوجت وأنجبت في سن الثامنة عشرة ثم تابعت دراستي حتى حصولي على الإجازة والماجستير، وكانت مهمة الاعتناء بأولادي مقسمة بيني وبين والدتي التي وقفت إلى جانبي. وبدوري تعلمت وعملت وبعد أن كبروا سافرت إلى الخارج ونلت الدكتوراه وعدت إلى العمل ومن خلال هذه الرحلة أقول إنني تحديت نفسي لأوازن بين العمل والأسرة ونجحت. أقول لكل امرأة أنه لا يمكنك أن تضحي بأمومتك فهي نعمة من رب العالمين، وأنت أم بالفطرة والغريزة، لكن في الوقت ذاته أنتِ متعلمة وقادرة على الإنتاج ولا يمكنك أن تقفي مكتوفة الأيدي.
أدوار متوازية
خديجة محمد أم لثلاثة أولاد قالت: «دوري كأم هو من أحلى الأدوار التي أقوم بها، ورب العالمين أنعم علي بثلاثة شبان، حرصت على رعايتهم، والاهتمام بهم، وتقسيم الأدوار بيننا جميعاً. كانت تربيتهم صالحة وزرعت في نفوسهم الإيمان بدور المرأة وفاعليتها، وقد حفزني زوجي لمتابعة المشوار، وعدت إلى مقاعد الدراسة بعدما كبر أولادي ونلت شهادة الدراسات العليا في علم الاجتماع السياسي في العام 2010، وشاركت في العمل السياسي وأؤمن بضرورة قيام الأم العاملة بدورها كأم ودورها في المجتمع.
