العطلة الصيفية.. فرصة لإصلاح علاقتنا المتوترة مع أولادنا
9 يوليو 2023

العطلة الصيفية.. فرصة لإصلاح علاقتنا المتوترة مع أولادنا

محررة متعاونة

محررة متعاونة

العطلة الصيفية.. فرصة لإصلاح علاقتنا المتوترة مع أولادنا

تتعرض العلاقة بين الآباء والأبناء للكثير من المشاحنات والتأزم والقلق خلال فترات الدراسة بسبب رغبات الأهل في إلزام أبنائهم بتحقيق أعلى مستويات من التحصيل الدراسي والتفوق، وفى المقابل يواجه الأبناء الكثير من الضغوط خلال العام الدراسي سواء في البيت أو المدرسة مما يجعلهم أحياناً أكثر عناداً وأقل استجابة لتوجيهات الأبوين خاصة إذا كان
الوالدان هما من يقومان بمهمة متابعة المناهج الدراسية وشرحها للأبناء وقتها ينتهي العام الدراسي والعلاقة بين الآباء والأبناء ليست على أفضل ما يكون.

سألت «كل الأسرة» عدداً من خبراء التربية والعلاقات الأسرية حول عطلة الصيف وهل هي حقاً فرصة لإصلاح العلاقات المتوترة بين الآباء والأبناء؟ وما هي الحلول المقترحة لحل تلك المشكلات بين أفراد الأسرة؟

العطلة الصيفية.. فرصة لإصلاح علاقتنا المتوترة مع أولادنا

خطة يومية لحل المشاكل وتقوية العلاقة

فى البداية، يوضح الدكتور جمال شفيق، أستاذ علم النفس الإكلينيكى ورئيس قسم الدراسات النفسية للأطفال بمعهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، أن الإجازة الصيفية فرصة حقيقية لحل كل المشكلات التي تفسد العلاقة بين الآباء والأبناء وإذابة الجليد والجفاء الذي يخيم على العلاقة بينهم طوال فترات الدراسة، وينصح الآباء بالحرص على إبداء مشاعر الفرح والابتهاج بقدوم العطلة.

يجب أن نسأل أنفسنا في بداية هذه العطلة ما مدى الصداقة بيننا وبين أولادنا

ويقول «دائماً ما أنصح الآباء والأمهات بوضع خطة يومية يشترك فيها أفراد الأسرة خلال فترات الصيف للاستفادة من هذه الإجازة واستغلالها للإصلاح النفسي وتقوية العلاقة بين أفراد الأسرة. وخلال تنفيذ هذه الخطة يجب على الوالدين مراعاة عدة أمور منها:

  1. يجب تنحية أي خلافات بين الزوجين وعزل الأبناء عنها ليستقروا نفسياً فهذه أول قواعد المحافظة على نفسية الأبناء.
  2. من الأفضل لجميع أفراد الأسرة الاتفاق على طريقة التعامل مع التلفاز والأجهزة الذكية وأدوات التسلية الإلكترونية طوال إجازة الصيف فبدلاً من الاستغراق في تضييع الوقت على هذه الأجهزة نتفق على أن نجعل لها وقتاً محدداً لا نتجاوزه جميعاً الكبير والصغير وأن يكون الأب والأم قدوة حسنة في ذلك.
  3. يجب أن نسأل أنفسنا في بداية هذه العطلة: ما مدى الصداقة بيننا وبين أولادنا؟ ويجب أن نتوقف تماماً عن كل الأمور التي من شأنها أن تبعدنا عن تحقيق الصداقة المطلوبة معهم خاصة مع الابن أو البنت في مرحلة المراهقة والتوقف تماماً عن التعامل معهم بعصبية.
  4. أما وسائل العقاب فلابد أن نتوقف تماماً عن عقاب الطفل بالضرب ولا نمارس معه أي نوع من الإهانة حتى ولو كانت لفظية فالشتائم مرفوضة تماماً. فالعقاب الذي يجب تطبيقه في تربية الأبناء هو ذلك العقاب الذي لا يؤلمهم نفسياً ولا يهدر كرامتهم ويجب أن يتم تطبيقه بحكمة لأن الغرض منه التأديب وليس الانتقام.
  5. من المهم أن نحرص على تعزيز ثقة الأبناء بأنفسهم وتشجيعهم على ممارسة الرياضة والرسم وحفظ القرآن وممارسة كل الهوايات التي يحبونها خلال إجازة الصيف.

