31 مايو 2026

لماذا لا يفرح الأطفال بالهدايا؟ أخطاء تربوية تفسد قيمة الهدية عند الأبناء

معالجة ومستشارة نفسية للأزواج

مجلة كل الأسرة

يتساءل الأهل غالباً عن سبب عدم فرحة أبنائهم في العيد بالهدية التي قدموها لهم، على الرغم من أنها غالية الثمن أو أنها نادرة أو أنهم قد قاموا بمجهود كبير لشرائها. فهي على الرغم من كل ذلك عندما تصل إلى يد الابن لا تأخذ «الفرحة» المتوقعة من قبل الأهل أو بحسب المتوقع من قبل طفل في العمر عينه عندما يتلقى أي هدية مشابهة أو أقل قيمة منها.

هذا الواقع قد يحبط الأهل ويجعلهم يتصرفون بطرق مبالغ بها إما في شراء هدايا أغلى وأكبر لنيل اهتمام الأبناء أو على العكس يتوقفون عن شراء الهدايا اعتباراً منهم أنه لن يقدّر أي هدية فيقاصصونه بعدم تقديم المزيد من الهدايا في مناسبات لاحقة.

لماذا لا يفرح أبناؤنا بالهدايا؟! لكن في الواقع عزيزي القارئ، دهشة الولد لدى حصوله على هدية ترتبط بالنمط الذي اعتاد أن يعيشه في خلال أيامه وصولاً إلى يوم العيد أو المناسبة. لذا فعندما نرى الأهل يبالغون في شراء الهدايا لأبنائهم في المناسبات أو في غير المناسبات، بطلب من الأبناء أو حتى من دون طلب أو حاجة، وبالتالي إغراق الأبناء بالهدايا الثمينة وغير الثمينة في أي وقت من السنة.

كل هذا يجعل الولد حاصلاً على كل ما يريد، فيزهد بالهدايا ويفقد الدهشة واللذة بالحصول على الهدية في آن. من هنا على الأهل أن يتنبهوا الى أهمية أن يعرف الولد قيمة الهدية للأطفال، وليس فقط القيمة المادية إنما أهمية الحصول عليها والأسباب التي خلقت مناسبة لحصوله على الهدية كالنجاح في المدرسة، أو تحقيق هدف سعى إليه، في الأعياد المهمة التي يحتفل بها الجميع أو عيد ميلاده وغيرها من المناسبات التي ينتظر فيها الأبناء الهدايا.

كما أنه من المهم جداً عدم حصول الولد على الهدية فور طلبها بمناسبة أو بغير مناسبة، ومن المهم جداً أن يتعلم الانتظار وأحياناً أن يتعلم التحليل واستعمال المنطق الذي قد يحتم عليه عدم الحصول على الهدية.

كذلك من أخطر أنواع الهدايا التي يحصل عليها الأبناء هي هدايا التعويض العاطفي، إذ تكون الهدية المادية للتعويض عن أمور عاطفية أو نفسية وغيرها. ففي هذه الحالات تتحول العلاقة بين الأهل والأبناء إلى علاقة كمية مرتبطة بنوع الهدية التي يقدمونها لهم. عزيزي القارئ، الهدية هي لغة تواصل بين طرفين، وبشراء الهدية على اختلافها، نحن نقول لأبنائنا شيئاً ما من خلال نوع الهدية وتوقيتها والطريقة التي نقدمها لهم.

فعندما تكون الهدية حاضرة في أي وقت في حياة الولد، إذا طلبها أم لا، إذا كان بحاجة إليها أم لا، فذلك مسيء جداً للعلاقة بينه وبين أهله، على الرغم من الصورة الظاهرة التي قد تغش في شكلها الخارجي والتي قد تبدو جيدة وإيجابية لكنها في الواقع تعكس طبيعة العلاقة بين الأهل والأبناء غير صحية بين الطرفين لا سيما إذا كانت طبيعتها مبنية على أساس الشعور بالذنب.

إن الكثير من الأهل عندما يشعرون بتقصيرهم مع أبنائهم، يعتمدون على الهدايا وأحياناً تلك المبالغ بها للتعويض. وأخطر ما في الأمر أنه عندما يقول المتخصصون للأهل إن الولد لديه نقص عاطفي يأتي الجواب أنه حاصل على كل شيء.

عزيزي القارئ، لأن الولد حاصل على كل شيء فهو يفتقد الشعور بالأشياء. وكلما حصل الولد على كل شيء كلما فقد الشعور بالآخر والتعاطف معه. لذا لا تخف عزيزي القارئ، على قول «لا» لبعض الهدايا التي تُطلب من دون مبرر أو مناسبة للأبناء.

وبالتالي من الضروري أيضاً أن ينتظر الولد حصوله على الهدية، بما معناه أنه عندما تعدون الولد بهدية من الضروري جعله ينتظر قليلاً قبل الحصول عليها كي يعيش الحماس والرغبة، وعندما يطلب هو أيضاً الهدية عليه الانتظار قبل الحصول عليها كي يتعلم تقدير قيمتها. فقيمة الهدية ليست بثمنها الباهظ ولا في كثرتها.

قيمة الهدية تتمثّل بالقيمة المعنوية التي ترمز إليها من خلال اختيار هدية تعني للولد كان قد طلبها أو إننا نعلم أنه يحبها. وقيمتها أيضا باختصار إعطائها للولد وحصرها في مناسبات معينة ولكن حذار دائماً تربية الأطفال على التقدير والابتزاز العاطفي في الهدايا، وتذكر عزيزي القارئ أن الولد عندما يفقد الدهشة في العيد أو أمام أي هدية فاعلم أن نظام التعامل مع هذا الموضوع بحاجة إلى تعديل لإعطاء أهمية لحصول الولد على الهدية وتقدير قيمة استعمالها.