منذ الولادة تبدأ اهتماماتنا بشراء الهدايا للأبناء أو لأصدقائهم في المناسبات المختلفة. لكن غالباً ما نحتار ماذا نهدي وأي هدية هي الأنسب. وعندما نذهب إلى المتجر لشراء الهدايا يوجد دائماً دليل مساعد، لكنه غير كاف لاختيار الهدية المناسبة للعمر المناسب. فهذا الدليل هو ما يكتب على العلبة من الخارج مناسبة لعمر ما بين كذا وكذا أو أكبر من كذا. فالكثير من الأشخاص يتقيدون بهذه التعليمات ويعملون بحسبها.
لكن في الواقع من الضروري الأخذ بالاعتبار نقاطاً أساسية قبل شراء الهدايا لأولادنا. علينا أولاً أن نعرف وفق أي منطق نريد أن نربي أبناءنا وأحياناً كثيرة هناك ألعاب تعليمية قد لا نضعها في خانة الألعاب عندما نقرر الشراء وبالتالي نقوم بحذفها من لائحة الاحتمالات.
لذا فأي خيارات نتبعها منذ البداية تساهم في توجيه الابن إلى أنواع معينة من الألعاب من حيث لا يدري قد تكون مفيدة له فكرياً أو اجتماعياً أو عاطفياً وغيرها. لكن ذلك لا يعني أن نحد خياراتنا دائما في هذا الاتجاه فحسب، بل يجب التنويع بين ألعاب الأطفال التي تعزز المهارات المختلفة.
من الضروري توجيه الولد إلى أنواع من الألعاب نريدها له منذ الطفولة المبكرة لكن من المهم أيضاً أن نعطي أهمية لذوقه ولما يحب. وبالتالي نوجه الولد نحو ألعاب نفضلها أو نجدها مناسبة لكن في الوقت عينه نعطيه فرصاً أكبر للتعبير من خلال ألعاب تكون من اختياره، مما يعزز تنمية مهارات الطفل.
كيف نختار الألعاب لأبنائنا؟ إلى جانب هدفنا من التوجيه واحترام ذوق الأبناء هناك خصوصية لكل مرحلة عمرية من هنا نجد على علب الألعاب دليل أعمار محددة.
صديقي القارئ لا تنس أنه على الأولاد أن يلعبوا لأن ذلك يساهم في تطوير أحاسيسهم وينمي قدراتهم على الإبداع بالإضافة إلى أنه يعزز روح المشاركة واكتشاف المحيط واختبار الأشياء من خلال الألعاب، وهو ما يدخل ضمن تطوير مهارات الأطفال بشكل متكامل.
لكن عليك اختيار الألعاب المناسبة لكل مرحلة عمرية. فمنذ الولادة لغاية سن الـ6 أشهر تقريباً لا يلعب الولد بكل ما للكلمة من معنى، لكن تكون لديه اهتمامات كثيرة بالأصوات وبتنوع الألوان، لذا من المهم اختيار ألعاب بسيطة تقوم بإصدار الموسيقى أو باختيار سجادة عليها ألوان كثيرة وغيرها، وهي من أفضل ألعاب الرضع.
أما ما بين سن الـ6 أشهر والسنة تقريباً تكون عضلات الولد أصبحت أقوى يمكنه أن يلعب بأمور بسيطة ملونة وتصدر أصواتاً أيضاً لكن في هذه المرحلة يكون قادراً على التقاطها بيديه واكتشافها تدريجاً، ما يساعد في تطور الطفل الحسي والحركي.
بعد سن الـ12 شهراً تقريباً يصبح الولد أكثر استقلالية لذا يمكننا أن نتحول إلى أنواع أخرى من الألعاب مثل الدراجة (وهنا نتقيد بمعايير السلامة الموجودة على الدراجة لمعرفة إن كانت الدراجة مناسبة لعمر ووزن وحالة الولد الصحية).
بالإضافة طبعاً إلى الكتب الغنية بالألوان وثلاثية الأبعاد التي تتيح للولد لمس واكتشاف الحيوانات أو الأشكال الملونة التي يراها في الصور. كما أنه في هذا العمر يمكن أن يبدأ بتركيب أشكال جيوميترية بسيطة، وهي من أبرز الألعاب الذهنية للأطفال.
بعد هذه المرحلة من المهم مراقبة نمو الولد الفكري/العقلي والجسدي والنفسي لمعرفة إمكانية مرافقته في ذوقه باختيار الألعاب. فبعد هذه المرحلة العمرية واكتساب الولد الاستقلالية حيث يبدأ بالمشي يمكن أن نلاحظ اهتماماته من خلال لهفته واندفاعه نحو بعض الأشياء.
عزيزي القارئ ابتداء من هذا العمر يمكنك أن توجه ابنك إلى أنواع ألعاب معينة مثل الألعاب الفكرية التي تساعد على تشغيل الذاكرة أو تطوير القدرات أو حتى اكتشافها من خلال المثابرة على اختيار أنواع من الألعاب يعتادها الولد ويتحول إلى الألعاب الأكثر تطوراً (في النطاق عينه) من خلال شراء ألعاب جديدة بعد أن يكون قد أنجز اللعبة السابقة، مما يعزز تنمية ذكاء الطفل.
فالكتاب، والآلة الموسيقية بالإضافة إلى الأدوات التي تساعد الابن على اللياقة البدنية كلها تدرج في خانة الألعاب. لذا فحسن اختيارها بحسب طاقة الابن قد تساعده على رغبتها والتعلق بها، خاصة ضمن إطار ألعاب تنمية المهارات.
أما في حال تم اختيار غير مناسب للعمر أو للنمو الجسدي فقد نكون سبباً في رفض ونفور الابن من اللعبة التي نريده أن يعتاد عليها وهنا نعطي مثل القيثارة التي تأتي بأحجام كثيرة فإذا اقتنينا قيثارة كبيرة الحجم لابن الثلاث سنوات قد يحبها في اليوم الأول لكنه سوف يلاحظ أنها أكبر من حجمه ولن يرغب بها وفي هذه الحال حتى لو كبر وأصبح حجمها مناسباً قد يكون رافضاً لها منذ البداية.
صحيح أن الألعاب هي مقسمة إلى فئات عمرية بحسب المعدل العام للنمو لدى الأطفال لكن ذلك لا يعني أنه على الأهل التنبه إلى خصوصية أبنائهم من جميع النواحي الفكرية والجسدية وغيرها وتكييف الوضع على هذا الأساس، لضمان اختيار أفضل ألعاب للأطفال حسب العمر.
وحذار الرغبة بأن يكبر أولادكم قبل السن الطبيعية لهم من خلال شراء ألعاب تتناسب مع أعمار أكبر لأنكم سوف تشعرونهم بعجزهم وقد تخلقون لديهم الخوف من اللعب مجدداً كي لا يفشلوا.
وفي النهاية يبقى التنوع بالألعاب لأبنائكم هو المنطق الأصح بالإضافة إلى أن الحركة الجسدية تبقى الخيار الأفضل في عالمنا اليوم بعد تحول الأبناء إلى تفضيل كل الألعاب الإلكترونية للأطفال.