فالخلافات زوجية بحد ذاتها ليست محرمة أو ممنوعة، إنما الطريقة التي قد تدور فيها الخلافات والظروف التي تنتج عنها هي ما يخلق كل الفرق. فعندما يتشاجر الشريكان ويختلفان على أمور كثيرة وجوهرية أو أقل أهمية، لكنهما يعرفان كيف يعالجان الواقع وإدارة الصراع الزوجي بالشكل السليم، فما من خوف عليهما أو على العلاقة. فكلما ساد الاحترام المتبادل بين الطرفين في الخلافات الزوجية أو في الأوقات الحرجة، كلما كانت الخلافات أقل خطراً على مسار العلاقة.
إن ما يؤثر أكثر على العلاقة ومسارها هي الطريقة التي تتم المعالجة فيها. فهناك دائماً خطوط حمر تربوية على الطرفين احترامها وعدم تخطيها لتفادي فقدان الاحترام بينهما، إضافة إلى أنه كلما غاب الاحترام الأسري في العلاقة كلما أصبح خط الرجعة أصعب. ففي أي خلاف أسري، على الأهل احترام المعايير الأخلاقية والتربوية في التعاطي مع الشريك ولو أنه يتعامل معه بمرونة كبيرة، فكم بالحري عليه المحافظة على هذا الاحترام حين يحصل الشجار أمام الأبناء؟ هناك الكثير من الأمور التي على الأهل أخذها بالاعتبار عندما يتشاجران أمام الأطفال وعدم قولها.
عدم المس بكرامة الشريك أمام الأبناء من خلال استعمال كلمات نابية ومهينة أو استعمال عبارات تصغير وتحقير للشريك الآخر. أضف إلى ذلك التصعيد في نبرة الصوت والصراخ العاطفي المبالغ فيه، إضافة إلى العنف والعدائية.
هذه النقاط الأساسية التي يجب البدء بتفاديها في الصراعات الأسرية الزوجية، قبل الحديث عن الأمور الأخرى التي من شأنها أن تخلق قلق نفسي للأطفال وهي عندما يتشاجر الشريكان حول أهلهما والبدء بوصفهم بعبارات غير لائقة، أو الحسم تحت الانفعال عن عدم الرغبة برؤيتهم مجدداً، ففي حال كان الطفل متعلقا بهم فسوف يخلق لديه هذا الموضوع توتر نفسي كبير، وفي حال لم يكن أو كان الولد قابلاً للإيحاء فقد يخلق هذا الخلاف الكثير من النفور من قبل الولد تجاه الأجداد.
وبما أن الأطفال لا يعرفون الكذب والتمويه فقد يبدوا في سلوكهم الحذر متأثرين بأحد الوالدين. ومن أخطر النقاط التي يمكن أن يتشاجر حولها الثنائي أمام الأبناء هي خيانة أحد الطرفين للآخر.
وبالتالي فإن حصل هذا النوع من الخلافات الزوجية، هناك خوف من أن يفقد الأهل السيطرة وقول أشياء كثيرة لا يجب لأحد أن يسمعها فكيف بالحري الأولاد؛ حيث ستخلق عندهم صوراً مغلوطة عن العلاقة، وعن الأهل وقد تؤدي بهم إلى اتخاذ قرارات غير صحية.
الأوضاع المالية هي أيضاً من المواضيع التي لا يجب على الأهل مناقشتها أمام الأبناء، خصوصاً أن إدراك الأطفال يختلف عن إدراك الأهل، وبما أن الأبناء لا يعرفون الحقيقة كاملة حول الموضوع فسوف يعيشون بقلق كبير نتيجة القليل الذي يعرفونه عن الموضوع والضغط النفسي على الأهل.
إضافة إلى أن أوضاع الأطفال على أشكالها لا يجب أن يتشاجر الأهل حولها أمامهم أنفسهم. فمثلاً ممنوع على الوالدين الحديث مع بعضهما حول تمييز أحد الأبناء عن الآخر، أو تعيير أحد الطرفيين بتمييز أحد الأشقاء عن سواه، أو حتى سؤال الشريك عن سبب رفضه أو عدم حبه لأحد الأبناء، وغيرها من الأمور المتعلقة بشؤون الأبناء التي هي من الممنوعات بالنسبة للأهل والأبناء.
فالحساسية التي يسمع بها الطفل الحديث أو الصراع وتحيزه لأحد الوالدين وخوفه عليه من الشريك الآخر عندما تحصل شجارات بين الأهل، تضع الأطفال في حالة من الترقب الدائم، وتخلق لديهم حالة من القلق النفسي المزمن قد تؤثر في أدائهم المدرسي وعلى لعبهم ونموهم.
فالولد يمتص المشاكل والخلافات على قياس إدراكه وقدرته على التحليل؛ حيث إنه ونتيجة لذلك قد يتأثر ويطور عوارض نفسية وجسدية. وفي الختام، من الأفضل عدم الشجار أمام الأبناء تحت أي ظرف من الظروف، وإن حصل ولم تستطيعوا السيطرة على عدم المواجهة أمام الولد من الضروري بعد المصالحة أن تشركوا الأطفال بالنتائج.
فليس صحياً أن يعلم متى تتشاجرون دون أن يطمئن لعودة السلام الأسري بينكما. فكل خلاف أسري غير محلول أمام الأبناء قد يترك تداعيات نفسية كبيرة عليهم. الخلافات الزوجية على اختلاف حدتها هي أمر مفروغ منه ولا يمكن تفاديها، على الرغم من أنها قد تكون أقل خطراً وعدائية لدى البعض، وكثيرة العنف والعدوانية ومتكررة لدى البعض الآخر.