العطلة الصيفية.. فرصة لإصلاح علاقتنا المتوترة مع أولادنا

الصداقة.. المفتاح السحري لعطلة بلا خلافات

وتتفق معه الدكتورة سهام حسن، استشارية الطب النفسي والمتخصصة في العلاج النفسي للأطفال والمراهقين بالقاهرة، في أن تحقيق الصداقة مع الأبناء والقرب منهم في فترات الإجازات والعطلات من شأنه توفير جو من الألفة والود في باقي الفترات، وتضيف «الصداقة مع الأبناء خلال فترات المراهقة المبكرة تمكننا من حمايتهم من كل المخاطر التي تحيط بهم من كل جانب، فلماذا لا يقوم الأب أو الأم باستغلال فترات الإجازة واصطحاب المراهق أو الطفل إلى النادي لمشاهدته وهو يلعب مباراة رياضية أو يشترك معه في لعبة أو يشاهد معه برنامجاً يحب مشاهدته في التلفزيون بهدف توطيد العلاقة التي يربطها الحب والمودة؟».

وترى الاستشارية الأسرية أن تلك الأمور تجعل الأبوين يعرفان أكثر أفكار واتجاهات وصداقات وقراءات أولادهم في فترة المراهقة بل وتجعلهم على مقربة من أولادهما يتابعونهم عن قرب ويستطيعون التدخل في الوقت المناسب لتقديم النصيحة وحمايتهم وإنقاذهم قبل الوقوع في الأخطاء الجسيمة.

دائماً ما أنصح الآباء باستخدام برامج الحماية الموجهة للتقليل من مخاطر الويب والسوشيال ميديا على أولادنا

لكن الدكتورة سهام حسن تحذر الأهل في المقابل من مراقبة الأبناء في فترة المراهقة خلال الإجازة الصيفية بشكل مبالغ فيه مثل مراقبة الكاميرات 24 ساعة والتدخل في كل الأمور التي تخصهم والتجسس عليهم وحرمانهم من التمتع بمقدار الخصوصية الذين وضعوهم لأنفسهم، وتبين «القلق على الأبناء لا يعني ملاحقتهم، والخوف عليهم لا يبرر التجسس والمراقبة لهم طوال الوقت، فالأبناء لن يروا ذلك كما نراه نحن بل سيجدونه تحكم وتضييق مما سيدفعهم للمزيد من التمرد والانعزال والانغلاق على أنفسهم».

وتحذر الاستشارية الأسرية من أمر آخر غاية في الخطورة وهو أنه في بعض الأحيان يدفع الأبوان الأطفال والمراهقين إلى العزلة وإدمان الأجهزة الإلكترونية، فبمجرد انتهاء العام الدراسي يجد بعض الأهل أن البيت امتلأ إزعاجاً وفوضى ويضيقون من فراغ الأبناء وشجارهم فيطلبون منهم الذهاب إلى حجرهم واللعب على هواتفهم بدعوى إلهائهم والقضاء على إزعاجهم والنتيجة تكون أكثر خطورة فيترتب على ذلك إدمان الأجهزة اللوحية، مما يؤثر سلباً في قدراتهم التواصلية ومهاراتهم الاجتماعية ويفضلون العزلة والانطواء.

وتضيف «دائماً ما أنصح الآباء باستخدام برامج الحماية الموجهة للتقليل من مخاطر الويب والسوشيال ميديا على أولادنا خصوصاً فيما يتعلق بالمواقع الإباحية ومواقع ألعاب الأونلاين».

العطلة الصيفية.. فرصة لإصلاح علاقتنا المتوترة مع أولادنا

نصائح ذهبية للتربية وإصلاح الأجواء

وتقدم الدكتورة ياسمين محمد المهدي، استشاري التربية الإيجابية وتعديل السلوك بالقاهرة، مجموعة من النصائح النفسية لإصلاح العلاقات المتأزمة بين الآباء والأبناء خلال فترة العطلة الصيفية، ومنها:

  • يجب أن نصنع لغة حوار مع أولادنا خلال فترة الإجازة الصيفية ولا نرفض طلباتهم واقتراحاتهم بشأن مجالات قضاء الإجازة دون أن يكون هناك أسباب مقنعة لذلك ونوضح لهم أسباب الرفض والبدائل الأفضل حتى يتقبلون رأينا ويستجيبون لنا برضا وليس انصياعاً لأوامرنا بتذمر.
  • يجب أن يتوقف الآباء والأمهات عن القيام بكل الأمور نيابة عن أولادهم، ففترة العطلة هي أنسب فترة لتعويدهم على تحضير لوازمهم بأنفسهم كترتيب حجرتهم وتنظيم أغراضهم بل وتجهيز الطعام ومشاركتنا في كل الأعمال المنزلية لأن تربية الأبناء على الاتكال علينا تعلمهم الأنانية وتجعلهم لا يدركون المعاناة التي يعيشها الأهل في مقابل توفير سبل الحياة الكريمة لهم.
  • يفضل عند توجيه الأبناء ألا نتخذ معهم صيغة الأمر بل نتبع أساليب بديلة عن ذلك تحثهم على تلقي الأمور بصدر رحب حتى لا تقودهم طريقتنا إلى التمرد والعصيان.
  • ومن أكثر الأمور المطلوبة في التعامل مع فترات بقاء الأبناء في البيت بشكل متواصل كما يحدث في الإجازات أن نتحلى بالهدوء عند التعامل معهم حتى وإن ظهرت عليهم ملامح التمرد والعصيان لأنهم من الطبيعي أن يمروا بمراحل عدم إدراك لحقيقة الأمور خلال نموهم وتطورهم.
  • الأبناء في كل أوقاتهم يحتاجون منا أن نظهر لهم حبنا وحناننا ونعبر عن ذلك بشكل صريح، فهذا الأمر يجعل الأم والأب هما الأقرب دائماً وهما الملجأ والملاذ الآمن خاصة في المشاكل والأزمات.
  • الأطفال في السن الصغيرة يحتاجون لأم عندها ثقافة ووعي بأهمية الألعاب التفاعلية، والإجازة الصيفية فرصة عظيمة لتعليم هؤلاء الأطفال المزيد من الألعاب التي تنمي الخيال، وعندما يعبر الطفل عن شعوره بالملل فالأفضل ترك المجال له ليبتكر الأفكار والألعاب بدلاً من تقديم الأفكار له لأن هذا ينمي مهاراته التخيلية والإبداعية.
  • إلزام الابن بممارسة هوايات معينة دون الاستماع لرغباته وميوله أمر مرفوض تماماً فمن حق كل طفل أن يختار ما يحب وأن يجرب أكثر من هواية ويمارس أكثر من رياضة حتى يتوصل إلى ما يتوافق مع ميوله، وإجباره على ممارسة ما نحب نحن أو ما نراه مفيداً له سيفقد الأمر الفائدة التي ستعود على الابن وسيتحول الأمر بالنسبة له لنوع من العقاب.. ولنتذكر دائماً أن أولادنا خلقوا ليحققوا أحلامهم لا أحلامنا نحن!!
  • أكبر خطأ تقع فيه بعض الأمهات في فترة الإجازة الصيفية أنها تعتبرها فترة عطلة من التربية فتنشغل لأمورها الخاصة عملها وحياتها الاجتماعية وتهمل نفسية الأبناء ومشاكلهم وتركز على احتياجاتها فقط وتنسي احتياجات أبنائها.
  • ويجب ألا ننسى أننا نعيش في عصر فيه مغريات العزلة والتشتت الأسري كثيرة جداً لذلك فالأمر يحتاج إلى مزيد من الجهد والصبر من قبل الأم والأب وأن يسعيا جاهدين ليكونا هما الصديق الأقرب والأهم إلى قلوب أولادهما.

 

مقالات ذات صلة